تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

خراج الكبد

خراج الكبد

ملخص: يهدف هذا البحث إلى تقديم مراجعة علمية شاملة ومفصلة حول خراج الكبد (Liver Abscess)، موجهة للأطباء والمتخصصين في المجال الصحي. يتناول البحث الجوانب الوبائية، والآليات الإمراضية، والعوامل المسببة، وطرق التشخيص الحديثة، بالإضافة إلى استراتيجيات العلاج المتبعة والتطورات العلاجية الأخيرة. تم التركيز على استخدام لغة عربية فصحى أكاديمية دقيقة، مع توظيف المصطلحات الطبية باللغة الإنجليزية ومقابلاتها العربية المعتمدة، والالتزام بقواعد الترقيم لضمان الوضوح وسهولة القراءة.

الخلفية الوبائية (Epidemiological Background)

يُعد خراج الكبد حالة مرضية خطيرة تتمثل في تجمع صديدي داخل النسيج الكبدي، ورغم انخفاض معدل حدوثه نسبيًا، إلا أن التشخيص المبكر والتدبير العلاجي الفوري يكتسبان أهمية قصوى نظرًا لارتفاع معدل الوفيات في الحالات غير المعالجة [[1]]. تنجم معظم هذه الخراجات عن عدوى بكتيرية قيحية (Pyogenic) أو أميبية (Amoebic)، مع وجود نسبة أقل تسببها طفيليات أخرى أو فطريات [[1]].

معدلات الانتشار والحدوث (Prevalence and Incidence Rates): يبلغ معدل الحدوث السنوي لخراج الكبد حوالي 2.3 حالة لكل 100,000 شخص في عموم السكان [[2]]. ومع ذلك، تظهر اختلافات جغرافية واضحة، حيث ترتفع هذه النسبة بشكل ملحوظ في مناطق معينة مثل تايوان، لتصل إلى 17.6 حالة لكل 100,000 شخص [[2]]. تشكل خراجات الكبد القيحية حوالي نصف جميع الخراجات الحشوية و13% من الخراجات داخل البطن [[2]].

الفروقات الجغرافية والديموغرافية (Geographical and Demographic Variations): يلاحظ أن الذكور أكثر عرضة للإصابة بخراج الكبد مقارنة بالإناث [[2]]. كما يلعب العمر دورًا في نوع الخراج المتكون، حيث يكون الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عامًا أكثر عرضة للإصابة بخراج الكبد غير الناتج عن رضوض [[2]]. في الشرق الأوسط، أشارت دراسة أجراها عباس وزملاؤه إلى أن 56 من أصل 67 مريضًا أُدخلوا المستشفى بسبب خراجات الكبد كانت ذات منشأ قيحي، معظمها ناجم عن بكتيريا Klebsiella pneumoniae (الكلبسيلة الرئوية)، وكان 61 من هؤلاء المرضى ذكورًا [[2]]. تعتبر Klebsiella pneumoniae سببًا بارزًا في جنوب شرق آسيا، ويُعتقد أنها مرتبطة بسرطان القولون والمستقيم (Colorectal Cancer) في تلك المنطقة [[2]].

التحديات والاتجاهات البحثية في الوبائيات: تتمثل أبرز التحديات في ضرورة الكشف المبكر نظرًا لخطورة المرض [[1]]. تشير الاتجاهات الحديثة إلى أهمية فهم التغيرات في الكائنات المسببة وتأثيرها على التشخيص والعلاج [1]. كما أن دراسة عوامل الخطر مثل السكري (Diabetes Mellitus) واستخدام مثبطات مضخة البروتون (Proton Pump Inhibitors) تكتسب أهمية متزايدة [7]، [10].

التعريف والفيزيولوجيا المرضية (Definition and Pathophysiology)

يُعرَّف خراج الكبد بأنه كتلة مملوءة بالقيح تتشكل في الكبد، وقد تنشأ نتيجة لإصابة مباشرة للكبد أو عدوى داخل البطن تنتشر عبر الوريد البابي (Portal Vein) [[1]]. تتضمن الآلية الإمراضية المعتادة لتكوّن الخراجات القيحية تسرب محتويات الأمعاء وحدوث التهاب الصفاق (Peritonitis). تنتقل البكتيريا إلى الكبد عبر الوريد البابي وتستقر هناك. يمكن أن تنشأ العدوى أيضًا من الجهاز الصفراوي (Biliary System) [[2]]. نظرًا لأن الكبد يتلقى إمداده الدموي من الدورة الدموية الجهازية والبوابة، فإنه أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والخراجات من مجرى الدم [[2]]. من ناحية أخرى، تعمل خلايا كوبفر (Kupffer Cells) المحيطة بالكبد على حماية النسيج الكبدي، مما قد يؤخر أو يمنع تكون العدوى بالسرعة المتوقعة [[2]]. يمكن أن تتسبب الصمات الإنتانية (Septic Emboli) في تكوين عدة خراجات دقيقة (Microabscesses) تتحد لاحقًا لتشكل خراجًا كبيرًا واحدًا [[3]]. كما يمكن أن يحدث انتشار دموي من مصادر أخرى مثل التهاب الشغاف (Endocarditis) أو التهاب الحويضة والكلية (Pyelonephritis) [[3]].

العوامل المسببة والتغيرات النسيجية (Etiological Factors and Histopathological Changes): تاريخيًا، كان التهاب الزائدة الدودية (Appendicitis) هو السبب الرئيسي، لكنه انخفض الآن إلى أقل من 10% [[1]]. حاليًا، تعد أمراض القناة الصفراوية (حصوات، تضيقات، أورام خبيثة، تشوهات خلقية) الأسباب الرئيسية لخراجات الكبد القيحية، حيث يتسبب التهاب الأقنية الصفراوية (Cholangitis) في نصف الحالات البكتيرية [[2]]. تشمل الأسباب الأقل شيوعًا تجرثم الدم في الشريان الكبدي أو الوريد البابي، التهاب الرتوج (Diverticulitis)، التهاب المرارة (Cholecystitis)، أو الرضوض النافذة [[2]]. في حالات الرضوض (النافذة وغير النافذة)، يمكن أن تتكون خراجات بكتيرية. الرضوض النافذة تدخل البكتيريا مباشرة، بينما يمكن أن تسبب الأحداث غير النافذة نزفًا، نخرًا (Necrosis)، وتسربًا للصفراء، مما يؤدي في النهاية إلى تكوين خراج [[3]].

العرض السريري (Clinical Presentation)

يعد الحصول على تاريخ مرضي شامل وإجراء فحص سريري مفصل أمرًا حيويًا. يشمل ذلك جمع التاريخ الشخصي للمريض، مهنته، تاريخ السفر، مكان المنشأ، وأي عدوى أو علاجات حديثة [[3]].

الأعراض والعلامات (Symptoms and Signs): قد يشكو المرضى من مجموعة متنوعة من الأعراض، تشمل:

الحمى (Fever): موجودة في حوالي 90% من الحالات [[3]].

القشعريرة (Chills) والتعرق الليلي (Night Sweats).

التوعك (Malaise).

الغثيان أو القيء (Nausea or Vomiting).

ألم الكتف الأيمن (بسبب تهيج العصب الحجابي - Phrenic Nerve Irritation).

ألم الربع العلوي الأيمن من البطن (Right Upper Quadrant Pain - RUQ Pain): موجود في حوالي 50-75% من الحالات [[3]].

السعال (Cough) وضيق التنفس (Dyspnea).

فقدان الشهية (Anorexia) أو فقدان الوزن غير المبرر حديثًا [[3]].

البول الداكن (Dark Urine)، كما في أشكال التهاب الكبد الأخرى [[3]].

عند الفحص البدني، قد يُلاحظ تضخم الكبد (Hepatomegaly) مع وجود كتلة محسوسة، واليرقان (Jaundice) [[3]]. على الرغم من أن ثالوث شاركو (Charcot's Triad) - ألم الربع العلوي الأيمن، اليرقان، والحمى - هو علامة على التهاب الأقنية الصفراوية، يجب على الطبيب اعتبار خراج الكبد كتشخيص تفريقي [[3]]. قد يحضر عدد قليل من المرضى في حالة شديدة أو حتى صدمة واضحة (صدمة إنتانية - Septic Shock، أو صدمة تأقية - Anaphylactic Shock في حالة تمزق الكيس العداري) [[3]].

في حالة خراجات الكبد الناجمة عن Klebsiella pneumoniae، بالإضافة إلى الأعراض المذكورة، يمكن أن ترسل صمات إنتانية إلى العين، السحايا، والدماغ، مما يؤدي إلى ظهور أعراض متعلقة بهذه الأعضاء قد تستمر حتى بعد تصريف خراج الكبد [[3]]. أما في حالة عدوى المكورات المشوكة (Echinococcus Infection)، تبدأ بمرحلة لا عرضية في الطفولة. بعد سنوات، قد تظهر أعراض سريرية نتيجة إعادة تنشيط العدوى [[3]]. تعتمد المظاهر السريرية على نوع، حجم، وموقع الأكياس. تنمو الأكياس بمعدل 1 إلى 5 سم سنويًا. يتأثر الكبد في ثلثي الحالات. تبدأ أعراض الانضغاط عادةً عندما يصل قطر الكيس إلى 10 سم وتشمل المغص الصفراوي (Biliary Colic)، التهاب الأقنية الصفراوية، اليرقان الانسدادي، انسداد وريدي وبابي، متلازمة باد-خياري (Budd-Chiari Syndrome)، ناسور قصبي (Bronchial Fistula). إذا تمزق الكيس، يحدث التهاب صفاق واضح أو تأق [[3]].

الأسباب وعوامل الخطورة (Etiology and Risk Factors)

الأسباب (Etiology):

الخراجات القيحية (Pyogenic Abscesses): عادة ما تكون متعددة الميكروبات (Polymicrobial)، وتشمل الكائنات الشائعة:

Escherichia coli (الإشريكية القولونية)

Klebsiella pneumoniae (الكلبسيلة الرئوية): سبب بارز في جنوب شرق آسيا، غالبًا ما تكون وحيدة الميكروب (Monomicrobial) وتحدث في مرضى السكري وتكون أكثر شدة [[2]].

Streptococcus (العقدية)

Staphylococcus (العنقودية)

اللاهوائيات (Anaerobes) [[1]]. إذا تم عزل العقديات أو العنقوديات بمفردها، يجب البحث عن مصدر آخر للعدوى (مثل التهاب الشغاف) قد انتشر دمويًا إلى الكبد [[2]]. الأسباب الرئيسية للخراجات القيحية هي أمراض القناة الصفراوية (مثل الحصوات، التضيقات، الأورام الخبيثة، والتشوهات الخلقية)، حيث يمثل التهاب الأقنية الصفراوية نصف الحالات البكتيرية [[2]]. تشمل الأسباب الأقل شيوعًا تجرثم الدم في الشريان الكبدي، تجرثم الدم في الوريد البابي، التهاب الرتوج، التهاب المرارة، أو الرضوض النافذة [[2]]. بعض الحالات قد تكون مجهولة السبب (Cryptogenic) [[2]].

الخراجات الأميبية (Amoebic Abscesses):

Entamoeba histolytica (المتحولة الحالة للنسج): هي السبب الأكثر شيوعًا. تؤثر على الكبد عن طريق التسبب أولاً في التهاب القولون الأميبي (Amebic Colitis)، ثم تنتقل عبر الجهاز البابي إلى الكبد مسببة خراج الكبد الأميبي [[2]]. نادرة في الولايات المتحدة ولكن يمكن العثور عليها في المهاجرين أو المسافرين من البلدان الموبوءة [[2]].

الخراجات الطفيلية (Parasitic Abscesses):

Echinococcus granulosus (المشوكة الحبيبية): تسبب الكيس العداري (Hydatid Cyst) في الكبد. تنتقل العدوى من الكلاب ويمكن أن تستغرق وقتًا لتظهر الأعراض [[2]].

في الأطفال، يمكن أن تكون أمراض مثل مرض الورم الحبيبي المزمن (Chronic Granulomatous Disease) وابيضاض الدم (Leukemia) من الأسباب [[3]].

أسباب أخرى:

نوبات نقص التروية (Ischemic Episodes) [[3]].

الأورام الخبيثة (Malignancy) [[3]].

الأجسام الغريبة (Foreign Bodies) [[3]].

مضاعفات زراعة الكبد (Complications from Liver Transplants) [[3]].

عوامل الخطورة (Risk Factors): تشمل العوامل التي تزيد من احتمالية تطور خراجات الكبد ما يلي [[3]]:

داء السكري (Diabetes Mellitus).

تشمع الكبد (Cirrhosis).

الجنس الذكري.

التقدم في العمر (Elderly).

حالات نقص المناعة (Immunocompromised States).

استخدام مثبطات مضخة البروتون (Proton Pump Inhibitor Usage).

التشخيص والتفريق التشخيصي (Diagnosis and Differential Diagnosis)

بعد الحصول على التاريخ المرضي والفحص البدني، تتمثل الخطوة التالية في إجراء الفحوصات المختبرية والتصويرية لتحديد سبب شكوى المريض وتأكيد أو استبعاد خراج الكبد.

الاختبارات والفحوصات:

تحاليل الدم (Blood Tests) والاختبارات المعملية (Laboratory Tests):

تعداد الدم الكامل مع التفريق (Complete Blood Count with Differential).

اختبارات إصابة خلايا الكبد (Hepatocellular Injury): إنزيمات الكبد (Liver Enzymes) عادة ما تكون مرتفعة في نصف الحالات [[3]].

اختبارات وظائف الكبد التصنيعية (Liver Synthetic Function Tests): البريألبومين (Prealbumin) و INR.

الفوسفاتاز القلوي (Alkaline Phosphatase): مرتفع في حوالي 90% من المرضى [[3]].

بروتين سي التفاعلي (C-reactive Protein - CRP) ومعدل ترسيب كرات الدم الحمراء (Erythrocyte Sedimentation Rate - ESR) [[3]].

زرع الدم (Blood Cultures) لاستبعاد تجرثم الدم [[3]].

إذا اشتبه في خراج أميبي (مثلاً لدى المقيمين أو المسافرين من جنوب شرق آسيا، أفريقيا، إلخ)، يجب إجراء فحص البراز أو الاختبارات المصلية (Serology) لـ Entamoeba histolytica [[4]].

بالنسبة للكيس العداري، يلزم إجراء اختبار مصلي لـ Echinococcus. يبدو أن مقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (Enzyme-linked Immunosorbent Assay - ELISA) هي الأكثر حساسية ونوعية للمشوكة. بعد الفحص الأولي بـ ELISA، تلزم اختبارات تأكيدية مثل الرحلان المناعي الكهربائي (Immunoelectrophoresis) واللطخة المناعية (Immunoblotting) [[4]]. تعتمد إيجابية الاختبار المصلي على حجم وموقع الأكياس.

الفحوصات التصويرية (Imaging Studies):

الأشعة السينية للصدر (Chest X-ray): قد تظهر ارتفاعًا في الحجاب الحاجز الأيمن وانصبابًا جنبيًا فوق الكبد [[4]].

الموجات فوق الصوتية للبطن (Abdominal Ultrasound - US): هو الاختبار الأولي المفضل. يظهر آفات مفرطة الصدى (Hyperechoic) أو ناقصة الصدى (Hypoechoic) مع وجود حطام أو تحجبات (Septations) أحيانًا [[4]].

التصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomography - CT) مع التباين: هو الخطوة التالية، وهو أكثر حساسية قليلاً. تعزيز الحافة (Rim Enhancement) والوذمة (Edema) ليسا نموذجيين ولكنهما نوعيان جدًا للعدوى [[4]].

المسح بالنظائر المشعة (Technetium Scan): حساسيته 80% (أقل من CT)، وتتراوح بين 50-80% للغاليوم و90% للإنديوم [[4]].

يتبع التصوير بالموجات فوق الصوتية أو المقطعي المحوسب شفط بالإبرة (Needle Aspiration) تحت التوجيه لتحديد الكائن المسبب بدقة، وهو أمر ضروري للأغراض التشخيصية والعلاجية (للأكياس الصغيرة) [[4]]. يجب الحصول على صبغات وزروع من العينة المشفوطة مباشرة.

المعايير التشخيصية: يتم تأكيد التشخيص عند وجود مناطق كيسية أو صلبة في الكبد، والتي عند شفطها، تنتج سائلًا ذا مزارع إيجابية [[4]].

التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis): يتجلى خراج الكبد بألم في الربع العلوي الأيمن، حمى، وعلامات التهاب الكبد. لذلك، العديد من أمراض الكبد وغير الكبدية تدخل في التشخيص التفريقي، مثل [[5]]:

التهاب الكبد الفيروسي (Viral Hepatitis).

التهاب المرارة (Cholecystitis).

التهاب الأقنية الصفراوية (Cholangitis).

ذات الرئة في الفص السفلي الأيمن (Right Lower Lobe Pneumonia).

التهاب الزائدة الدودية (Appendicitis).

الكتل الكبدية المتنخرة (Necrotic Liver Masses).

أسباب أخرى لالتهاب الكبد مثل التهاب الكبد المناعي الذاتي (Autoimmune Hepatitis)، التهاب الكبد الدوائي (Drug-induced Hepatitis)، وتسمم الأسيتامينوفين (Acetaminophen Toxicity)، على الرغم من أنها عادة ما تكون غير مؤلمة.

يمكن تلخيص الفروقات الرئيسية في جدول مقارنة (مفهومي):

الحالة المرضية

الأعراض الرئيسية المشتركة مع خراج الكبد

علامات مميزة للمساعدة في التفريق

التهاب المرارة الحاد

ألم RUQ، حمى، غثيان/قيء

علامة مورفي إيجابية، سماكة جدار المرارة بالـ US

التهاب الأقنية الصفراوية

ثالوث شاركو (ألم RUQ، حمى، يرقان)

توسع الأقنية الصفراوية بالـ US/CT، ارتفاع البيليروبين المباشر

ذات الرئة اليمنى السفلية

حمى، سعال، ألم جنبي أيمن

أصوات تنفسية غير طبيعية، ارتشاح رئوي بالأشعة السينية للصدر

التهاب الكبد الفيروسي

يرقان، توعك، ارتفاع إنزيمات الكبد

اختبارات مصلية إيجابية للفيروسات الكبدية، غياب الحمى العالية غالبًا

العلاج والتوجيهات الإكلينيكية (Treatment and Clinical Guidelines)

يعتبر تصريف الخراج والعلاج بالمضادات الحيوية حجر الزاوية في العلاج [[4]].

التصريف (Drainage):

التصريف عن طريق الجلد (Percutaneous Drainage):

الشفط بالإبرة (Needle Aspiration): قد يكون كافيًا للخراجات التي يقل قطرها عن 5 سم (قد يتطلب تكراره) [[4]].

وضع قسطرة (Catheter Placement): يُفضل للخراجات التي يزيد قطرها عن 5 سم. يعتبر التصريف عن طريق الجلد مع وضع قسطرة الإجراء الأكثر نجاحًا للخراجات الأكبر من 5 سم [[4]].

يتم الإجراءان تحت توجيه الموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي المحوسب [[4]].

التصريف بالمنظار (Laparoscopic Drainage): يستخدم في بعض الأحيان [[4]].

التصريف الجراحي (Surgical Drainage): يُلجأ إليه في حالات التهاب الصفاق، الخراجات ذات الجدار السميك، الخراجات المتمزقة، الخراجات الكبيرة المتعددة، وفشل إجراءات التصريف السابقة [[4]]. يتم إما عن طريق البطن (Transperitoneal Approach) أو عبر الصدر الخلفي (Posterior Transpleural Approach) [[4]].

التصريف عبر تصوير البنكرياس والأقنية الصفراوية بالطريق الراجع عبر التنظير (ERCP Drainage): قد يستخدم إذا أجريت عمليات صفراوية سابقة [[4]].

العلاج الدوائي (Pharmacological Treatment):

المضادات الحيوية (Antibiotics):

التغطية التجريبية (Empiric Coverage): ضرورية عندما يكون الكائن المسبب غير معروف. يجب أن تغطي المضادات الحيوية الجراثيم المعوية (Enterobacteriaceae)، اللاهوائيات، العقديات، المكورات المعوية (Enterococci)، و Entamoeba histolytica [[4]].

الأنظمة المقترحة: سيفالوسبورينات + ميترونيدازول، مثبط بيتا لاكتام/بيتا لاكتاماز + ميترونيدازول، أو بنسلينات اصطناعية + أمينوغليكوزيدات + ميترونيدازول [[4]]. يمكن استبدال الفلوروكينولونات أو الكاربابينيمات بالسيفالوسبورينات أو البنسلينات في حالة الحساسية أو عدم التوفر [[4]].

يجب أن يغطي الميترونيدازول Entamoeba histolytica [[4]].

مدة العلاج: تتراوح عادة من أسبوعين إلى ستة أسابيع [[4], [5]]. بعد العلاج الوريدي الأولي، يمكن استخدام الطريق الفموي بأمان في معظم الحالات لإكمال الدورة [[5]].

يساعد تحديد الكائن المسبب من خلال الزرع على تضييق نطاق العلاج [[5]].

مضادات الفطريات (Antifungals): العلاج التجريبي بمضادات الفطريات ضروري للمرضى المثبطين مناعيًا الذين لديهم خطر الإصابة بانتشار الفطريات المزمن [[5]].

علاج خراج المشوكات (Echinococcus): يشمل البنزيميدازول (Benzimidazole)، مثل ألبيندازول (Albendazole). قد يستمر هذا العلاج لعدة سنوات. في الحالات المعقدة، يكون التصريف ضروريًا. يجب على الجراحين توخي الحذر وحقن الأكياس العدارية قبل تصريفها، لأن التمزق يمكن أن يتسبب في دخول المريض في صدمة بسرعة [[5]].

نتائج العلاج: أشارت دراسة عباس وزملاؤه إلى أن متوسط مدة الإقامة في المستشفى للمصابين بخراجات الكبد القيحية كان 13.6 يومًا، مع علاج بالمضادات الحيوية لمدة تقارب 34.7 يومًا. بينما كان متوسط إقامة مرضى خراج الكبد الأميبي حوالي 7.7 أيام، مع متوسط مدة علاج 11.8 يومًا، حيث تم شفاء جميع المرضى [[5]]. معدل الوفيات داخل المستشفى لخراج الكبد يتراوح بين 2.5% إلى 19% [[5]]. يكون معدل الوفيات أعلى لدى كبار السن، حالات القبول في وحدة العناية المركزة، حالات الصدمة، مرضى السرطان، العدوى الفطرية، تليف الكبد، الفشل الكلوي المزمن، الفشل التنفسي الحاد، شدة المرض، والمنشأ الصفراوي للخراج [[5]].

الدراسات الحديثة والتطورات العلاجية (Recent Studies and Therapeutic Advances)

شهد مجال علاج خراج الكبد تطورات ملحوظة، خاصة في تقنيات التصريف والعلاجات الموجهة.

تقنيات التصريف المحسنة: أدى التطور في تقنيات التصريف عن طريق الجلد الموجه بالأشعة (مثل الموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي المحوسب) إلى تحسين النتائج وتقليل الحاجة إلى التدخل الجراحي المفتوح [[4], [6]]. أصبحت القساطر ذات التجويف الأكبر وتقنيات الشفط المتقطع أو المستمر أكثر فعالية في التعامل مع الخراجات الكبيرة أو متعددة الحجرات [61], [63].

التصريف بالمنظار: يوفر التصريف بالمنظار (Laparoscopic Drainage) بديلاً أقل بضعاً للجراحة المفتوحة في حالات مختارة، مع فترة نقاهة أقصر [55].

التصريف عبر ERCP: لا يزال خيارًا هامًا للخراجات ذات المنشأ الصفراوي الواضح، خاصة إذا كانت هناك حاجة لتدخل علاجي على الشجرة الصفراوية نفسها [53].

العلاج الموجه بالمضادات الحيوية: مع تحسن تقنيات الزرع وتحديد الحساسية، أصبح بالإمكان توجيه العلاج بالمضادات الحيوية بشكل أكثر دقة، مما يقلل من استخدام المضادات واسعة الطيف ويحد من تطور المقاومة البكتيرية [[5]].

دور الفريق متعدد التخصصات (Interprofessional Team): يتزايد الاعتراف بأهمية النهج متعدد التخصصات الذي يشمل أطباء الرعاية الأولية، أخصائيي الأشعة، الجراحين، أخصائيي الأمراض المعدية، والصيادلة في تحسين نتائج علاج خراج الكبد [[1], [6]].

البحث في مسببات الأمراض الناشئة: تستمر الدراسات في رصد التغيرات في أنماط مسببات الأمراض، مثل بروز سلالات Klebsiella pneumoniae مفرطة الفوعة (Hypervirulent K. pneumoniae) في مناطق معينة، مما يتطلب استراتيجيات علاجية خاصة [5], [6].

المناقشة (Discussion)

يظل خراج الكبد تحديًا سريريًا هامًا. أظهرت البيانات أن وبائيات المرض متغيرة، مع بروز Klebsiella pneumoniae كعامل ممرض رئيسي في مناطق معينة، خاصة في آسيا، وغالبًا ما يرتبط بمرض السكري أو سرطان القولون والمستقيم الخفي [[2], [4], [5]]. هذا يختلف عن النمط التاريخي حيث كان التهاب الزائدة الدودية هو المصدر الأكثر شيوعًا [[1]]. لقد أدى التقدم في تقنيات التصوير والتدخلات طفيفة التوغل، إلى جانب المضادات الحيوية الفعالة، إلى تحسين كبير في مآل المرض [[5]]. ومع ذلك، لا تزال معدلات المراضة والوفيات مرتفعة في مجموعات معينة من المرضى، مثل كبار السن، المصابين بأمراض مصاحبة، أو ذوي الحالات الحرجة [[5]]. من جوانب القوة في الدراسات الحديثة هو التركيز على عوامل الخطر والنتائج طويلة الأمد، بما في ذلك خطر تكرار الخراج أو الكشف عن أورام خبيثة كامنة [12], [14], [30]. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات، مثل صعوبة الحصول على مزارع إيجابية في بعض الحالات، والحاجة إلى علاج تجريبي لفترات طويلة أحيانًا، وخطر تطور مقاومة المضادات الحيوية [[5]]. تتمثل التحديات التي تواجه الممارسة السريرية في التشخيص المبكر، خاصة في الحالات ذات الأعراض غير النمطية، واختيار طريقة التصريف المثلى، وتحديد مدة العلاج بالمضادات الحيوية. آفاق الأبحاث المستقبلية يجب أن تركز على تطوير أدوات تشخيصية أسرع وأكثر دقة، وتحسين استراتيجيات الوقاية لدى الفئات عالية الخطورة، وتقييم فعالية المضادات الحيوية الجديدة، وتحديد دور العلاجات المساعدة المحتملة.

الخاتمة (Conclusion)

يُعد خراج الكبد، سواء كان قيحيًا أو أميبيًا، حالة طبية طارئة تتطلب تشخيصًا وعلاجًا فوريين. يعتمد التشخيص على مزيج من التقييم السريري، الفحوصات المخبرية، والتصوير التشخيصي (خاصة الموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي المحوسب)، مع تأكيد نهائي غالبًا عن طريق شفط محتوى الخراج. يشمل العلاج بشكل أساسي تصريف الخراج (عن طريق الجلد أو جراحيًا) وإعطاء المضادات الحيوية أو الأدوية المضادة للطفيليات المناسبة. يعد النهج متعدد التخصصات أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق أفضل النتائج.

مخطط خوارزمي مبسط للتشخيص والعلاج (سرد نصي):

الاشتباه السريري: وجود أعراض مثل الحمى، ألم الربع العلوي الأيمن من البطن، خاصة مع وجود عوامل خطورة.

التقييم الأولي: أخذ التاريخ المرضي الكامل والفحص البدني.

الفحوصات المخبرية: تعداد دم كامل، وظائف الكبد، إنزيمات الكبد، علامات الالتهاب (CRP, ESR)، زرع الدم. اختبارات مصلية خاصة (للأميبا أو المشوكات) إذا كان هناك اشتباه.

التصوير التشخيصي:

البدء بالموجات فوق الصوتية للبطن.

إذا كانت النتائج غير حاسمة أو لتقييم أفضل، يتم إجراء التصوير المقطعي المحوسب مع حقن مادة تباين.

تأكيد التشخيص وتحديد المسبب:

إذا أظهر التصوير وجود خراج، يتم إجراء شفط بالإبرة موجه بالأشعة (US أو CT) للحصول على عينة للزرع (بكتيري، فطري، طفيلي) والفحص المجهري.

العلاج:

التصريف:

الخراجات < 5 سم: يمكن محاولة الشفط بالإبرة (قد يتكرر).

الخراجات > 5 سم أو متعددة الحجرات: يُفضل وضع قسطرة تصريف عن طريق الجلد.

الجراحة: للحالات المعقدة (تمزق، فشل التصريف عن طريق الجلد، خراجات كبيرة جدًا أو متعددة).

العلاج الدوائي:

البدء بالعلاج التجريبي بالمضادات الحيوية واسعة الطيف (مع تغطية اللاهوائيات والمتحولة الحالة للنسج إذا كان هناك اشتباه).

تعديل العلاج بناءً على نتائج الزرع والحساسية.

مدة العلاج تتراوح عادة من 2 إلى 6 أسابيع (وريدي ثم فموي).

علاج خاص لخراج المشوكات (ألبيندازول، مع أو بدون تصريف حذر).

المتابعة: مراقبة الاستجابة السريرية والمخبرية. قد يتطلب الأمر تكرار التصوير لتقييم تقلص حجم الخراج.

جدول ملخص لمعايير التشخيص الرئيسية وجرعات الأدوية الشائعة (مثال توضيحي):

المعيار/الدواء

التفاصيل

معايير التشخيص الرئيسية

 

الأعراض السريرية

حمى، ألم RUQ، يرقان (أقل شيوعًا)

الفحوصات المخبرية

ارتفاع كريات الدم البيضاء، ارتفاع CRP/ESR، ارتفاع الفوسفاتاز القلوي وإنزيمات الكبد (متغير)

التصوير (US/CT)

وجود آفة كيسية أو معقدة في الكبد، مع تعزيز حوافي محتمل بالـ CT

الشفط الموجه

الحصول على قيح، إيجابية الزرع الجرثومي أو الطفيلي

أمثلة على المضادات الحيوية التجريبية

 

سيفالوسبورين جيل ثالث (مثل سيفترياكسون)

1-2 غرام وريديًا كل 24 ساعة

+ ميترونيدازول

500 ملغ وريديًا أو فمويًا كل 8 ساعات (لتغطية اللاهوائيات والأميبا)

أو بيبيراسيلين/تازوباكتام

4.5 غرام وريديًا كل 6-8 ساعات

علاج خراج الكبد الأميبي (غير معقد)

 

ميترونيدازول

750 ملغ فمويًا ثلاث مرات يوميًا لمدة 7-10 أيام

ثم دواء قاتل للأكياس (Luminal Amebicide) مثل بارومومايسين

25-35 ملغ/كغ/يوم مقسمة على 3 جرعات لمدة 7 أيام

علاج الكيس العداري (Echinococcus)

 

ألبيندازول

10-15 ملغ/كغ/يوم مقسمة على جرعتين، لدورات متعددة (عادة 400 ملغ مرتين يوميًا للبالغين)

(ملاحظة: الجرعات المذكورة هي أمثلة وقد تختلف حسب الحالة السريرية والتوصيات المحلية. يجب دائمًا الرجوع إلى أحدث الأدبيات والمبادئ التوجيهية.)

أسئلة تقييمية (Assessment Questions)

أي من الكائنات التالية يعتبر السبب الأكثر شيوعًا لخراج الكبد القيحي في جنوب شرق آسيا وغالبًا ما يكون مرتبطًا بداء السكري وسرطان القولون والمستقيم؟

أ) Staphylococcus aureus

ب) Escherichia coli

ج) Klebsiella pneumoniae

د) Entamoeba histolytica

الإجابة الصحيحة: ج) Klebsiella pneumoniae الشرح: تشير الدراسات الوبائية إلى أن Klebsiella pneumoniae هي مسبب رئيسي لخراجات الكبد القيحية في جنوب شرق آسيا، وغالبًا ما تكون هذه العدوى أكثر شدة وترتبط بحالات مثل داء السكري وسرطان القولون والمستقيم الخفي [[2]].

ما هو الفحص التصويري الأولي المفضل عند الاشتباه بوجود خراج كبدي؟

أ) التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)

ب) التصوير المقطعي المحوسب (CT) مع التباين

ج) الموجات فوق الصوتية للبطن (Abdominal Ultrasound)

د) تصوير الأقنية الصفراوية والبنكرياس بالطريق الراجع عبر التنظير (ERCP)

الإجابة الصحيحة: ج) الموجات فوق الصوتية للبطن (Abdominal Ultrasound) الشرح: يعتبر التصوير بالموجات فوق الصوتية للبطن الفحص الأولي المفضل للاشتباه بخراج الكبد نظرًا لتوفرها، تكلفتها المنخفضة، عدم تعرض المريض للإشعاع، وقدرتها الجيدة على كشف الآفات الكبدية [[4]].

مريض يبلغ من العمر 55 عامًا، لديه تاريخ سفر حديث إلى منطقة موبوءة بالأميبا، يعاني من حمى وألم في الربع العلوي الأيمن. أظهر التصوير المقطعي خراجًا وحيدًا بقطر 7 سم في الفص الأيمن للكبد. ما هو العلاج الأنسب مبدئيًا، بالإضافة إلى تصريف الخراج إذا لزم الأمر؟

أ) سيفترياكسون وأزيثروميسين

ب) ميترونيدازول

ج) ألبيندازول

د) فانكومايسين وبيبيراسيلين/تازوباكتام

الإجابة الصحيحة: ب) ميترونيدازول الشرح: في حالة الاشتباه القوي بخراج الكبد الأميبي (تاريخ سفر، خراج وحيد)، يعتبر الميترونيدازول هو العلاج المفضل لـ Entamoeba histolytica [[4]]. التصريف قد يكون ضروريًا أيضًا لحجم الخراج هذا.

أي من العوامل التالية لا يعتبر من عوامل الخطورة الشائعة لتطور خراج الكبد؟

أ) داء السكري

ب) تشمع الكبد

ج) استخدام مثبطات مضخة البروتون

د) فصيلة الدم O

الإجابة الصحيحة: د) فصيلة الدم O الشرح: داء السكري، تشمع الكبد، واستخدام مثبطات مضخة البروتون هي من عوامل الخطورة المعروفة لتطور خراج الكبد [[3]]. لا يوجد دليل قوي على أن فصيلة الدم O تعتبر عامل خطورة.

في علاج الكيس العداري الكبدي (Echinococcus granulosus)، ما هو الإجراء الحاسم الذي يجب اتخاذه بحذر قبل تصريف الكيس جراحيًا أو عن طريق الجلد؟

أ) إعطاء جرعة عالية من المضادات الحيوية الوقائية.

ب) حقن الكيس بمادة قاتلة للسوائل (Scolicidal Agent) مثل محلول ملحي مفرط التوتر أو الإيثانول.

ج) إجراء تصوير دوبلر للتأكد من عدم وجود أوعية دموية كبيرة مجاورة.

د) إعطاء المريض مضادات التخثر لمنع تكون الجلطات.

الإجابة الصحيحة: ب) حقن الكيس بمادة قاتلة للسوائل (Scolicidal Agent) مثل محلول ملحي مفرط التوتر أو الإيثانول. الشرح: لمنع انتشار الطفيليات وحدوث صدمة تأقية أو زرع ثانوي، يجب حقن الكيس العداري بمادة قاتلة للسوائل قبل الشفط أو التصريف [[5]].

مريض يعاني من خراج كبدي قيحي بقطر 4 سم. ما هو الإجراء العلاجي الأولي المفضل فيما يتعلق بالتدخل؟

أ) العلاج بالمضادات الحيوية فقط بدون تصريف.

ب) الشفط بالإبرة الموجه بالأشعة.

ج) وضع قسطرة تصريف عن طريق الجلد.

د) التصريف الجراحي المفتوح.

الإجابة الصحيحة: ب) الشفط بالإبرة الموجه بالأشعة. الشرح: للخراجات القيحية التي يقل قطرها عن 5 سم، يمكن أن يكون الشفط بالإبرة (مع إمكانية تكراره) كافيًا للعلاج بالإضافة إلى المضادات الحيوية [[4]].

ما هي المدة المعتادة للعلاج بالمضادات الحيوية لخراج الكبد القيحي بعد التصريف الناجح؟

أ) 7-10 أيام

ب) أسبوع واحد

ج) أسبوعين إلى ستة أسابيع

د) ستة أشهر

الإجابة الصحيحة: ج) أسبوعين إلى ستة أسابيع الشرح: تتراوح مدة العلاج بالمضادات الحيوية لخراج الكبد القيحي عادة من أسبوعين إلى ستة أسابيع، تبدأ بالحقن الوريدي ثم يمكن التحول إلى العلاج الفموي لإكمال الدورة [[4], [5]].

حالات سريرية (Clinical Cases)

الحالة السريرية 1: رجل يبلغ من العمر 62 عامًا، مصاب بداء السكري من النوع الثاني، راجع قسم الطوارئ بسبب حمى عالية (39.5 درجة مئوية)، قشعريرة، وألم شديد في الربع العلوي الأيمن من البطن منذ 3 أيام. الفحص البدني أظهر إيلامًا عند جس الربع العلوي الأيمن. الفحوصات المخبرية: ارتفاع كريات الدم البيضاء (18,000/ملم³ مع غلبة للعدلات)، CRP 250 ملغ/لتر، ALT 120 وحدة/لتر، AST 98 وحدة/لتر، ALP 350 وحدة/لتر.

التشخيص التفريقي المبدئي: خراج كبدي، التهاب مرارة حاد، التهاب الأقنية الصفراوية.

الإجراء التشخيصي التالي: تم إجراء تصوير بالموجات فوق الصوتية للبطن أظهر آفة ناقصة الصدى متعددة الحجرات بقطر 8 سم في الفص الأيمن للكبد. تم تأكيد ذلك بالتصوير المقطعي المحوسب الذي أظهر أيضًا تعزيزًا حافيًا.

التشخيص النهائي: خراج كبدي قيحي.

الخطة العلاجية: تم وضع قسطرة تصريف عن طريق الجلد تحت توجيه CT، وتم سحب 150 مل من القيح. بدئ العلاج التجريبي بسيفترياكسون وميترونيدازول وريديًا. أظهر زرع القيح نمو Klebsiella pneumoniae حساسة للسيفترياكسون. استمر العلاج الوريدي لمدة أسبوعين، ثم تم التحول إلى سيبروفلوكساسين وميترونيدازول فمويًا لمدة 4 أسابيع أخرى. تحسنت حالة المريض تدريجيًا وتمت إزالة القسطرة بعد أسبوعين.

الحالة السريرية 2: امرأة تبلغ من العمر 35 عامًا، عادت مؤخرًا من رحلة سياحية إلى جنوب شرق آسيا. اشتكت من إسهال متقطع لمدة أسبوعين، تلاه ظهور حمى خفيفة، تعب، وألم خفيف في الربع العلوي الأيمن. الفحوصات المخبرية: كريات الدم البيضاء طبيعية، ارتفاع طفيف في إنزيمات الكبد.

التشخيص التفريقي المبدئي: التهاب كبد فيروسي، خراج كبدي أميبي، حمى معوية.

الإجراء التشخيصي التالي: أظهر التصوير بالموجات فوق الصوتية خراجًا وحيدًا مستديرًا ناقص الصدى بقطر 6 سم في قبة الكبد. كانت الاختبارات المصلية لـ Entamoeba histolytica إيجابية بقوة.

التشخيص النهائي: خراج كبدي أميبي.

الخطة العلاجية: بدئ العلاج بميترونيدازول فمويًا (750 ملغ ثلاث مرات يوميًا) لمدة 10 أيام، تلاه بارومومايسين لمدة 7 أيام. نظرًا لحجم الخراج وموقعه، تم إجراء شفط بالإبرة تحت توجيه US، وتم سحب سائل بني اللون ("معجون الأنشوجة"). تحسنت الأعراض بسرعة.

الحالة السريرية 3: مزارع يبلغ من العمر 50 عامًا، يعيش في منطقة ريفية تشتهر بتربية الأغنام والكلاب. لم يكن لديه أي شكاوى صحية سابقة. أثناء فحص روتيني بالموجات فوق الصوتية لسبب آخر، تم اكتشاف كيس كبير (12 سم) متعدد الحويصلات في الفص الأيمن للكبد، مع وجود أغشية ابنة.

التشخيص التفريقي المبدئي: كيس كبدي بسيط كبير، ورم كيسي، كيس عداري.

الإجراء التشخيصي التالي: كانت الاختبارات المصلية لـ Echinococcus granulosus (ELISA و Immunoblot) إيجابية.

التشخيص النهائي: كيس عداري كبدي (Hydatid Cyst).

الخطة العلاجية: نظرًا لحجم الكيس ومظهره (متعدد الحويصلات)، تقرر إجراء استئصال جراحي للكيس (Pericystectomy) بعد دورة من العلاج بالألبيندازول. تم حقن الكيس بمحلول ملحي مفرط التوتر قبل الاستئصال. استمر العلاج بالألبيندازول بعد الجراحة لعدة أشهر.

الحالة السريرية 4: رجل يبلغ من العمر 70 عامًا، لديه تاريخ من حصوات المرارة المتكررة والتهاب الأقنية الصفراوية. أُدخل المستشفى بسبب حمى، يرقان، وألم في الربع العلوي الأيمن. أظهر التصوير المقطعي المحوسب خراجين صغيرين (3 سم و 4 سم) في الكبد، بالإضافة إلى توسع في القنوات الصفراوية داخل وخارج الكبد وحصاة في القناة الصفراوية المشتركة.

التشخيص التفريقي المبدئي: خراجات كبدية ثانوية لالتهاب الأقنية الصفراوية الانسدادي.

الإجراء التشخيصي التالي: تم إجراء ERCP لإزالة الحصاة ووضع دعامة صفراوية. تم أيضًا شفط الخراجين بالإبرة تحت توجيه CT.

التشخيص النهائي: خراجات كبدية قيحية متعددة ثانوية لانسداد القناة الصفراوية.

الخطة العلاجية: بدئ العلاج بمضادات حيوية واسعة الطيف (بيبيراسيلين/تازوباكتام). أظهر زرع القيح نمو E. coli و Enterococcus faecalis. تم تعديل المضادات الحيوية بناءً على الحساسية. استمر العلاج لمدة 4 أسابيع.

الحالة السريرية 5: مريضة تبلغ من العمر 45 عامًا، تتلقى علاجًا كيميائيًا لسرطان الثدي. تطورت لديها حمى مستمرة ونقص في العدلات. أظهر فحص الدم ارتفاعًا في إنزيمات الكبد. لم تكن هناك أعراض بطنية موضعية واضحة.

التشخيص التفريقي المبدئي: عدوى انتهازية، تسمم كبدي دوائي، خراج كبدي فطري أو بكتيري.

الإجراء التشخيصي التالي: أظهر التصوير المقطعي المحوسب عدة آفات صغيرة منتشرة في الكبد والطحال. تم إجراء خزعة كبدية موجهة بالأشعة.

التشخيص النهائي: خراجات كبدية فطرية متعددة (Candidal Liver Abscesses) في سياق نقص المناعة.

الخطة العلاجية: بدئ العلاج التجريبي بمضاد فطري جهازي (مثل كاسبوفونجين أو فلوكونازول بجرعة عالية) بناءً على نتائج الخزعة واحتمالية وجود Candida. استمر العلاج لفترة طويلة مع مراقبة دقيقة للاستجابة.

التوصيات (Recommendations)

التوصيات السريرية (Clinical Recommendations):

الاشتباه المبكر: يجب الحفاظ على درجة عالية من الاشتباه بخراج الكبد لدى المرضى الذين يعانون من حمى مجهولة المصدر، خاصة مع وجود ألم في الربع العلوي الأيمن أو عوامل خطورة معروفة.

التشخيص السريع: ينبغي إجراء الفحوصات التصويرية (الموجات فوق الصوتية كخط أول، ثم التصوير المقطعي المحوسب إذا لزم الأمر) والفحوصات المخبرية بشكل عاجل.

التصريف الفعال: يعتبر التصريف (عن طريق الجلد أو جراحيًا) حجر الزاوية في علاج معظم الخراجات القيحية والأميبيبة الكبيرة أو المعقدة. يجب اختيار طريقة التصريف بناءً على حجم الخراج، موقعه، عدد الخراجات، وخبرة الفريق الطبي.

العلاج الموجه بالمضادات الحيوية/مضادات الطفيليات: يجب البدء بالعلاج التجريبي المناسب فورًا بعد أخذ العينات للزرع، ثم تعديل العلاج بناءً على نتائج الزرع والحساسية. يجب ضمان مدة علاج كافية.

التعامل مع الحالات الخاصة: تتطلب خراجات المشوكات وخراجات الكبد الفطرية استراتيجيات علاجية متخصصة.

النهج متعدد التخصصات: يوصى بإدارة حالات خراج الكبد من خلال فريق متعدد التخصصات يشمل أخصائيي الأشعة التداخلية، الجراحين، أخصائيي الأمراض المعدية، وأطباء الجهاز الهضمي.

المتابعة: المتابعة الدقيقة سريريًا ومخبريًا وتصويريًا ضرورية لتقييم الاستجابة للعلاج والكشف المبكر عن المضاعفات أو تكرار الخراج.

البحث عن الأسباب الكامنة: في حالات الخراجات القيحية، خاصة مجهولة السبب أو تلك الناجمة عن Klebsiella pneumoniae، يجب النظر في إجراء تنظير للقولون لاستبعاد سرطان القولون والمستقيم الكامن.

التوصيات البحثية (Research Recommendations):

دراسة وبائيات مسببات الأمراض: إجراء المزيد من الدراسات الوبائية لرصد التغيرات في أنماط مسببات الأمراض المسببة لخراج الكبد ومقاومتها للمضادات الحيوية.

تحسين أدوات التشخيص: تطوير علامات حيوية (Biomarkers) جديدة وتقنيات تصوير أكثر دقة للتشخيص المبكر والتفريق بين أنواع الخراجات المختلفة.

تحسين استراتيجيات العلاج: إجراء تجارب سريرية لتقييم فعالية أنظمة المضادات الحيوية الجديدة، وتحديد المدة المثلى للعلاج، وتقييم دور العلاجات المساعدة.

دراسة النتائج طويلة الأمد: إجراء دراسات لتقييم النتائج طويلة الأمد بعد علاج خراج الكبد، بما في ذلك معدلات التكرار، المضاعفات المتأخرة، وجودة الحياة.

الوقاية: البحث في استراتيجيات الوقاية من خراج الكبد لدى الفئات عالية الخطورة، مثل مرضى السكري أو المصابين بأمراض القناة الصفراوية.

المراجع (References)

[1] A. Mischnik, W. V. Kern, and R. Thimme, "[Pyogenic liver abscess: Changes of Organisms and Consequences for Diagnosis and Therapy]," Dtsch Med Wochenschr., vol. 142, no. 14, pp. 1067–1074, Jul. 2017. [[7]] [2] M. E. Czerwonko et al., "Pyogenic liver abscess: current status and predictive factors for recurrence and mortality of first episodes," HPB (Oxford), vol. 18, no. 12, pp. 1023–1030, Dec. 2016. [[7]] [3] S. Lardière-Deguelte et al., "Hepatic abscess: Diagnosis and management," J Visc Surg., vol. 152, no. 4, pp. 231–243, Sep. 2015. [[7]] [4] H. C. Lai, C. C. Lin, K. S. Cheng, J. T. Kao, J. W. Chou, C. Y. Peng, S. W. Lai, P. C. Chen, and F. C. Sung, "Increased incidence of gastrointestinal cancers among patients with pyogenic liver abscess: a population-based cohort study," Gastroenterology, vol. 146, no. 1, pp. 129–137.e1, Jan. 2014. [[7]] [5] K. Qu, C. Liu, Z. X. Wang, F. Tian, J. C. Wei, M. H. Tai, L. Zhou, F. D. Meng, R. T. Wang, and X. S. Xu, "Pyogenic liver abscesses associated with nonmetastatic colorectal cancers: an increasing problem in Eastern Asia," World J Gastroenterol., vol. 18, no. 23, pp. 2948–2955, Jun. 2012. [[7]] [6] C. C. Yang, C. H. Yen, M. W. Ho, and J. H. Wang, "Comparison of pyogenic liver abscess caused by non-Klebsiella pneumoniae and Klebsiella pneumoniae," J Microbiol Immunol Infect., vol. 37, no. 3, pp. 176–184, Jun. 2004. [[7]] [7] P. Sánchez Thevenet, H. M. Alvarez, C. Torrecillas, O. Jensen, and J. A. Basualdo, "Dispersion of Echinococcus granulosus eggs from infected dogs under natural conditions in Patagonia, Argentina," J Helminthol., vol. 94, p. e29, Feb. 2019. [[7]] [8] G. G. Kaplan, D. B. Gregson, and K. B. Laupland, "Population-based study of the epidemiology of and the risk factors for pyogenic liver abscess," Clin Gastroenterol Hepatol., vol. 2, no. 11, pp. 1032–1038, Nov. 2004. [[7]] [9] M. T. Abbas, F. Y. Khan, S. A. Muhsin, B. Al-Dehwe, M. Abukamar, and A. N. Elzouki, "Epidemiology, Clinical Features and Outcome of Liver Abscess: A single Reference Center Experience in Qatar," Oman Med J., vol. 29, no. 4, pp. 260–263, Jul. 2014. [[7]] [10] F. C. Tsai, Y. T. Huang, L. Y. Chang, and J. T. Wang, "Pyogenic liver abscess as endemic disease, Taiwan," Emerg Infect Dis., vol. 14, no. 10, pp. 1592–1600, Oct. 2008. [[7]] [11] W. A. Altemeier, W. R. Culbertson, W. D. Fullen, and C. D. Shook, "Intra-abdominal abscesses," Am J Surg., vol. 125, no. 1, pp. 70–79, Jan. 1973. [[7]] [12] T. Hau, J. R. Haaga, and M. I. Aeder, "Pathophysiology, diagnosis, and treatment of abdominal abscesses," Curr Probl Surg., vol. 21, no. 7, pp. 1–82, Jul. 1984. [[7]] [13] T. Hau and E. Hartmann, "[Pathology, diagnosis and therapy of liver abscess]," Zentralbl Chir., vol. 112, no. 9, pp. 529–547, 1987. [[7]] [14] M. A. Guzmán-Silva, H. L. Santos, R. S. Peralta, J. M. Peralta, and H. W. de Macedo, "Experimental amoebic liver abscess in hamsters caused by trophozoites of a Brazilian strain of Entamoeba dispar," Exp Parasitol., vol. 134, no. 1, pp. 39–47, May 2013. [[7]] [15] C. A. Costa, T. H. Fonseca, F. M. Oliveira, J. F. Santos, M. A. Gomes, and M. V. Caliari, "Influence of inflammation on parasitism and area of experimental amoebic liver abscess: an immunohistochemical and morphometric study," Parasit Vectors, vol. 4, p. 27, Feb. 2011. [[7]] [16] S. A. Santos et al., "Hepatic abscess induced by foreign body: case report and literature review," World J Gastroenterol., vol. 13, no. 9, pp. 1466–1470, Mar. 2007. [[7]] [17] A. H. Mohsen, S. T. Green, R. C. Read, and M. W. McKendrick, "Liver abscess in adults: ten years experience in a UK centre," QJM, vol. 95, no. 12, pp. 797–802, Dec. 2002. [[8]] [18] V. V. Boĭko, A. M. Tishchenko, I. V. Gusak, A. A. Maloshtan, D. I. Skoryĭ, and R. M. Smachilo, "[Surgical treatment of a solitary hepatic abscess]," Klin Khir., no. 6, pp. 22–25, Jun. 2013. [[8]] [19] P. L. Moro, R. H. Gilman, M. Verastegui, C. Bern, B. Silva, and J. J. Bonilla, "Human hydatidosis in the central Andes of Peru: evolution of the disease over 3 years," Clin Infect Dis., vol. 29, no. 4, pp. 807–812, Oct. 1999. [[8]] [20] B. Frider, E. Larrieu, and M. Odriozola, "Long-term outcome of asymptomatic liver hydatidosis," J Hepatol., vol. 30, no. 2, pp. 228–231, Feb. 1999. [[8]] [21] J. Rahimian, T. Wilson, V. Oram, and R. S. Holzman, "Pyogenic liver abscess: recent trends in etiology and mortality," Clin Infect Dis., vol. 39, no. 11, pp. 1654–1659, Dec. 2004. [[8]] [22] S. J. Ahn, J. H. Kim, S. M. Lee, S. J. Park, and J. K. Han, "CT reconstruction algorithms affect histogram and texture analysis: evidence for liver parenchyma, focal solid liver lesions, and renal cysts," Eur Radiol., vol. 29, no. 8, pp. 4008–4015, Aug. 2019. [[8]] [23] F. Rassam, K. P. Cieslak, U. H. W. Beuers, T. M. van Gulik, and R. J. Bennink, "Stress test of liver function using technetium-99m-mebrofenin hepatobiliary scintigraphy," Nucl Med Commun., vol. 40, no. 4, pp. 388–392, Apr. 2019. [[8]] [24] S. van der Velden, M. M. A. Dietze, M. A. Viergever, and H. W. A. M. de Jong, "Fast technetium-99m liver SPECT for evaluation of the pretreatment procedure for radioembolization dosimetry," Med Phys., vol. 46, no. 1, pp. 345–355, Jan. 2019. [[8]] [25] E. Zerem and A. Hadzic, "Sonographically guided percutaneous catheter drainage versus needle aspiration in the management of pyogenic liver abscess," AJR Am J Roentgenol., vol. 189, no. 3, pp. W138–W142, Sep. 2007. [[8]] [26] S. C. H. Yu, R. H. G. Lo, P. S. Kan, and C. Metreweli, "Pyogenic liver abscess: treatment with needle aspiration," Clin Radiol., vol. 52, no. 12, pp. 912–916, Dec. 1997. [[8]] [27] Y. L. Cai, X. Z. Xiong, J. Lu, Y. Cheng, C. Yang, Y. X. Lin, J. Zhang, and N. S. Cheng, "Percutaneous needle aspiration versus catheter drainage in the management of liver abscess: a systematic review and meta-analysis," HPB (Oxford), vol. 17, no. 3, pp. 195–201, Mar. 2015. [[8]] [28] T. Sersté, N. Bourgeois, F. Vanden Eynden, E. Coppens, J. Devière, and O. Le Moine, "Endoscopic drainage of pyogenic liver abscesses with suspected biliary origin," Am J Gastroenterol., vol. 102, no. 6, pp. 1209–1215, Jun. 2007. [[8]] [29] Y. H. Chen et al., "Prognostic Factors and Visual Outcomes of Pyogenic Liver Abscess-Related Endogenous Klebsiella pneumoniae Endophthalmitis: A 20-year retrospective review," Sci Rep., vol. 9, no. 1, p. 1071, Jan. 2019. [[8]] [30] M. S. You et al., "Natural Course and Risk of Cholangiocarcinoma in Patients with Recurrent Pyogenic Cholangitis: A Retrospective Cohort Study," Gut Liver, vol. 13, no. 3, pp. 373–379, May 2019. [[8]] [31] R. B. Dietrick, "Experience with liver abscess," Am J Surg., vol. 147, no. 2, pp. 288–291, Feb. 1984. [[8]] [32] N. Gawda and D. E. Joekel, "[Postpartal clinically apparent alveolar echinococcosis in a female dog]," Tierarztl Prax Ausg K Kleintiere Heimtiere, vol. 46, no. 6, pp. 403–409, Dec. 2018. [[8]]