تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

النهج التشخيصي والعلاجي للبالغين المصابين بالغثيان والقيء

النهج التشخيصي والعلاجي للبالغين المصابين بالغثيان والقيء

خلفية وبائية (Epidemiological Background)

يُعد الغثيان والقيء (Nausea and Vomiting - N/V) من الأعراض الشائعة التي تواجه الأطباء في مختلف بيئات الممارسة السريرية، سواء في العيادات الخارجية أو أقسام الطوارئ أو الأقسام الداخلية بالمستشفيات [3]. على الرغم من أن معظم الحالات الحادة تكون محددة السبب وسهلة التدبير، فإن الحالات المزمنة، مثل الغثيان والقيء المزمنين غير المفسرين (Chronic Unexplained Nausea and Vomiting - CUNV)، تمثل تحديًا علاجيًا كبيرًا [[4]]. يؤدي الغثيان والقيء المستمران إلى تدهور ملحوظ في جودة حياة المرضى وزيادة في تكاليف الرعاية الصحية بسبب الحاجة إلى زيارات متكررة للمستشفيات [[4]].

تفتقر الأدبيات الطبية إلى بيانات دقيقة حول معدلات الانتشار والحدوث (Prevalence and Incidence) للغثيان والقيء كعرض مستقل، نظرًا لارتباطهما بمجموعة واسعة من الحالات المرضية. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن هذه الأعراض تؤثر على نسبة كبيرة من السكان في مرحلة ما من حياتهم. على سبيل المثال، يصيب الغثيان والقيء المرتبطان بالحمل (Nausea and Vomiting of Pregnancy - NVP) ما يصل إلى 85% من النساء الحوامل [17]، بينما يعاني حوالي 30% من المرضى من الغثيان والقيء بعد الجراحة (Post-Operative Nausea and Vomiting - PONV) [24].

توجد تحديات بحثية في دراسة وبائيات الغثيان والقيء، أبرزها عدم وجود تعريف موحد ومتفق عليه للغثيان كعرض ذاتي، وصعوبة قياس شدته بموضوعية [2, 4]. تتجه الأبحاث الحديثة نحو تطوير أدوات تقييم موضوعية، مثل قياس اضطرابات النظم المعدية (Gastric Dysrhythmias)، لتقدير شدة الغثيان بشكل أفضل [4].

التعريف والفيزيولوجيا المرضية (Definition and Pathophysiology)

يُعرَّف الغثيان بأنه إحساس غير مريح وغير محدد بالرغبة في التقيؤ، بينما يُعرَّف القيء بأنه الطرد القسري لمحتويات المعدة عبر الفم [1]. على الرغم من ارتباطهما الوثيق، يمكن أن يحدث كل منهما بشكل مستقل عن الآخر، مما يشير إلى وجود آليات فيزيولوجية مرضية مختلفة جزئيًا [6].

تتضمن الفيزيولوجيا المرضية للغثيان والقيء شبكة معقدة من المسارات العصبية المركزية والمحيطية [5]:

  1. المركز المقيء (Vomiting Center): وهو ليس منطقة تشريحية محددة بل منطقة وظيفية في النخاع المستطيل (Medulla) تشمل التكوين الشبكي (Reticular Formation) والنواة المفردة (Nucleus Tractus Solitarius) [[8]]. يستقبل هذا المركز إشارات من مصادر متعددة.
  2. منطقة المستقبلات الكيميائية المحفزة (Chemoreceptor Trigger Zone - CTZ): تقع في منطقة الباحة المنخفضة (Area Postrema)، وهي خارج الحاجز الدموي الدماغي (Blood-Brain Barrier - BBB)، مما يجعلها حساسة للمواد الكيميائية الموجودة في الدم، مثل الأدوية والسموم [[8]].
  3. الجهاز الدهليزي (Vestibular System): مسؤول عن دوار الحركة (Motion Sickness) [5, 19].
  4. المسارات العصبية الواردة من الجهاز الهضمي (Vagal Afferents): تنقل المستقبلات الميكانيكية والكيميائية في جدار المعدة والأمعاء إشارات التحفيز (مثل التمدد أو وجود مواد مهيجة) عبر العصب المبهم إلى المركز المقيء [[9]]. تلعب خلايا المعوية أليفة الكروم (Enterochromaffin Cells) دورًا محوريًا في هذه العملية عبر إفراز السيروتونين (Serotonin) [8].
  5. المراكز الدماغية العليا (Higher Cortical Centers): يمكن أن تثير المحفزات النفسية، مثل الروائح أو المشاهد أو القلق، استجابة الغثيان والقيء [5].

تتوسط مجموعة من النواقل العصبية هذه المسارات، مما يمثل أهدافًا للعلاجات الدوائية [[10]]:

  • السيروتونين (Serotonin): يعمل عبر مستقبلات 5-HT3.
  • الدوبامين (Dopamine): يعمل عبر مستقبلات D2 في منطقة CTZ.
  • المادة P (Substance P): تعمل عبر مستقبلات نيوروكينين-1 (NK1).
  • الهيستامين (Histamine): يعمل عبر مستقبلات H1.
  • الأسيتيل كولين (Acetylcholine): يعمل عبر المستقبلات المسكارينية (Muscarinic Receptors).

العرض السريري (Clinical Presentation)

يختلف العرض السريري بناءً على السبب الكامن ومدة الأعراض. من الضروري التمييز بين الغثيان والقيء الحاد (أقل من شهر) والمزمن (أكثر من شهر) [11].

  • الأعراض والعلامات التحذيرية (Red Flags): يجب الانتباه إلى العلامات التي قد تشير إلى حالة خطيرة، مثل:
    • ألم شديد في البطن أو الصدر.
    • علامات انسداد الأمعاء (انتفاخ، عدم خروج غازات أو براز).
    • صداع شديد، تصلب الرقبة، أو تغيرات في الحالة العقلية.
    • علامات الجفاف الشديد (انخفاض ضغط الدم الانتصابي، تسرع القلب).
    • قيء دموي (Hematemesis) أو قيء برازي (Fecal Vomiting).
    • فقدان الوزن غير المبرر.

الأسباب وعوامل الخطورة (Etiology and Risk Factors)

يمكن تصنيف أسباب الغثيان والقيء إلى فئات متعددة كما هو موضح في الجدول التالي:

جدول 1: الأسباب الشائعة للغثيان والقيء لدى البالغين

الفئة

أمثلة

أمراض الجهاز الهضمي

التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي (Viral Gastroenteritis) [9]، خزل المعدة (Gastroparesis) [25]، انسداد الأمعاء، مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD) [18]، التهاب البنكرياس، التهاب المرارة.

اضطرابات الجهاز العصبي المركزي

دوار الحركة [19]، الصداع النصفي، زيادة الضغط داخل الجمجمة، التهاب السحايا.

الأسباب الدوائية

العلاج الكيميائي، المسكنات الأفيونية، المضادات الحيوية، مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

الحالات الجهازية والأيضية

الحمل [17]، الفشل الكلوي (اليوريميا)، الحماض الكيتوني السكري، أمراض الغدة الدرقية.

الاضطرابات النفسية

فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa) [20]، الشره المرضي العصبي (Bulimia Nervosa) [21]، القلق، الاكتئاب.

متلازمات محددة

متلازمة التقيؤ الدوري (Cyclic Vomiting Syndrome - CVS) [15]، متلازمة فرط التقيؤ الناجم عن القنب (Cannabinoid Hyperemesis Syndrome - CHS) [16].

أخرى

الغثيان والقيء بعد الجراحة (PONV) [24]، التعرض للسموم.

التشخيص والتفريق التشخيصي (Diagnosis and Differential Diagnosis)

يعتمد التشخيص على نهج منظم يبدأ بالتاريخ المرضي المفصل والفحص السريري الدقيق [10].

  1. التاريخ المرضي: يجب أن يركز على توقيت القيء (صباحي، بعد الأكل)، طبيعة القيء (طعام غير مهضوم، صفراوي، دموي)، الأعراض المصاحبة (ألم، إسهال، دوخة)، والأدوية المستخدمة.
  2. الفحص السريري: لتقييم حالة الجفاف، وجود علامات بطنية (إيلام، أصوات الأمعاء)، وإجراء فحص عصبي.
  3. الفحوصات المخبرية: تشمل تعداد الدم الكامل، الكهارل (Electrolytes)، وظائف الكلى والكبد، الأميليز والليباز، واختبار الحمل للنساء في سن الإنجاب.
  4. الفحوصات التصويرية: قد تكون ضرورية إذا كان هناك اشتباه في انسداد أو أمراض داخل البطن، وتشمل التصوير بالأشعة السينية للبطن أو التصوير المقطعي المحوسب (CT).
  5. الإجراءات المتخصصة:
    1. التنظير الداخلي العلوي (Upper Endoscopy): لتقييم المريء والمعدة والاثني عشر.
    2. تصوير إفراغ المعدة الومضاني (Gastric Emptying Scintigraphy): هو الاختبار المعياري الذهبي لتشخيص خزل المعدة [26].
    3. اختبارات وظائف الجهاز العصبي اللاإرادي (Autonomic Function Testing): قد تكون مفيدة في حالات الغثيان والقيء المزمنة غير المفسرة المرتبطة بخلل وظيفي لاإرادي [[18]].

التشخيص التفريقي: من المهم التفريق بين الحالات ذات الأعراض المتشابهة.

جدول 2: التشخيص التفريقي للحالات الشائعة المسببة للغثيان والقيء المزمن

الحالة

السمات المميزة

الاختبار التشخيصي الرئيسي

خزل المعدة (Gastroparesis)

شعور بالشبع المبكر، انتفاخ بعد الأكل، قيء يحتوي على طعام غير مهضوم بعد ساعات من تناوله. شائع لدى مرضى السكري [25].

تأخر إفراغ المعدة في دراسة إفراغ المعدة [26].

عسر الهضم الوظيفي (Functional Dyspepsia)

ألم شرسوفي أو حرقان، امتلاء مزعج بعد الأكل. قد يتداخل بشكل كبير مع خزل المعدة [27].

إفراغ المعدة طبيعي. التشخيص يعتمد على معايير روما IV.

متلازمة التقيؤ الدوري (CVS)

نوبات شديدة ومتكررة من القيء، تتخللها فترات خالية من الأعراض. غالبًا ما يكون هناك تاريخ شخصي أو عائلي للصداع النصفي [15].

التشخيص سريري بعد استبعاد الأسباب الأخرى.

الانسداد الميكانيكي الجزئي

ألم بطني تشنجي، انتفاخ. قد يزداد سوءًا بشكل تدريجي.

التنظير الداخلي أو الدراسات التصويرية (CT, Small Bowel Follow-Through).

العلاج والتوجيهات الإكلينيكية (Treatment and Clinical Guidelines)

يهدف العلاج إلى معالجة السبب الأساسي، توفير الرعاية الداعمة، وتخفيف الأعراض باستخدام مضادات القيء [30].

1. الرعاية الداعمة:

  • الإماهة (Hydration): تعويض السوائل والكهارل عن طريق الفم أو الوريد.
  • التعديلات الغذائية: وجبات صغيرة ومتكررة، قليلة الدهون والألياف، خاصة في حالات خزل المعدة.

2. العلاج الدوائي (Pharmacotherapy): يتم اختيار الدواء بناءً على الآلية الفيزيولوجية المرضية المشتبه بها [29].

جدول 3: الأدوية المضادة للقيء الشائعة

فئة الدواء

الدواء (الاسم التجاري)

آلية العمل الرئيسية

ملاحظات سريرية هامة

مضادات الدوبامين (Dopamine Antagonists)

Metoclopramide (Reglan)

مضاد لمستقبلات D2، محفز لمستقبلات 5-HT4 (محرك للأمعاء)

خطر الأعراض خارج الهرمية (Extrapyramidal Symptoms)، بما في ذلك خلل الحركة المتأخر (تحذير الصندوق الأسود من FDA) [33] [[24], [25]].

 

Prochlorperazine (Compazine)

مضاد لمستقبلات D2

فعال للغثيان الشديد، ولكن قد يسبب النعاس والآثار الجانبية خارج الهرمية [[21]].

مضادات السيروتونين (5-HT3 Antagonists)

Ondansetron (Zofran)

مضاد لمستقبلات 5-HT3

فعال جدًا في حالات الغثيان والقيء الناجم عن العلاج الكيميائي (CINV) و PONV. خطر إطالة فترة QT [[40], [41]].

مضادات الهيستامين/مضادات الكولين

Promethazine (Phenergan)

مضاد لمستقبلات H1 وله تأثير مضاد للكولين

يسبب نعاسًا شديدًا. يجب تجنب إعطائه عن طريق الوريد بسبب خطر تلف الأنسجة [[35]].

 

Scopolamine (Transderm Scop)

مضاد للمستقبلات المسكارينية

فعال جدًا لدوار الحركة. متوفر على شكل لصقة جلدية [[35]].

مضادات مستقبلات NK1

Aprepitant (Emend)

مضاد لمستقبلات Neurokinin-1

يستخدم بشكل أساسي للوقاية من CINV المتأخر. فعال في القيء أكثر من الغثيان [[14]].

محركات الأمعاء (Prokinetics)

Erythromycin

محفز لمستقبلات الموتيلين

يستخدم بجرعات منخفضة لتحفيز إفراغ المعدة في خزل المعدة الحاد. يتطور التحمل السريع (Tachyphylaxis) [[52]].

البنزوديازيبينات (Benzodiazepines)

Lorazepam (Ativan)

 

يستخدم كعلاج مساعد للغثيان الاستباقي (Anticipatory Nausea) المرتبط بالعلاج الكيميائي.

3. العلاجات غير الدوائية والتدخلية: تُستخدم في الحالات المستعصية، خاصةً خزل المعدة.

  • التحفيز الكهربائي للمعدة (Gastric Electrical Stimulation - GES): جهاز يزرع جراحيًا لتحفيز المعدة. أظهر فعالية في تقليل تكرار القيء وتحسين الأعراض، ولكنه لا يحسن بالضرورة إفراغ المعدة [36] [[66], [67]].
  • بضع العضلة البوابية بالمنظار عبر الفم (G-POEM): إجراء تنظيري حديث لقطع العضلة البوابية، مما يحسن إفراغ المعدة. أظهرت الدراسات الأولية نتائج واعدة [39] [[88]].
  • رأب البواب بالمنظار الجراحي (Laparoscopic Pyloroplasty): إجراء جراحي لتوسيع فتحة البواب [38] [[90]].
  • حقن توكسين البوتولينوم (Botulinum Toxin Injection): حقن البواب بالمنظار. فعاليته مثيرة للجدل وغير مدعومة بتجارب سريرية قوية [[85]].

الدراسات الحديثة والتطورات العلاجية (Recent Studies and Therapeutic Advances)

يشهد مجال علاج الغثيان والقيء تطورات مستمرة، مع التركيز على أدوية ذات آليات عمل جديدة وأعراض جانبية أقل.

  • Tradipitant: مضاد جديد لمستقبلات NK1 أظهر فعالية في تحسين الغثيان لدى مرضى خزل المعدة في تجارب المرحلة الثانية [[48]].
  • Relamorelin: ناهض لمستقبلات الجريلين (Ghrelin Agonist) يعمل على تسريع إفراغ المعدة وتحسين الأعراض في خزل المعدة السكري [[52]].
  • التقنيات الحديثة: أظهرت تقنية Gastric Alimetry، وهي تقنية غير جراحية لقياس النشاط الكهربائي للمعدة من سطح الجلد، قدرة على تحديد الأنماط الظاهرية للمرضى بشكل أفضل من دراسات إفراغ المعدة التقليدية [28].

جدول 4: ملخص دراسات سريرية حديثة مختارة

الدراسة/العلاج

التصميم

النتائج الرئيسية

المرجع

G-POEM لخزل المعدة المستعصي

تجربة عشوائية محكومة بالشواهد (Sham-controlled)

أظهر G-POEM تحسنًا كبيرًا في أعراض خزل المعدة وإفراغ المعدة مقارنة بالإجراء الوهمي.

[39]

Tradipitant لخزل المعدة

تجربة عشوائية محكومة بالبلاسيبو (Phase II)

أدى Tradipitant إلى تحسن ذي دلالة إحصائية في درجات الغثيان وزيادة عدد الأيام الخالية من الغثيان.

[[48]]

Relamorelin لخزل المعدة السكري

تجربة عشوائية محكومة بالبلاسيبو (Phase IIb)

أظهر Relamorelin انخفاضًا في تكرار القيء وتسريعًا في إفراغ المعدة، ولكن مع ملاحظة تفاقم التحكم في سكر الدم لدى بعض المرضى.

[[52]]

المناقشة (Discussion)

يمثل النهج العلاجي للغثيان والقيء تحديًا بسبب تعدد الأسباب والآليات المرضية المتداخلة. أحد أبرز التحديات هو أن الغثيان، الذي غالبًا ما يكون أكثر إزعاجًا للمريض من القيء، يستجيب بشكل أقل للعلاجات الحالية مثل مضادات 5-HT3 و NK1 [2] [[10]]. وهذا يسلط الضوء على الفجوة في فهمنا للفيزيولوجيا المرضية للغثيان على وجه التحديد.

علاوة على ذلك، هناك انفصال متكرر بين شدة الأعراض والنتائج الموضوعية، كما في حالة خزل المعدة، حيث قد لا يرتبط تأخر إفراغ المعدة دائمًا بشدة الأعراض [26]. تشير التطورات الحديثة مثل Gastric Alimetry إلى أن تقييم الوظيفة الكهربائية العضلية للمعدة قد يكون أكثر صلة بالأعراض من مجرد قياس سرعة الإفراغ [28].

تقتصر الأدبيات الحالية على عدد قليل من التجارب العشوائية المحكومة عالية الجودة، خاصة فيما يتعلق بالعلاجات التدخلية مثل G-POEM و GES [37]. هناك حاجة ماسة لمزيد من الأبحاث لمقارنة هذه العلاجات بشكل مباشر وتحديد المرضى الأكثر احتمالًا للاستفادة منها.

الخاتمة (Conclusion)

يتطلب تدبير الغثيان والقيء لدى البالغين نهجًا منهجيًا يبدأ بتقييم دقيق لتحديد السبب الأساسي. تعتمد استراتيجيات العلاج على مزيج من الرعاية الداعمة، والعلاجات الدوائية الموجهة، وفي الحالات المستعصية، التدخلات التنظيرية أو الجراحية. إن فهمًا أعمق للفيزيولوجيا المرضية المعقدة، خاصةً فيما يتعلق بالغثيان، سيفتح آفاقًا لتطوير علاجات أكثر فعالية وأمانًا في المستقبل.

خوارزمية مبسطة للتشخيص والعلاج:

  1. التقييم الأولي: أخذ تاريخ مرضي مفصل وإجراء فحص سريري. تحديد العلامات التحذيرية.
  2. التصنيف: هل الحالة حادة أم مزمنة؟ هل هناك سبب واضح (دواء، حمل)؟
  3. العلاج الأولي: توفير الرعاية الداعمة (الإماهة) واستخدام مضادات القيء العامة (مثل مضادات الدوبامين أو مضادات الهيستامين).
  4. في حالة الأعراض المستمرة أو وجود علامات تحذيرية: إجراء فحوصات مخبرية وتصويرية أساسية.
  5. للحالات المزمنة غير المفسرة: النظر في إجراء تنظير داخلي علوي ودراسة إفراغ المعدة.
  6. العلاج الموجه:
    1. إذا كان التشخيص خزل المعدة: تعديلات غذائية + محركات الأمعاء.
    2. إذا كان التشخيص متلازمة التقيؤ الدوري: علاجات وقائية (مثل مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات) وعلاجات للنوبات الحادة.
    3. في حالة استعصاء الأعراض: النظر في العلاجات المتقدمة مثل GES أو G-POEM بعد تقييم دقيق.

 

أسئلة تقييمية (Assessment Questions)

  1. أي من المناطق التالية في الدماغ تقع خارج الحاجز الدموي الدماغي وتلعب دورًا رئيسيًا في استشعار المواد المقيئة في الدورة الدموية؟ أ. التكوين الشبكي (Reticular Formation) ب. النواة المفردة (Nucleus Tractus Solitarius) ج. منطقة الباحة المنخفضة (Area Postrema) د. الجهاز الدهليزي (Vestibular System) هـ. المهاد (Thalamus) و. قشرة الفص الجزيري (Insular Cortex)

الإجابة الصحيحة: (ج)الشرح: منطقة الباحة المنخفضة (Area Postrema) تحتوي على منطقة المستقبلات الكيميائية المحفزة (CTZ) وهي فريدة من نوعها لوقوعها خارج الحاجز الدموي الدماغي، مما يسمح لها بالاستجابة مباشرة للمواد الكيميائية السامة أو الأدوية في الدم. الخيارات الأخرى هي أجزاء من مسار القيء ولكنها داخل الحاجز الدموي الدماغي أو لها وظائف مختلفة.

  1. مريض يبلغ من العمر 55 عامًا يعاني من داء السكري من النوع الثاني، يشكو من غثيان مزمن، شعور بالشبع المبكر، وقيء يحتوي على طعام غير مهضوم بعد 8 ساعات من تناول الوجبة. ما هو الاختبار التشخيصي الأكثر ملاءمة لتأكيد التشخيص المشتبه به؟ أ. تنظير داخلي علوي (Upper Endoscopy) ب. تصوير مقطعي محوسب للبطن (Abdominal CT Scan) ج. تصوير إفراغ المعدة الومضاني (Gastric Emptying Scintigraphy) د. قياس ضغط المريء (Esophageal Manometry) هـ. اختبار النفس باليوريا (Urea Breath Test) و. اختبار وظائف الجهاز العصبي اللاإرادي (Autonomic Function Testing)

الإجابة الصحيحة: (ج)الشرح: الأعراض المذكورة (الشبع المبكر، القيء المتأخر للطعام غير المهضوم) مع وجود داء السكري تشير بقوة إلى خزل المعدة. الاختبار المعياري لتشخيص خزل المعدة هو تصوير إفراغ المعدة الومضاني، الذي يقيس معدل إفراغ المعدة لمادة مشعة. التنظير ضروري لاستبعاد الانسداد الميكانيكي، لكنه لا يؤكد تشخيص خزل المعدة.

  1. ما هي الآلية الرئيسية التي يسبب بها دواء Ondansetron تأثيره المضاد للقيء؟ أ. حصر مستقبلات الدوبامين D2 ب. حصر مستقبلات الهيستامين H1 ج. حصر مستقبلات السيروتونين 5-HT3 د. حصر مستقبلات النيوروكينين NK1 هـ. تحفيز مستقبلات الموتيلين و. زيادة إفراز الجاسترين

الإجابة الصحيحة: (ج)الشرح: Ondansetron هو دواء نموذجي من فئة مضادات مستقبلات السيروتونين 5-HT3، ويعمل عن طريق حصر هذه المستقبلات في كل من الجهاز الهضمي (على الأعصاب المبهمة الواردة) وفي الجهاز العصبي المركزي (في منطقة CTZ).

  1. أي من الآثار الجانبية التالية يرتبط بشكل خاص بالاستخدام طويل الأمد لدواء Metoclopramide ويستدعي إصدار تحذير الصندوق الأسود من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)؟ أ. إطالة فترة QT ب. خلل الحركة المتأخر (Tardive Dyskinesia) ج. قمع نقي العظم (Bone Marrow Suppression) د. تسمم الكبد (Hepatotoxicity) هـ. الفشل الكلوي الحاد (Acute Renal Failure) و. ارتفاع ضغط الدم الرئوي (Pulmonary Hypertension)

الإجابة الصحيحة: (ب)الشرح: Metoclopramide، كمضاد للدوبامين، يمكن أن يسبب أعراضًا خارج هرمية. الاستخدام المزمن (عادة أكثر من 12 أسبوعًا) يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بخلل الحركة المتأخر، وهي حالة قد تكون دائمة وغير قابلة للعكس، مما دفع FDA إلى إصدار تحذير الصندوق الأسود [[24]].

  1. مريضة تبلغ من العمر 28 عامًا تعاني من نوبات شديدة من الغثيان والقيء تستمر لمدة 48-72 ساعة وتتكرر كل 6-8 أسابيع. بين النوبات، تكون المريضة خالية تمامًا من الأعراض. لديها تاريخ من الصداع النصفي. ما هو التشخيص الأكثر ترجيحًا؟ أ. خزل المعدة (Gastroparesis) ب. الشره المرضي العصبي (Bulimia Nervosa) ج. متلازمة التقيؤ الدوري (Cyclic Vomiting Syndrome) د. انسداد الأمعاء الدقيقة المتقطع (Intermittent Small Bowel Obstruction) هـ. متلازمة فرط التقيؤ الناجم عن القنب (Cannabinoid Hyperemesis Syndrome) و. التهاب المعدة والأمعاء المتكرر (Recurrent Gastroenteritis)

الإجابة الصحيحة: (ج)الشرح: النمط النمطي من النوبات الشديدة والمتكررة من القيء مع فترات خالية من الأعراض، بالإضافة إلى الارتباط بالصداع النصفي، هي السمات الكلاسيكية لمتلازمة التقيؤ الدوري (CVS) [15].

  1. ما هو المبدأ الأساسي لعمل التحفيز الكهربائي للمعدة (GES) في علاج خزل المعدة المستعصي؟ أ. تسريع إفراغ المعدة بشكل مباشر عن طريق إحداث تقلصات قوية ب. تحسين أعراض الغثيان والقيء بشكل أساسي من خلال تعديل الإشارات العصبية المركزية ج. زيادة إفراز حمض المعدة لتحسين الهضم د. تقليل حساسية المعدة للتمدد هـ. منع الارتجاع المعدي المريئي و. قتل بكتيريا الملوية البوابية

الإجابة الصحيحة: (ب)الشرح: على الرغم من أن GES قد يحسن إفراغ المعدة لدى بعض المرضى، إلا أن تأثيره الرئيسي والمستمر هو على الأعراض، وخاصة الغثيان والقيء. يُعتقد أن الآلية تتضمن تعديل الإشارات العصبية بين المعدة والدماغ (محور الدماغ والأمعاء) بدلاً من التأثير المباشر على حركة المعدة [36] [[71]].

  1. شاب يبلغ من العمر 22 عامًا، مدخن مزمن للقنب، يراجع قسم الطوارئ للمرة الخامسة هذا العام بسبب غثيان وقيء وألم بطني لا يطاق. يذكر أن الاستحمام بالماء الساخن لفترات طويلة هو الشيء الوحيد الذي يخفف من أعراضه. ما هو الإجراء الأكثر أهمية في الخطة العلاجية طويلة الأمد؟ أ. وصف جرعة عالية من Ondansetron ب. وصف مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات ج. إجراء تنظير داخلي علوي د. الإقلاع التام عن استخدام القنب هـ. إحالته لإجراء G-POEM و. وصف مسكنات أفيونية للألم

الإجابة الصحيحة: (د)الشرح: هذه الحالة هي عرض كلاسيكي لمتلازمة فرط التقيؤ الناجم عن القنب (CHS)، والتي تتميز بالقيء الدوري، ألم بطني، وسلوك قهري للاستحمام بالماء الساخن. العلاج النهائي والوحيد الفعال هو التوقف التام عن استخدام القنب [16].

  1. أي من الأدوية التالية يعمل عن طريق تحفيز مستقبلات الموتيلين في الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى تقلصات قوية في المعدة؟ أ. Domperidone ب. Scopolamine ج. Aprepitant د. Erythromycin هـ. Loperamide و. Omeprazole

الإجابة الصحيحة: (د)الشرح: Erythromycin، وهو مضاد حيوي من فئة الماكروليد، له تأثير جانبي فريد يتمثل في تحفيز مستقبلات الموتيلين، مما يجعله عاملًا محركًا قويًا للأمعاء يستخدم بجرعات منخفضة لعلاج خزل المعدة الحاد [[52]].

  1. مريضة تخضع للعلاج الكيميائي، وتعاني من غثيان وقيء يبدأ بعد 24 ساعة من الجلسة ويستمر لعدة أيام. أي من فئات الأدوية التالية تعتبر الأكثر فعالية للوقاية من هذا النوع من القيء "المتأخر"؟ أ. مضادات الدوبامين (Dopamine Antagonists) ب. مضادات الهيستامين (Antihistamines) ج. مضادات مستقبلات NK1 (NK1 Receptor Antagonists) د. البنزوديازيبينات (Benzodiazepines) هـ. الكانابينويدات (Cannabinoids) و. محركات الأمعاء (Prokinetics)

الإجابة الصحيحة: (ج)الشرح: القيء المتأخر الناجم عن العلاج الكيميائي (Delayed CINV) يتوسطه بشكل أساسي المادة P. لذلك، تعتبر مضادات مستقبلات NK1، مثل Aprepitant، حجر الزاوية في الوقاية من هذا النوع من القيء [[14]].

  1. ما هو الهدف الرئيسي من إجراء G-POEM أو رأب البواب الجراحي في مرضى خزل المعدة؟ أ. تقليل إفراز حمض المعدة ب. زيادة قوة تقلصات جسم المعدة ج. تحسين التكيف المعدي (Gastric Accommodation) د. تقليل المقاومة عند مخرج المعدة لتسهيل الإفراغ هـ. زرع أقطاب كهربائية للتحفيز و. استئصال الجزء المصاب من المعدة

الإجابة الصحيحة: (د)الشرح: يُعتقد أن جزءًا من فيزيولوجيا خزل المعدة لدى بعض المرضى ينطوي على تشنج أو خلل في وظيفة العضلة البوابية. تهدف إجراءات مثل G-POEM ورأب البواب إلى قطع أو توسيع هذه العضلة، مما يقلل من مقاومة تدفق الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة [38, 39].

  1. أي من الخيارات التالية لا يعتبر "علامة تحذيرية" (Red Flag) تستدعي تقييمًا عاجلاً لدى مريض يعاني من القيء؟ أ. قيء يحتوي على طعام تم تناوله قبل 30 دقيقة ب. صداع شديد وتصلب في الرقبة ج. ألم بطني شديد مع انتفاخ د. قيء دموي أحمر فاتح هـ. فقدان الوزن غير المبرر و. تغير في الحالة العقلية

الإجابة الصحيحة: (أ)الشرح: قيء الطعام بعد وقت قصير من تناوله هو عرض شائع وغير نوعي يمكن رؤيته في العديد من الحالات الحميدة. في المقابل، تشير الخيارات الأخرى إلى حالات خطيرة محتملة: (ب) التهاب السحايا أو نزيف داخل الجمجمة، (ج) انسداد الأمعاء، (د) نزيف الجهاز الهضمي العلوي، (هـ) ورم خبيث، و (و) اضطراب أيضي أو عصبي حاد.

  1. مريض يتلقى علاجًا بـ Promethazine للغثيان الشديد. أي من الآثار الجانبية التالية هو الأكثر شيوعًا ويجب تحذير المريض منه؟ أ. الإسهال ب. الأرق ج. النعاس الشديد د. ارتفاع ضغط الدم هـ. زيادة الشهية و. طفح جلدي

الإجابة الصحيحة: (ج)الشرح: Promethazine هو مضاد للهيستامين من الجيل الأول وله خصائص قوية مضادة للكولين، مما يجعله فعالًا جدًا في إحداث النعاس والتهدئة. يجب تحذير المرضى من القيادة أو تشغيل الآلات الثقيلة بعد تناوله [[35]].

  1. ما هو التحدي الرئيسي الذي يواجه استخدام Erythromycin كعامل محرك للأمعاء على المدى الطويل؟ أ. خطر الإصابة بالسرطان ب. التكلفة العالية للدواء ج. تطور التحمل السريع (Tachyphylaxis) د. الحاجة إلى مراقبة وظائف الكبد أسبوعيًا هـ. التسبب في الإمساك الشديد و. عدم توفره إلا عن طريق الوريد

الإجابة الصحيحة: (ج)الشرح: يفقد Erythromycin فعاليته كمحرك للأمعاء بسرعة، غالبًا في غضون أيام إلى أسابيع قليلة، بسبب ظاهرة التحمل السريع (Tachyphylaxis) التي تحدث نتيجة لتنظيم مستقبلات الموتيلين بالإنقاص (down-regulation). هذا يحد من استخدامه للعلاج طويل الأمد [[52]].

  1. مريضة حامل في الأسبوع العاشر تشكو من غثيان وقيء شديدين أدى إلى فقدان 5% من وزنها قبل الحمل ووجود كيتونات في البول. ما هو التشخيص الأنسب لهذه الحالة؟ أ. التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي ب. التقيؤ المفرط الحملي (Hyperemesis Gravidarum) ج. خزل المعدة الحملي د. مرض الارتجاع المعدي المريئي هـ. تسمم الحمل (Preeclampsia) و. انسداد جزئي في الأمعاء

الإجابة الصحيحة: (ب)الشرح: التقيؤ المفرط الحملي هو الشكل الشديد من غثيان وقيء الحمل، ويتميز بفقدان الوزن (>5%)، الجفاف، اضطرابات الكهارل، والكيتونية [17].

  1. أي من أزواج العلاجات التالية يمثل النهج القياسي للوقاية من الغثيان والقيء لدى مريض يتلقى علاجًا كيميائيًا عالي الإقياء (Highly Emetogenic Chemotherapy)؟ أ. Metoclopramide + Lorazepam ب. Ondansetron + Dexamethasone + Aprepitant ج. Promethazine + Scopolamine د. Erythromycin + Omeprazole هـ. Ondansetron + Loperamide و. Dronabinol + Prochlorperazine

الإجابة الصحيحة: (ب)الشرح: التوصيات العالمية للوقاية من CINV الناجم عن العلاج الكيميائي عالي الإقياء تتضمن نظامًا ثلاثيًا يتكون من مضاد لمستقبلات 5-HT3 (مثل Ondansetron)، وكورتيكوستيرويد (مثل Dexamethasone)، ومضاد لمستقبلات NK1 (مثل Aprepitant) [[14]].

 

حالات سريرية (Clinical Cases)

الحالة 1: مريضة تبلغ من العمر 45 عامًا، مصابة بسرطان الثدي، تبدأ أولى جلسات العلاج الكيميائي بنظام (Adriamycin/Cyclophosphamide)، وهو نظام عالي الإقياء. قبل الجلسة، وصفت لها خطة وقائية تشمل Ondansetron و Dexamethasone و Aprepitant. بعد 4 ساعات من الجلسة، بدأت تشعر بغثيان شديد وحدثت نوبتا قيء.

  • التفكير التشخيصي: هذه الحالة تمثل "قيء اختراقي" (Breakthrough Vomiting) على الرغم من الوقاية المثلى.
  • الخطة العلاجية: يجب إضافة دواء مضاد للقيء من فئة مختلفة. الخيار الأفضل هو مضاد للدوبامين مثل Prochlorperazine أو Olanzapine (وهو مضاد للذهان غير نمطي له تأثير قوي مضاد للدوبامين والسيروتونين). يمكن أيضًا إضافة Lorazepam للمساعدة في السيطرة على القلق المصاحب. يجب التأكد من كفاية الإماهة الوريدية.
  • المبررات: استخدام دواء بآلية عمل مختلفة يستهدف مسارًا آخر في شبكة القيء، مما يزيد من فرصة السيطرة على الأعراض.

الحالة 2: رجل يبلغ من العمر 62 عامًا، مصاب بالسكري منذ 20 عامًا، مع اعتلال شبكية واعتلال أعصاب طرفي. يراجع العيادة بشكوى من غثيان مزمن، انتفاخ شديد بعد تناول كميات صغيرة من الطعام، وفقدان 10 كغ من وزنه خلال 6 أشهر. يذكر أنه يتقيأ أحيانًا طعامًا يبدو غير مهضوم تناوله في اليوم السابق. التنظير الداخلي العلوي أظهر بقايا طعام في المعدة بالرغم من صيامه لمدة 12 ساعة، مع عدم وجود انسداد ميكانيكي.

  • التفكير التشخيصي: الأعراض والتاريخ المرضي يتوافقان بشدة مع خزل المعدة السكري الشديد.
  • التشخيص والإدارة: تم إجراء دراسة إفراغ المعدة التي أظهرت تأخرًا شديدًا (60% من الوجبة باقية في المعدة بعد 4 ساعات). تم البدء بتعديلات غذائية (وجبات صغيرة، سائلة، قليلة الدهون) و Metoclopramide. لم يتحسن المريض بشكل كبير وعانى من أعراض قلق بسبب الدواء. تم استبدال Metoclopramide بدواء Domperidone (تم الحصول عليه عبر برنامج خاص). بعد استجابة جزئية، تم تقييم المريض لإجراء التحفيز الكهربائي للمعدة (GES).
  • المبررات: خزل المعدة هو السبب الأكثر ترجيحًا. العلاج يبدأ بالخطوات المحافظة والدوائية. عند فشل العلاج الدوائي أو عدم تحمله، يتم النظر في الخيارات المتقدمة مثل GES.

الحالة 3: شاب يبلغ من العمر 25 عامًا، لا يعاني من أمراض مزمنة، يراجع الطوارئ بسبب نوبات من القيء الشديد لا يمكن السيطرة عليها بدأت فجأة قبل 24 ساعة. لا يوجد ألم بطني حقيقي، ولكن هناك انزعاج عام. لا يوجد إسهال أو حمى. يذكر أنه مدخن شره للقنب منذ 5 سنوات، ويزيد من استخدامه في أوقات التوتر. لاحظ أن الاستحمام بالماء الساخن جدًا يخفف من أعراضه بشكل مؤقت.

  • التفكير التشخيصي: هذه الحالة كلاسيكية لمتلازمة فرط التقيؤ الناجم عن القنب (CHS).
  • التشخيص والإدارة: تم تقديم الرعاية الداعمة في الطوارئ (سوائل وريدية، مضادات قيء). تم تطبيق كريم الكابسايسين (Capsaicin Cream) الموضعي على البطن، مما أدى إلى تحسن جزئي. الأهم هو تقديم استشارة للمريض حول طبيعة حالته وأن العلاج الوحيد الفعال على المدى الطويل هو الإقلاع التام عن القنب. تم ترتيب متابعة مع أخصائي أمراض الجهاز الهضمي وعيادة الإدمان.
  • المبررات: التعرف على النمط المميز لـ CHS (الاستحمام بالماء الساخن) أمر بالغ الأهمية لتجنب الاختبارات غير الضرورية وتقديم العلاج المناسب، الذي يتمحور حول الإقلاع عن المادة المسببة.

الحالة 4: امرأة تبلغ من العمر 35 عامًا، سليمة صحيًا، تشكو من غثيان شبه مستمر على مدى العامين الماضيين، دون قيء تقريبًا. الأعراض تزداد سوءًا مع الحركة وتسبب لها إعاقة كبيرة في حياتها اليومية. تم إجراء تنظير داخلي، تصوير مقطعي، ودراسة إفراغ معدة، وكانت جميعها طبيعية. فشلت في الاستجابة لمضادات القيء التقليدية.

  • التفكير التشخيصي: هذه الحالة تمثل غثيانًا مزمنًا غير مفسر (CUNV). يجب النظر في الأسباب الوظيفية والاضطرابات اللاإرادية.
  • التشخيص والإدارة: تم إجراء اختبارات وظائف الجهاز العصبي اللاإرادي التي أظهرت علامات خلل وظيفي لاإرادي خفيف. تم البدء بجرعة منخفضة من مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (Nortriptyline) وقت النوم. كما تم تعليمها تقنيات التنفس العميق والعلاج السلوكي المعرفي. أظهرت المريضة تحسنًا تدريجيًا على مدى 3 أشهر.
  • المبررات: في حالات CUNV، حيث تفشل العلاجات التقليدية، يمكن أن تكون الأدوية المعدلة للأعصاب (Neuromodulators) مثل مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات فعالة، حيث تعمل على محور الدماغ والأمعاء. العلاجات السلوكية تلعب دورًا هامًا أيضًا.

الحالة 5: رجل يبلغ من العمر 72 عامًا، خضع لعملية استئصال القولون بسبب سرطان. في اليوم الثاني بعد الجراحة، بدأ يعاني من غثيان شديد وقيء متكرر. يتلقى سوائل وريدية كافية ومسكنات أفيونية عبر مضخة يتحكم بها المريض (PCA).

  • التفكير التشخيصي: هذه الحالة هي غثيان وقيء ما بعد الجراحة (PONV). الأسباب المحتملة متعددة وتشمل تأثير التخدير، استخدام الأفيونيات، وعلوص ما بعد الجراحة (Postoperative Ileus).
  • التشخيص والإدارة: تم تقليل جرعة الأفيونيات واستخدام مسكنات بديلة (أسيتامينوفين وريدي). تم إعطاء جرعة وريدية من Ondansetron. نظرًا لاستمرار الأعراض، تمت إضافة جرعة من Dexamethasone. تم وضع أنبوب أنفي معدي (Nasogastric Tube) لتخفيف الضغط على المعدة، مما أدى إلى تحسن كبير.
  • المبررات: PONV هو حالة متعددة العوامل تتطلب نهجًا متعدد الوسائط. استهداف مسارات مختلفة (السيروتونين، الكورتيكوستيرويد) يزيد من الفعالية. تقليل العوامل المسببة (الأفيونيات) وتوفير تخفيف الضغط الميكانيكي ضروريان للسيطرة على الأعراض.

 

التوصيات (Recommendations)

التوصيات السريرية:

  1. التقييم المنهجي: يجب دائمًا البدء بتاريخ مرضي مفصل وفحص سريري للبحث عن العلامات التحذيرية وتوجيه التشخيص.
  2. العلاج متعدد الوسائط: في الحالات الشديدة أو المستعصية (مثل CINV و PONV)، يجب استخدام مزيج من الأدوية التي تستهدف مسارات فيزيولوجية مرضية مختلفة.
  3. النظر في الأسباب الوظيفية: لدى المرضى الذين يعانون من أعراض مزمنة ونتائج فحوصات طبيعية، يجب التفكير في التشخيصات الوظيفية مثل CUNV أو CVS.
  4. الاستخدام الحذر للأدوية: يجب الانتباه إلى الآثار الجانبية الخطيرة لمضادات القيء الشائعة، مثل الأعراض خارج الهرمية مع Metoclopramide وإطالة فترة QT مع Ondansetron.
  5. الإحالة في الوقت المناسب: يجب إحالة المرضى الذين يعانون من خزل المعدة المستعصي أو CUNV إلى مراكز متخصصة لتقييم الخيارات العلاجية المتقدمة.

التوصيات البحثية:

  1. تطوير أدوات قياس موضوعية للغثيان: هناك حاجة ماسة لأدوات يمكنها قياس شدة الغثيان بشكل موضوعي لتسهيل تقييم فعالية العلاجات الجديدة.
  2. تجارب سريرية مقارنة: يجب إجراء المزيد من التجارب العشوائية المحكومة التي تقارن مباشرة بين العلاجات التدخلية المختلفة (مثل GES مقابل G-POEM مقابل رأب البواب الجراحي).
  3. دراسة محور الدماغ والأمعاء: يجب تكثيف الأبحاث لفهم دور محور الدماغ والأمعاء والجهاز العصبي اللاإرادي في حالات الغثيان والقيء الوظيفية.
  4. علاجات جديدة: يجب مواصلة البحث عن أدوية جديدة ذات آليات عمل مبتكرة وأعراض جانبية أقل، خاصة تلك التي تستهدف الغثيان بشكل محدد.

 

المراجع (References)

[1] Balaban CD, Yates BJ. What is nausea? A historical analysis of changing views. Auton Neurosci 2017; 202:5. [2] Singh P, Yoon SS, Kuo B. Nausea: a review of pathophysiology and therapeutics. Therap Adv Gastroenterol 2016; 9:98. [3] American Gastroenterological Association. American Gastroenterological Association medical position statement: nausea and vomiting. Gastroenterology 2001; 120:261. [4] Koch KL. Gastric dysrhythmias: a potential objective measure of nausea. Exp Brain Res 2014; 232:2553. [5] Yates BJ, Catanzaro MF, Miller DJ, McCall AA. Integration of vestibular and emetic gastrointestinal signals that produce nausea and vomiting: potential contributions to motion sickness. Exp Brain Res 2014; 232:2455. [6] Bashashati M, McCallum RW. Neurochemical mechanisms and pharmacologic strategies in managing nausea and vomiting related to cyclic vomiting syndrome and other gastrointestinal disorders. Eur J Pharmacol 2014; 722:79. [7] Lang IM. Physiology of the Digestive Tract Correlates of Vomiting. J Neurogastroenterol Motil 2023; 29:20. [8] Metz A, Hebbard G. Nausea and vomiting in adults--a diagnostic approach. Aust Fam Physician 2007; 36:688. [9] Flynn TG, Olortegui MP, Kosek MN. Viral gastroenteritis. Lancet 2024; 403:862. [10] Scorza K, Williams A, Phillips JD, Shaw J. Evaluation of nausea and vomiting. Am Fam Physician 2007; 76:76. [11] Lacy BE, Parkman HP, Camilleri M. Chronic nausea and vomiting: evaluation and treatment. Am J Gastroenterol 2018; 113:647. [12] Moffet HL. Common infections in ambulatory patients. Ann Intern Med 1978; 89:743. [13] Jin B, Singh R, Ha SE, et al. Pathophysiological mechanisms underlying gastrointestinal symptoms in patients with COVID-19. World J Gastroenterol 2021; 27:2341. [14] Stanghellini V, Chan FK, Hasler WL, et al. Gastroduodenal Disorders. Gastroenterology 2016; 150:1380. [15] Venkatesan T, Levinthal DJ, Tarbell SE, et al. Guidelines on management of cyclic vomiting syndrome in adults by the American Neurogastroenterology and Motility Society and the Cyclic Vomiting Syndrome Association. Neurogastroenterol Motil 2019; 31 Suppl 2:e13604. [16] Venkatesan T, Levinthal DJ, Li BUK, et al. Role of chronic cannabis use: Cyclic vomiting syndrome vs cannabinoid hyperemesis syndrome. Neurogastroenterol Motil 2019; 31 Suppl 2:e13606. [17] Committee on Practice Bulletins-Obstetrics. ACOG Practice Bulletin No. 189: Nausea And Vomiting Of Pregnancy. Obstet Gynecol 2018; 131:e15. Reaffirmed 2024. [18] Brzana RJ, Koch KL. Gastroesophageal reflux disease presenting with intractable nausea. Ann Intern Med 1997; 126:704. [19] Keshavarz B, Golding JF. Motion sickness: current concepts and management. Curr Opin Neurol 2022; 35:107. [20] Harrington BC, Jimerson M, Haxton C, Jimerson DC. Initial evaluation, diagnosis, and treatment of anorexia nervosa and bulimia nervosa. Am Fam Physician 2015; 91:46. [21] Sim LA, McAlpine DE, Grothe KB, et al. Identification and treatment of eating disorders in the primary care setting. Mayo Clin Proc 2010; 85:746. [22] Hermont AP, Oliveira PA, Martins CC, et al. Tooth erosion and eating disorders: a systematic review and meta-analysis. PLoS One 2014; 9:e111123. [23] Bollom A, Austrie J, Hirsch W, et al. Emergency Department Burden of Nausea and Vomiting Associated With Cannabis Use Disorder: US Trends From 2006 to 2013. J Clin Gastroenterol 2018; 52:778. [24] Cao X, White PF, Ma H. An update on the management of postoperative nausea and vomiting. J Anesth 2017; 31:617. [25] Grover M, Farrugia G, Stanghellini V. Gastroparesis: a turning point in understanding and treatment. Gut 2019; 68:2238. [26] Vijayvargiya P, Jameie-Oskooei S, Camilleri M, et al. Association between delayed gastric emptying and upper gastrointestinal symptoms: a systematic review and meta-analysis. Gut 2019; 68:804. [27] Pasricha PJ, Grover M, Yates KP, et al. Functional Dyspepsia and Gastroparesis in Tertiary Care are Interchangeable Syndromes With Common Clinical and Pathologic Features. Gastroenterology 2021; 160:2006. [28] Wang WJ, Foong D, Calder S, et al. Gastric Alimetry Expands Patient Phenotyping in Gastroduodenal Disorders Compared with Gastric Emptying Scintigraphy. Am J Gastroenterol 2024; 119:331. [29] Furyk JS, Meek RA, Egerton-Warburton D. Drugs for the treatment of nausea and vomiting in adults in the emergency department setting. Cochrane Database Syst Rev 2015; 2015:CD010106. [30] Athavale A, Athavale T, Roberts DM. Antiemetic drugs: what to prescribe and when. Aust Prescr 2020; 43:49. [31] Goelen N, Jones M, Huang IH, et al. Do prokinetic agents provide symptom relief through acceleration of gastric emptying? An update and revision of the existing evidence. United European Gastroenterol J 2023; 11:146. [32] Camilleri M, Atieh J. New Developments in Prokinetic Therapy for Gastric Motility Disorders. Front Pharmacol 2021; 12:711500. [33] Tura P, Erdur B, Aydin B, et al. Slow infusion metoclopramide does not affect the improvement rate of nausea while reducing akathisia and sedation incidence. Emerg Med J 2012; 29:108. [34] Maganti K, Onyemere K, Jones MP. Oral erythromycin and symptomatic relief of gastroparesis: a systematic review. Am J Gastroenterol 2003; 98:259. [35] Frazier R, Li BUK, Venkatesan T. Diagnosis and Management of Cyclic Vomiting Syndrome: A Critical Review. Am J Gastroenterol 2023; 118:1157. [36] Wo JM, Nowak TV, Waseem S, Ward MP. Gastric Electrical Stimulation for Gastroparesis and Chronic Unexplained Nausea and Vomiting. Curr Treat Options Gastroenterol 2016; 14:386. [37] Jones MP, Maganti K. A systematic review of surgical therapy for gastroparesis. Am J Gastroenterol 2003; 98:2122. [38] Hibbard ML, Dunst CM, Swanström LL. Laparoscopic and endoscopic pyloroplasty for gastroparesis results in sustained symptom improvement. J Gastrointest Surg 2011; 15:1513. [39] Martinek J, Hustak R, Mares J, et al. Endoscopic pyloromyotomy for the treatment of severe and refractory gastroparesis: a pilot, randomised, sham-controlled trial. Gut 2022; 71:2170.