تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الحمى العدلية عند مريض السرطان (Febrile Neutropenia)

الحمى العدلية عند مريض السرطان (Febrile Neutropenia)

ملخص: تُعدّ الحمى العدلية (Febrile Neutropenia - FN) من المضاعفات الخطيرة والشائعة لدى مرضى السرطان الخاضعين للعلاج الكيميائي، وتتطلب تدخلاً تشخيصيًا وعلاجيًا عاجلاً. يستعرض هذا المقال بشكل شامل ومُنظّم النهج التشخيصي للحمى العدلية لدى مرضى السرطان البالغين، مع التركيز على الخلفية الوبائية، الفيزيولوجيا المرضية، العرض السريري، الأسباب وعوامل الخطورة، طرق التشخيص والتفريق التشخيصي، بالإضافة إلى أحدث التطورات في هذا المجال. يهدف المقال إلى تزويد الأطباء والمتخصصين بدليل عملي مُحدّث لتحسين مخرجات رعاية المرضى.

الخلفية الوبائية (Epidemiological Background) تُمثّل الحمى العدلية تحديًا كبيرًا في مجال طب الأورام، نظرًا لارتباطها بزيادة معدلات المراضة (Morbidity) والوفيات (Mortality)، بالإضافة إلى إمكانية تأخير أو تعديل جرعات العلاج الكيميائي، مما قد يؤثر سلبًا على فعالية علاج السرطان [[1]]. تُعتبر الحمى العدلية أكثر المضاعفات الخطورة شيوعًا للعلاج الكيميائي للسرطان [[1]].

  • معدلات الانتشار والحدوث (Prevalence and Incidence Rates): تشير التقديرات إلى أن حوالي 50% من مرضى الحمى العدلية يُصابون بعدوى مُوثّقة، وترتفع هذه النسبة إلى 20% لتجرثم الدم (Bacteremia) لدى المرضى الذين يعانون من نقص العدلات الشديد (Profound Neutropenia) (ANC < 100 خلية/ميكرولتر) [[3]]. تختلف معدلات حدوث الحمى العدلية اعتمادًا على نوع السرطان، نظام العلاج الكيميائي المستخدم، وخصائص المريض. بشكل عام، يُقدّر أن حوالي 1% من المرضى الذين يخضعون للعلاج الكيميائي والإشعاعي يتعرضون لهذه المضاعفة [[3]].
  • الفروقات الجغرافية والديموغرافية (Geographical and Demographic Variations): لا توجد بيانات كافية في الوثيقة المقدمة لتفصيل الفروقات الجغرافية والديموغرافية بشكل واسع، ولكن عوامل مثل الوصول إلى الرعاية الصحية، وأنماط مقاومة المضادات الحيوية المحلية، والبروتوكولات العلاجية المتبعة قد تساهم في بعض الاختلافات. يُعتبر كبار السن من الفئات الأكثر عرضة للخطر [[3]].
  • التحديات والاتجاهات البحثية في الوبائيات: تشمل التحديات الرئيسية تحديد المرضى الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالحمى العدلية بدقة، وتطوير استراتيجيات وقائية أكثر فعالية. تتجه الأبحاث نحو استخدام المؤشرات الحيوية (Biomarkers) لتحسين التنبؤ بالخطر وتوجيه العلاج.

التعريف والفيزيولوجيا المرضية (Definition and Pathophysiology)

  • التعريف (Definition): تُعرّف الحمى العدلية بأنها ارتفاع مفرد في درجة حرارة الفم تزيد عن أو تساوي 101 فهرنهايت (38.3 درجة مئوية)، أو درجة حرارة تزيد عن أو تساوي 100.4 فهرنهايت (38 درجة مئوية) لمدة ساعة واحدة على الأقل، مع انخفاض عدد العدلات المطلق (Absolute Neutrophil Count - ANC) إلى أقل من 1500 خلية/ميكرولتر [[1]]. يُعرّف نقص العدلات الشديد (Severe Neutropenia) بأن عدد العدلات المطلق أقل من 500 خلية/ميكرولتر، بينما يُعرّف نقص العدلات العميق (Profound Neutropenia) بأن عدد العدلات المطلق أقل من 100 خلية/ميكرولتر [[1]]. يتم حساب عدد العدلات المطلق بالمعادلة التالية: ANC (خلايا/ميكرولتر) = تعداد خلايا الدم البيضاء (WBC) × (نسبة العدلات الناضجة (PMNs) + نسبة العدلات الفتية (Bands)) / 100 [[1]].
  • الفيزيولوجيا المرضية (Pathophysiology): تحدث الحمى العدلية عندما يتعرض مريض يعاني من نقص العدلات لمسبب مرضي معدي. في هذه الحالة من نقص المناعة (Immunocompromised State)، يفقد المرضى مناعتهم أو تضعف قدرتهم على مقاومة العدوى. قد تتضرر الحواجز الدفاعية للمضيف، مثل البطانة المخاطية للجهاز الهضمي أو الجيوب الأنفية، مما يجعل المضيف عرضة للغزو من قبل مسبب مرضي معدي [[3], [8]]. غالبًا ما يكون سبب الحمى العدلية عدوى بكتيرية، ولكن يمكن أيضًا أن تكون العدوى فيروسية أو فطرية [[2]].

العرض السريري (Clinical Presentation) يتطلب تقييم مريض السرطان المشتبه بإصابته بالحمى العدلية أخذ تاريخ مرضي مفصل يشمل طبيعة المرض الحالي، تفاصيل العلاج الكيميائي، الأدوية المستخدمة، تاريخ العدوى السابقة (خاصة بالكائنات المقاومة للمضادات الحيوية)، والحساسية الدوائية [[3]].

  • الأعراض والعلامات (Symptoms and Signs): العرض الرئيسي هو الحمى. قد تكون علامات العدوى الأخرى خفية أو غائبة بسبب نقص الاستجابة الالتهابية الناجمة عن نقص العدلات. قد يكون الألم والإيلام (Pain and Tenderness) في موضع معين هما المؤشرين الوحيدين للعدوى [[3]]. يجب البحث عن علامات محددة لموقع العدوى مثل:
    • أعراض الجهاز التنفسي: سعال، ضيق في التنفس، ألم في الصدر.
    • أعراض الجهاز الهضمي: إسهال، غثيان، قيء، ألم بطني، التهاب الغشاء المخاطي (Mucositis).
    • أعراض الجهاز البولي: عسر تبول، تكرار البول، إلحاح بولي.
    • أعراض جلدية: طفح جلدي، احمرار، تورم، إفرازات من مواقع القسطرة الوريدية المركزية.
    • أعراض عصبية: صداع، تغير في الحالة العقلية (في حالات العدوى الشديدة أو الإنتان).

الأسباب وعوامل الخطورة (Etiology and Risk Factors)

  • الأسباب (Etiology): في معظم الحالات (حوالي 70%)، لا يمكن تحديد المسبب المعدي بشكل قاطع، وتُصنّف الحالة على أنها حمى مجهولة المصدر (Fever of Unknown Origin - FUO) [[1]]. العدوى الموثقة تمثل حوالي 30% فقط من الحالات [[2]].
    • العدوى البكتيرية: هي الأكثر شيوعًا. تشمل المسببات الشائعة:
      • البكتيريا إيجابية الجرام (Gram-positive Bacteria): مثل المكورات العنقودية (Staphylococcus spp.)، المكورات العقدية (Streptococcus spp.)، والمكورات المعوية (Enterococcus spp.). أصبحت هذه هي السائدة حاليًا، وغالبًا ما ترتبط بالقساطر الوريدية المركزية طويلة الأمد [[3], [5], [6]].
      • البكتيريا سلبية الجرام (Gram-negative Bacteria): مثل الزائفة الزنجارية (Pseudomonas aeruginosa)، الراكدة (Acinetobacter spp.)، المستدمية المالتوزية (Stenotrophomonas maltophilia)، الإشريكية القولونية (Escherichia coli)، والكليبسيلا (Klebsiella spp.) [[2]]. نسبة البكتيريا إيجابية الجرام إلى سلبية الجرام كسبب لتجرثم الدم في مرضى السرطان هي تقريبًا 60 إلى 40 [[3]].
    • العدوى الفطرية والفيروسية: أقل شيوعًا ولكنها قد تحدث، خاصة في حالات نقص العدلات الممتد أو العميق [[2]]. يمكن الاشتباه بالعدوى الفيروسية مثل فيروس الهربس البسيط (Herpes Simplex Virus - HSV) أو الفيروس المضخم للخلايا (Cytomegalovirus - CMV) أو فيروسات الجهاز التنفسي مثل فيروس الإنفلونزا (Influenza) والفيروس المخلوي التنفسي (Respiratory Syncytial Virus - RSV) [[6]].
    • أسباب أخرى لنقص العدلات (بخلاف العلاج الكيميائي):
      • نقص العدلات الخلقي (Congenital Neutropenia) [[2]].
      • الأدوية: قائمة واسعة تشمل بعض المضادات الحيوية (مثل الماكروليدات، فانكومايسين، كلورامفينيكول، تريميثوبريم-سلفاميثوكسازول)، مضادات الالتهاب (مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، ميثوتركسيت)، الأدوية النفسية (مثل كلوزابين)، أدوية الغدة الدرقية (مثل بروبيل ثيوراسيل)، وبعض أدوية القلب والأوعية الدموية ومضادات الاختلاج [[2]].
      • النقص الغذائي: نقص فيتامين ب12، حمض الفوليك، أو النحاس [[3]].
      • أسباب غير معدية للحمى في مرضى نقص العدلات: تفاعلات نقل الدم، الحساسية الدوائية، الحمى المرتبطة بالورم، التهاب الوريد الخثاري، ارتشاف الدم من ورم دموي كبير [[7], [9]].
  • عوامل الخطورة (Risk Factors): تشمل العوامل التي تزيد من خطر تطور الحمى العدلية [[3]]:
    • العمر المتقدم.
    • وجود أمراض مصاحبة (Comorbidities) مثل السكري، أمراض القلب، أو أمراض الكلى.
    • نوع السرطان (مثلاً، سرطانات الدم أكثر خطورة من الأورام الصلبة في هذا السياق).
    • نوع وعدد الأدوية الكابتة للنخاع (Myelosuppressive Chemotherapy Agents) المستخدمة.
    • شدة ومدة نقص العدلات المتوقعة (نقص العدلات الشديد لأكثر من 7 أيام يزيد الخطر) [[5]].
    • تاريخ سابق للإصابة بالحمى العدلية.
    • وجود قسطرة وريدية مركزية.
    • سوء الحالة الوظيفية للمريض.

التشخيص والتفريق التشخيصي (Diagnosis and Differential Diagnosis)

  • الاختبارات والفحوصات (Tests and Investigations): يجب إجراء التقييم والفحوصات التالية بشكل عاجل [[4]]:
    • تحاليل الدم (Blood Tests):
      • تعداد الدم الكامل مع التفريق (Complete Blood Count with Differential - CBC with diff) لتحديد مستوى نقص العدلات.
      • وظائف الكلى والكبد (Renal and Liver Function Tests).
      • الشوارد (Electrolytes).
      • بروتين سي التفاعلي (C-reactive Protein - CRP) والبروكسيتونين (Procalcitonin - PCT): قد يساعد البروكسيتونين في التمييز بين العدوى البكتيرية وغيرها من أسباب الحمى، على الرغم من أنه لا يزال قيد البحث [[4], [10]].
    • المزارع (Cultures): يجب الحصول عليها قبل بدء المضادات الحيوية التجريبية:
      • مزرعتان للدم (Blood Cultures): واحدة من وريد طرفي والأخرى من كل منفذ للقسطرة الوريدية المركزية (إن وجدت) [[4]].
      • مزرعة البول وتحليله (Urinalysis and Urine Culture): خاصة في المرضى الذين لديهم تاريخ من التهابات المسالك البولية أو أعراض بولية [[4]].
      • مزرعة من أي موقع مشتبه به للعدوى (مثل مسحة من الحلق، عينة من البراز في حال الإسهال، عينة من آفة جلدية) [[4]].
    • الفحوصات التصويرية (Imaging Studies):
      • صورة شعاعية للصدر (Chest X-ray): ضرورية إذا كان المريض يعاني من أعراض تنفسية [[4]].
      • التصوير المقطعي المحوسب عالي الدقة (High-Resolution Computed Tomography - HRCT) للصدر: قد يكون مفيدًا في المرضى الذين يعانون من حمى مستمرة وارتشاحات رئوية غير مفسرة في الصورة الشعاعية البسيطة، أو لتقييم مدى انتشار العدوى الرئوية [[4], [7]].
    • اختبارات إضافية (Additional Tests):
      • اختبار الغالاكتومانان (Galactomannan Assay) و 1,3-بيتا-دي-جلوكان (1,3-beta-D-glucan - BDG): مؤشرات حيوية للعدوى الفطرية الغازية، يمكن إجراؤها على مصل الدم أو سائل غسيل القصبات الهوائية (Bronchoalveolar Lavage - BAL) [[4]].
      • مزرعة سائل غسيل القصبات الهوائية (BAL Fluid Culture): للمرضى الذين يعانون من ارتشاح رئوي غير معروف السبب [[2], [4]].
  • المعايير التشخيصية (Diagnostic Criteria): يعتمد التشخيص على التعريف المذكور أعلاه (حمى + نقص العدلات). يتم استخدام أدوات تقييم المخاطر لتصنيف المرضى وتوجيه العلاج:
    • مؤشر الجمعية متعددة الجنسيات للرعاية الداعمة في السرطان (Multinational Association for Supportive Care in Cancer - MASCC) Risk Index: يُستخدم لتقييم خطر حدوث مضاعفات خطيرة. الحد الأقصى للنقاط هو 26. المرضى الذين يسجلون >21 نقطة يعتبرون منخفضي الخطورة، وأقل من 21 نقطة يعتبرون عاليي الخطورة [[4]].
      • عبء المرض: لا توجد أعراض أو أعراض خفيفة (5 نقاط)، أعراض متوسطة (3 نقاط).
      • لا يوجد انخفاض في ضغط الدم (الضغط الانقباضي > 90 مم زئبق) (5 نقاط).
      • لا يوجد مرض الانسداد الرئوي المزمن (Chronic Obstructive Pulmonary Disease - COPD) (4 نقاط).
      • نوع السرطان: ورم صلب أو سرطان الغدد الليمفاوية بدون عدوى فطرية سابقة (4 نقاط).
      • لا يوجد جفاف (4 نقاط).
      • حالة المريض كعيادة خارجية عند بدء الحمى (3 نقاط).
      • العمر أقل من 60 سنة (2 نقطة).
    • المؤشر السريري للحمى العدلية المستقرة (Clinical Index of Stable Febrile Neutropenia - CISNE): مقياس أكثر تحديدًا لتصنيف المرضى منخفضي الخطورة، قد يكون أكثر فائدة في قسم الطوارئ. [[4]].
      • الحالة الوظيفية لمجموعة أورام شرق التعاونية (ECOG Performance Status) (>2): (2 نقطة).
      • مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD): (1 نقطة).
      • ارتفاع السكر في الدم الناجم عن الإجهاد (Stress-induced Hyperglycemia): (2 نقطة).
      • مرض قلبي وعائي مزمن (Chronic Cardiovascular Disease): (1 نقطة).
      • عدد الخلايا الوحيدة (Monocytes) أقل من 200/ميكرولتر: (1 نقطة).
      • التهاب الغشاء المخاطي (Mucositis) درجة ≥2: (1 نقطة).
      • التفسير: 0-2: يمكن النظر في العلاج بالعيادة الخارجية بالمضادات الحيوية الفموية. ≥3: العلاج داخل المستشفى.
  • التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis): يجب التمييز بين الحمى العدلية والحالات الأخرى التي قد تسبب حمى في مرضى السرطان [[7]]:
    • تفاعلات نقل الدم (Transfusion Reaction).
    • الحساسية الدوائية والسميات (Medication Allergies and Toxicities).
    • الحمى المرتبطة بالورم (Tumor-related Fever) [[9]].
    • التهاب الوريد الخثاري (Thrombophlebitis).
    • ارتشاف الدم من ورم دموي كبير (Resorption of Blood from Large Hematoma).
    • العدوى الفيروسية (Viral Infections) (مثل الإنفلونزا، الفيروس المخلوي التنفسي، الفيروس المضخم للخلايا) [[6]].
    • العدوى الفطرية الغازية (Invasive Fungal Infections).
    • الأسباب غير المعدية للحمى المستمرة في مرضى نقص العدلات [[9]].

جدول 1: التشخيص التفريقي للحمى في مريض السرطان ناقص العدلات

الحالة

الميزات الرئيسية للتمييز

الحمى العدلية (العدوى)

حمى، ANC < 1500 (غالبًا < 500)، علامات موضعية للعدوى قد تكون خفيفة، استجابة للمضادات الحيوية.

الحمى المرتبطة بالورم

حمى مستمرة، لا يوجد دليل على العدوى، قد تستجيب لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية، غالبًا في الأورام اللمفاوية أو سرطانات الكلى والكبد.

الحساسية الدوائية

حمى، طفح جلدي، فرط الحمضات (Eosinophilia)، ارتباط زمني ببدء دواء جديد.

تفاعل نقل الدم

حمى، قشعريرة، انخفاض ضغط الدم، ضيق في التنفس، يحدث أثناء أو بعد نقل الدم مباشرة.

التهاب الوريد الخثاري

حمى، ألم وتورم موضعي على طول الوريد، غالبًا مرتبط بالقساطر الوريدية.

العلاج والتوجيهات الإكلينيكية (Treatment and Clinical Guidelines) يُوجّه العلاج بناءً على تصنيف المريض إلى عالي الخطورة أو منخفض الخطورة [[5]].

  • معايير المرضى عاليي الخطورة (High-Risk Patients):
    • توقع نقص عدلات شديد (ANC < 500 خلية/ميكرولتر) لأكثر من 7 أيام.
    • درجة CISNE ≥ 3.
    • درجة MASCC < 21.
    • وجود أمراض مصاحبة نشطة غير مسيطر عليها.
    • سرطان غير مسيطر عليه أو متقدم.
    • دليل على قصور كبدي (ارتفاع ناقلات الأمين > 5 أضعاف الطبيعي) أو قصور كلوي (تصفية الكرياتينين < 30 مل/دقيقة).
    • استخدام أليمتوزوماب (Alemtuzumab) أو خلايا CAR-T خلال الشهرين الماضيين.
  • العلاج التجريبي للمرضى منخفضي الخطورة (Low-Risk Patients): يمكن علاجهم في العيادة الخارجية باستخدام مضادات حيوية فموية، بشرط توفر المتابعة الدقيقة. تشمل التوصيات [[5], [4]]:
    • فلوروكينولون (Fluoroquinolone) + أموكسيسيلين/كلافولانات (Amoxicillin/Clavulanate). مثال: سيبروفلوكساسين (Ciprofloxacin) 500-750 مجم فمويًا كل 12 ساعة + أموكسيسيلين/كلافولانات 500 مجم فمويًا كل 8 ساعات.
    • كليندامايسين (Clindamycin) للمرضى الذين يعانون من حساسية البنسلين.
    • إذا استمرت الحمى لمدة 48 إلى 72 ساعة، يجب إدخال المريض إلى المستشفى [[5]].
  • العلاج التجريبي للمرضى عاليي الخطورة (High-Risk Patients): يجب إعطاء المضادات الحيوية الوريدية خلال ساعة واحدة من الفرز (Triage) ومراقبتهم لأكثر من 4 ساعات قبل التفكير في الخروج [[6]]. توصي جمعية الأمراض المعدية الأمريكية (Infectious Diseases Society of America - IDSA) بالعلاج الأحادي باستخدام عامل بيتا لاكتام مضاد للزائفة (Antipseudomonal Beta-lactam Agent) مثل [[2], [6], [8]]:
    • سيفيبيم (Cefepime) أو سيفتاديزيم (Ceftazidime): 2 جم وريديًا كل 8 ساعات.
    • بيبيراسيلين/تازوباكتام (Piperacillin/Tazobactam): 4.5 جم وريديًا كل 6 إلى 8 ساعات.
    • كربابينيمات مضادة للزائفة (Antipseudomonal Carbapenems):
      • إيميبينيم-سيلاستاتين (Imipenem-Cilastatin): 500 مجم وريديًا كل 6 ساعات.
      • ميروبينيم (Meropenem): 1 إلى 2 جم وريديًا كل 8 ساعات.
    • الفانكومايسين (Vancomycin): لا يُوصى به كعلاج أولي روتيني، ولكن يجب أخذه في الاعتبار في حال الاشتباه بعدوى مرتبطة بالقسطرة، عدوى الجلد والأنسجة الرخوة، الالتهاب الرئوي، أو عدم استقرار الدورة الدموية [[6]].
    • توسيع التغطية: إذا لم يستجب المرضى للعلاج الأولي، يجب توسيع التغطية لتشمل الكائنات المقاومة [[1], [6]]:
      • المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (Methicillin-resistant Staphylococcus aureus - MRSA): فانكومايسين، لينيزوليد (Linezolid)، دابتوميسين (Daptomycin).
      • المكورات المعوية المقاومة للفانكومايسين (Vancomycin-resistant Enterococci - VRE): لينيزوليد، دابتوميسين.
      • الكائنات المنتجة للبيتا لاكتاماز واسعة الطيف (Extended-spectrum Beta-lactamase - ESBL): كربابينيمات.
      • الكليبسيلا الرئوية المقاومة للكاربابينيم (Carbapenem-resistant Klebsiella pneumoniae): كربابينيمات، بوليميكسين (Polymyxin)، كوليستين (Colistin)، أو تيجيسيكلين (Tigecycline).
    • العلاج التجريبي المضاد للفطريات (Empiric Antifungal Coverage): يُنصح به للمرضى عاليي الخطورة الذين يعانون من حمى مستمرة بعد 4 إلى 7 أيام من نظام المضادات الحيوية واسعة الطيف، مع وجود اشتباه في عدوى فطرية [[6]].
  • مدة العلاج والمتابعة (Duration of Treatment and Follow-up): يمكن الاستمرار في المضادات الحيوية المناسبة حتى يرتفع عدد العدلات المطلق إلى ≥ 500 خلية/ملم مكعب أو حتى يتم السيطرة على العدوى [[6]]. إذا استمر نقص العدلات بعد إكمال دورة العلاج المناسبة مع زوال جميع علامات وأعراض العدوى الموثقة، يتم استئناف الوقاية بالفلوروكينولون الفموي حتى استعادة وظيفة نخاع العظم [[6]].
  • الوقاية من العدوى (Prevention of Infection): [[6]]
    • الفلوروكينولونات كوقاية للمرضى عاليي الخطورة [[15]].
    • الوقاية المضادة للفطريات بتريازول فموي (Oral Triazole) للمرضى الذين يعانون من نقص العدلات العميق.
    • تريميثوبريم-سلفاميثوكسازول (Trimethoprim-Sulfamethoxazole - TMP-SMX) هو العلاج الموصى به للمرضى الذين يتلقون أنظمة علاج كيميائي مرتبطة بخطر > 3.5% للإصابة بالالتهاب الرئوي الناجم عن المتكيسة الرئوية الجؤجؤية (Pneumocystis jirovecii Pneumonia - PJP) [[16]].
    • يوصى بالتطعيم السنوي ضد الإنفلونزا لجميع المرضى الذين يتلقون العلاج الكيميائي.
    • عوامل النمو المحفزة لمستعمرات المحببات (Granulocyte-Colony Stimulating Factors - G-CSFs): توصي الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان (National Comprehensive Cancer Network - NCCN) باستخدامها للمرضى الذين لديهم خطر ≥ 20% للإصابة بالحمى العدلية [[6], [17]].

الدراسات الحديثة والتطورات العلاجية (Recent Studies and Therapeutic Advances) تركز الأبحاث الحديثة على:

  • المؤشرات الحيوية (Biomarkers): مثل البروكسيتونين، بروتين سي التفاعلي، انترلوكين-6 (Interleukin-6)، لتحديد المرضى المعرضين لخطر كبير للإصابة بمضاعفات أو للتمييز بين العدوى البكتيرية وغيرها من أسباب الحمى [[4], [10]].
  • استراتيجيات علاج مُوجّهة: تطوير بروتوكولات تعتمد على أنماط المقاومة المحلية واستخدام اختبارات تشخيصية سريعة لتحديد الممرضات.
  • العلاج خارج المستشفى: توسيع معايير المرضى منخفضي الخطورة الذين يمكن علاجهم بأمان في المنزل أو العيادات الخارجية، مع التركيز على التعليم الجيد للمريض والمتابعة الدقيقة [[4]].
  • دور G-CSFs: تحديد المجموعات السكانية المثلى التي تستفيد من استخدام G-CSFs للوقاية الأولية والثانوية [[17]].
  • المراقبة عن بعد والأجهزة الذكية: استكشاف إمكانية استخدام التكنولوجيا لمراقبة المرضى عن بعد وتحديد علامات الإنذار المبكر للحمى العدلية.

المناقشة (Discussion) يمثل النهج التشخيصي للحمى العدلية تحديًا يتطلب تقييمًا سريعًا ومنهجيًا. تُعد أدوات تقييم المخاطر مثل MASCC و CISNE حاسمة في تحديد مسار العلاج (داخل المستشفى مقابل العيادة الخارجية) [[4], [11]]. على الرغم من أن البكتيريا إيجابية الجرام هي السائدة حاليًا كمسببات للعدوى [[3], [5]]، إلا أن خطر العدوى بالبكتيريا سلبية الجرام المقاومة للأدوية المتعددة لا يزال قائمًا، خاصة في المرضى ذوي الخطورة العالية أو الذين تعرضوا سابقًا للمضادات الحيوية. لا يزال تحديد سبب الحمى في نسبة كبيرة من الحالات (FUO) يمثل تحديًا [[1]]. يتطلب هذا الأمر إجراء تقييم شامل لاستبعاد الأسباب غير المعدية للحمى [[7], [9]] والنظر في إمكانية وجود عدوى فطرية أو فيروسية في الحالات المستعصية [[2], [6]]. أظهرت الدراسات أن التأخير في إعطاء المضادات الحيوية الوريدية للمرضى عاليي الخطورة يرتبط بزيادة معدلات الوفيات وطول مدة الإقامة في المستشفى [[7], [19], [20]]. لذا، فإن سرعة التشخيص وبدء العلاج التجريبي المناسب هي حجر الزاوية في إدارة الحمى العدلية.

الخاتمة (Conclusion) الحمى العدلية هي حالة طارئة في طب الأورام تتطلب تشخيصًا سريعًا وعلاجًا فوريًا. يعتمد النهج التشخيصي الفعال على تقييم المخاطر الدقيق، وإجراء الفحوصات اللازمة لتحديد مصدر العدوى المحتمل، والبدء المبكر بالعلاج التجريبي بالمضادات الحيوية المناسبة. يعد التعاون متعدد التخصصات أمرًا ضروريًا لتحسين نتائج المرضى.

  • خوارزمية مبسطة للتشخيص والعلاج (نصية):
    • مريض سرطان يعاني من حمى (T ≥ 38.3°C مرة واحدة أو T ≥ 38.0°C لمدة ساعة).
    • فحص عدد العدلات المطلق (ANC).
    • إذا كان ANC < 1500 خلية/ميكرولتر (خاصة < 500): تشخيص الحمى العدلية.
    • تقييم المخاطر: استخدام مؤشر MASCC و/أو CISNE.
      • منخفض الخطورة (MASCC > 21 أو CISNE 0-2، معايير أخرى مستوفاة):
        • النظر في العلاج الفموي في العيادة الخارجية (مثل سيبروفلوكساسين + أموكسيسيلين/كلافولانات).
        • متابعة دقيقة. إذا لم تتحسن الحمى خلال 48-72 ساعة، أو تدهورت الحالة، يتم الإدخال إلى المستشفى.
      • عالي الخطورة (MASCC ≤ 21 أو CISNE ≥ 3، أو وجود عوامل خطورة أخرى):
        • الإدخال الفوري إلى المستشفى.
        • إجراء مزارع (دم، بول، إلخ) قبل المضادات الحيوية.
        • بدء المضادات الحيوية الوريدية واسعة الطيف المضادة للزائفة خلال ساعة واحدة (مثل سيفيبيم، بيبيراسيلين/تازوباكتام، ميروبينيم).
        • النظر في إضافة فانكومايسين إذا كانت هناك مؤشرات (عدوى قسطرة، عدوى جلدية، عدم استقرار الدورة الدموية، إلخ).
    • إعادة التقييم بعد 48-72 ساعة:
      • إذا تحسنت الحالة واستقرت: استكمال دورة المضادات الحيوية.
      • إذا لم تتحسن الحمى/الحالة: إعادة تقييم، توسيع نطاق المزارع، النظر في تعديل المضادات الحيوية (لتغطية MRSA, VRE, ESBL)، النظر في العدوى الفطرية (بدء مضادات الفطريات التجريبية بعد 4-7 أيام من الحمى المستمرة)، أو البحث عن أسباب غير معدية للحمى.
    • استمرار العلاج حتى ارتفاع ANC ≥ 500 وزوال علامات العدوى.
  • جداول مفيدة (تلخيص):
    • جدول معايير تشخيص الحمى العدلية:
      • درجة حرارة الفم ≥ 38.3 درجة مئوية (مرة واحدة) أو ≥ 38.0 درجة مئوية (لمدة ساعة).
      • عدد العدلات المطلق (ANC) < 1500 خلية/ميكرولتر (غالبًا ما يُستخدم < 1000 أو < 500 كعتبة للتدخل).
    • جدول جرعات المضادات الحيوية التجريبية الشائعة (للمرضى عاليي الخطورة):
      • سيفيبيم: 2 جم وريديًا كل 8 ساعات.
      • بيبيراسيلين/تازوباكتام: 4.5 جم وريديًا كل 6-8 ساعات.
      • ميروبينيم: 1-2 جم وريديًا كل 8 ساعات.
  • آلة حاسبة طبية / معادلة مفيدة (Risk Scores):
    • مؤشر MASCC: (كما هو مفصل أعلاه في قسم التشخيص). يُستخدم لتقدير خطر المضاعفات. درجة > 21 تشير إلى انخفاض المخاطر.
    • مؤشر CISNE: (كما هو مفصل أعلاه في قسم التشخيص). يُستخدم لتحديد مدى ملاءمة العلاج في العيادة الخارجية. درجة 0-2 تشير إلى إمكانية العلاج الخارجي.

أسئلة تقييمية (Assessment Questions)

  1. ما هو التعريف المقبول للحمى العدلية حسب معظم التوجيهات الإرشادية؟ أ. درجة حرارة فموية ≥ 38.0°C و ANC < 1000 خلية/ميكرولتر. ب. درجة حرارة فموية ≥ 38.3°C (مرة واحدة) أو ≥ 38.0°C (لمدة ساعة) و ANC < 1500 خلية/ميكرولتر. ج. درجة حرارة فموية ≥ 39.0°C و ANC < 500 خلية/ميكرولتر. د. أي حمى في مريض سرطان يتلقى العلاج الكيميائي. الإجابة الصحيحة: ب. الشرح: التعريف القياسي للحمى العدلية يشمل عتبات محددة لدرجة الحرارة وعدد العدلات المطلق كما هو مذكور في الخيار (ب) [[1]]. الخيارات الأخرى إما غير دقيقة في قيم الحرارة أو الـ ANC أو عامة جدًا.
  2. مريض سرطان بالغ يعاني من حمى (38.5°C) وعدد عدلات مطلق (ANC) يبلغ 400 خلية/ميكرولتر. درجة MASCC الخاصة به هي 23. ما هو النهج العلاجي الأولي الأنسب؟ أ. إدخال المستشفى فورًا وبدء سيفيبيم وريديًا. ب. وصف سيبروفلوكساسين وأموكسيسيلين/كلافولانات فمويًا مع ترتيب متابعة قريبة. ج. ملاحظة المريض في قسم الطوارئ لمدة 24 ساعة بدون مضادات حيوية. د. البدء بفانكومايسين وميروبينيم وريديًا. الإجابة الصحيحة: ب. الشرح: درجة MASCC > 21 تشير إلى مريض منخفض الخطورة [[4]]. في هذه الحالة، يمكن النظر في العلاج الفموي في العيادة الخارجية مع متابعة دقيقة [[4], [5]]. الخيار (أ) و (د) مخصصان للمرضى عاليي الخطورة أو ذوي المضاعفات. الخيار (ج) غير مناسب لأنه يؤخر العلاج الضروري.
  3. أي من العوامل التالية ليس جزءًا من حساب درجة MASCC لتقييم مخاطر الحمى العدلية؟ أ. وجود مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD). ب. نوع السرطان (ورم صلب مقابل سرطان الدم). ج. مستوى البروكسيتونين في الدم. د. ضغط الدم الانقباضي. الإجابة الصحيحة: ج. الشرح: يتم تضمين وجود COPD، نوع السرطان، وضغط الدم الانقباضي في حساب درجة MASCC [[4]]. مستوى البروكسيتونين هو مؤشر حيوي للعدوى ولكنه ليس جزءًا من درجة MASCC الأصلية [[4]].
  4. ما هو الإجراء الأكثر أهمية الذي يجب اتخاذه قبل بدء المضادات الحيوية التجريبية في مريض يشتبه بإصابته بالحمى العدلية؟ أ. إعطاء خافض للحرارة. ب. إجراء صورة مقطعية للصدر. ج. الحصول على مزارع الدم (من موقع طرفي ومن القسطرة المركزية إن وجدت). د. إعطاء سوائل وريدية. الإجابة الصحيحة: ج. الشرح: يجب دائمًا الحصول على مزارع الدم (ومزارع أخرى حسب الحاجة) قبل بدء المضادات الحيوية لزيادة فرصة تحديد الكائن المسبب وتوجيه العلاج لاحقًا [[4]]. الإجراءات الأخرى قد تكون مهمة ولكنها لا تسبق أخذ المزارع في الأولوية القصوى.
  5. مريض يعاني من حمى عدلية عالية الخطورة، ولم يستجب للعلاج الأولي بسيفيبيم بعد 72 ساعة، ولا يزال يعاني من الحمى. ما هو التعديل العلاجي التالي الذي يجب أخذه في الاعتبار بشكل شائع؟ أ. إيقاف جميع المضادات الحيوية ومراقبة المريض. ب. إضافة فانكومايسين لتغطية MRSA، وإذا استمرت الحمى بعد 4-7 أيام، النظر في إضافة مضاد للفطريات. ج. التحول إلى سيبروفلوكساسين فموي. د. إضافة جرعة منخفضة من الستيرويدات. الإجابة الصحيحة: ب. الشرح: في حالة عدم الاستجابة للعلاج الأولي، يتم النظر في توسيع التغطية لتشمل الكائنات المقاومة مثل MRSA (بإضافة فانكومايسين أو ما يعادله) [[6]]. إذا استمرت الحمى دون سبب واضح بعد 4-7 أيام من العلاج بالمضادات الحيوية واسعة الطيف، يُنصح بإضافة علاج تجريبي مضاد للفطريات [[6]].
  6. وفقًا لتوصيات IDSA، ما هو الوقت المستهدف لبدء المضادات الحيوية الوريدية في مرضى الحمى العدلية عاليي الخطورة بعد وصولهم إلى قسم الطوارئ؟ أ. خلال 4 ساعات. ب. خلال 60 دقيقة. ج. خلال 120 دقيقة. د. خلال 6 ساعات. الإجابة الصحيحة: ب. الشرح: يُوصى بشدة ببدء المضادات الحيوية الوريدية خلال 60 دقيقة من الفرز للمرضى عاليي الخطورة لتحسين النتائج وتقليل الوفيات [[6], [19], [20]].
  7. أي من الكائنات التالية أصبح السبب الأكثر شيوعًا لتجرثم الدم في مرضى الحمى العدلية في السنوات الأخيرة؟ أ. الزائفة الزنجارية (Pseudomonas aeruginosa). ب. الفطريات المبيضّة (Candida spp.). ج. البكتيريا إيجابية الجرام (مثل المكورات العنقودية والمكورات المعوية). د. الإشريكية القولونية (Escherichia coli). الإجابة الصحيحة: ج. الشرح: شهدت العقود الأخيرة تحولًا وبائيًا، حيث أصبحت البكتيريا إيجابية الجرام، وخاصة تلك المرتبطة بالقساطر الوريدية المركزية، هي المسببات الأكثر شيوعًا لتجرثم الدم في مرضى الحمى العدلية [[3], [5]].
  8. ما هي النسبة المئوية التقريبية لمرضى الحمى العدلية الذين يتمكن الأطباء من تحديد سبب معدي موثق لديهم؟ أ. 100% ب. 70% ج. 30% د. 10% الإجابة الصحيحة: ج. الشرح: في معظم حالات الحمى العدلية (حوالي 70%)، لا يمكن تحديد المسبب المعدي، وتُصنف كحمى مجهولة المصدر (FUO). العدوى الموثقة تشكل حوالي 30% من الحالات فقط [[1], [2]].
  9. أي من الاختبارات التالية يُستخدم كمؤشر حيوي للعدوى الفطرية الغازية ويمكن إجراؤه على مصل الدم؟ أ. البروكسيتونين. ب. اختبار الغالاكتومانان. ج. تعداد الخلايا الوحيدة (Monocytes). د. بروتين سي التفاعلي. الإجابة الصحيحة: ب. الشرح: اختبار الغالاكتومانان (لمستضد الرشاشيات) و 1,3-بيتا-دي-جلوكان هما مؤشران حيويان للعدوى الفطرية الغازية ويمكن قياسهما في المصل [[4]]. البروكسيتونين وبروتين سي التفاعلي هما علامات التهابية عامة، والبروكسيتونين أكثر تحديدًا للعدوى البكتيرية.
  10. مريض يتلقى علاجًا كيميائيًا لنظام مرتبط بخطر 5% للإصابة بالالتهاب الرئوي بالمتكيسة الرئوية الجؤجؤية (PJP). ما هي الوقاية الموصى بها؟ أ. ليفوفلوكساسين يوميًا. ب. تريميثوبريم-سلفاميثوكسازول (TMP-SMX) ثلاث مرات أسبوعيًا. ج. فلوكونازول أسبوعيًا. د. لا حاجة لوقاية محددة لـ PJP. الإجابة الصحيحة: ب. الشرح: يوصى باستخدام تريميثوبريم-سلفاميثوكسازول (TMP-SMX) للوقاية من PJP للمرضى الذين يتلقون أنظمة علاج كيميائي مرتبطة بخطر يزيد عن 3.5% للإصابة بـ PJP [[6], [16]].

حالات سريرية (Clinical Cases)

الحالة 1: سيدة تبلغ من العمر 55 عامًا، تُعالج من سرطان الثدي المنتشر بالعلاج الكيميائي (نظام يحتوي على دوكسوروبيسين وسيكلوفوسفاميد). حضرت إلى الطوارئ بحمى (38.9°C) وقشعريرة منذ 6 ساعات. لا تعاني من سعال أو أعراض بولية. فحصها السريري طبيعي باستثناء تسرع القلب (110 نبضة/دقيقة). عدد خلايا الدم البيضاء 1200/ميكرولتر، ANC 350 خلية/ميكرولتر. درجة MASCC الخاصة بها هي 18.

  • التشخيص والتفكير التفريقي: حمى عدلية عالية الخطورة (ANC < 500، درجة MASCC < 21). يجب استبعاد مصادر العدوى الشائعة.
  • الخطة العلاجية:
    • إدخال المستشفى.
    • سحب مزارع دم (طرفية ومن القسطرة المركزية إن وجدت)، مزرعة بول.
    • البدء فورًا (خلال ساعة) ببيبيراسيلين/تازوباكتام 4.5 جم وريديًا كل 6 ساعات.
    • صورة شعاعية للصدر.
    • مراقبة العلامات الحيوية والاستجابة للعلاج.

الحالة 2: رجل يبلغ من العمر 68 عامًا، مصاب بسرطان البروستاتا، يتلقى علاجًا كيميائيًا بالدوسيتاسيل. حضر للمتابعة الروتينية، وذكر أنه شعر بحمى خفيفة (38.1°C) في المنزل هذا الصباح، لكنها زالت بعد تناول الباراسيتامول. يشعر بصحة جيدة بشكل عام. ANC الحالي 1300 خلية/ميكرولتر. درجة MASCC الخاصة به هي 24، ودرجة CISNE هي 1.

  • التشخيص والتفكير التفريقي: حمى عدلية منخفضة الخطورة (ANC بين 1000-1500 مع أعراض خفيفة، MASCC > 21، CISNE منخفض).
  • الخطة العلاجية:
    • وصف سيبروفلوكساسين 500 مجم فمويًا كل 12 ساعة وأموكسيسيلين/كلافولانات 875/125 مجم فمويًا كل 12 ساعة لمدة 7 أيام.
    • تعليمات واضحة للمريض بالعودة فورًا إذا ارتفعت الحرارة مرة أخرى، أو ساءت حالته، أو ظهرت أعراض جديدة.
    • تحديد موعد متابعة خلال 24-48 ساعة.

الحالة 3: شاب يبلغ من العمر 30 عامًا، يخضع لعلاج تحريضي لابيضاض الدم النقوي الحاد (Acute Myeloid Leukemia - AML). في اليوم العاشر بعد العلاج الكيميائي، أصيب بحمى (39.2°C) مصحوبة بانخفاض في ضغط الدم (85/50 مم زئبق) وتسرع في التنفس. ANC الخاص به 50 خلية/ميكرولتر. لديه قسطرة وريدية مركزية.

  • التشخيص والتفكير التفريقي: حمى عدلية عالية الخطورة مع علامات صدمة إنتانية (Septic Shock). يجب الاشتباه بقوة في عدوى مرتبطة بالقسطرة أو تجرثم دم ببكتيريا سلبية الجرام.
  • الخطة العلاجية:
    • نقل فوري إلى وحدة العناية المركزة إذا لزم الأمر.
    • سحب مزارع دم (طرفية ومن كل منفذ للقسطرة)، مزرعة بول، صورة صدر.
    • البدء الفوري (خلال ساعة) بميروبينيم 2 جم وريديًا كل 8 ساعات + فانكومايسين (جرعة تحميل ثم جرعة صيانة حسب وظائف الكلى) لتغطية MRSA والعدوى المرتبطة بالقسطرة.
    • إنعاش بالسوائل الوريدية.
    • النظر في استخدام رافعات للضغط (Vasopressors) إذا لم يستجب ضغط الدم للسوائل.
    • النظر في إزالة القسطرة المركزية إذا اشتبه بقوة في أنها مصدر العدوى.

الحالة 4: سيدة تبلغ من العمر 62 عامًا، مصابة بسرطان المبيض، تتلقى علاجًا كيميائيًا. أُدخلت المستشفى بسبب حمى عدلية (ANC 200 خلية/ميكرولتر) وبدأت علاجًا بسيفيبيم. بعد 5 أيام من العلاج، لا تزال تعاني من حمى يومية (تصل إلى 38.8°C)، ومزارع الدم الأولية سلبية. صورة الصدر طبيعية. تشعر بتوعك عام ولكنها مستقرة الدورة الدموية.

  • التشخيص والتفكير التفريقي: حمى عدلية مستمرة على الرغم من العلاج بالمضادات الحيوية واسعة الطيف. يجب النظر في: عدوى مقاومة، عدوى فطرية، عدوى فيروسية، أو سبب غير معدي للحمى.
  • الخطة العلاجية:
    • إعادة مزارع الدم.
    • النظر في إضافة فانكومايسين إذا لم يكن قد بدأ بالفعل (لتغطية MRSA أو Enterococcus).
    • إجراء فحص 1,3-بيتا-دي-جلوكان والغالاكتومانان.
    • النظر في بدء علاج تجريبي مضاد للفطريات (مثل كاسبوفونجين (Caspofungin) أو أمفوتريسين ب شحمي (Liposomal Amphotericin B)) نظرًا لاستمرار الحمى لأكثر من 4-7 أيام.
    • إجراء تصوير مقطعي محوسب للصدر والبطن والحوض للبحث عن مصدر خفي للعدوى.
    • تقييم الأسباب غير المعدية للحمى (مراجعة الأدوية، البحث عن علامات حمى الورم).

الحالة 5: رجل يبلغ من العمر 70 عامًا، مصاب بورم لمفي (Lymphoma)، أُدخل بسبب حمى عدلية (ANC 600 خلية/ميكرولتر). بدأ علاجًا بسيبروفلوكساسين وأموكسيسيلين/كلافولانات فمويًا كونه صُنف كمنخفض الخطورة نسبيًا (MASCC 22). بعد 48 ساعة، لا يزال يعاني من حمى (38.5°C) ويشكو من سعال جاف وضيق خفيف في التنفس.

  • التشخيص والتفكير التفريقي: فشل العلاج الفموي في العيادة الخارجية (أو ما يعادله في المستشفى للمرضى منخفضي الخطورة). تطور أعراض تنفسية يثير القلق بشأن الالتهاب الرئوي.
  • الخطة العلاجية:
    • إدخال المستشفى (إذا لم يكن قد أُدخل بالفعل).
    • إيقاف المضادات الحيوية الفموية.
    • سحب مزارع دم جديدة، مزرعة بلغم (إن أمكن)، ومسحة أنفية بلعومية لاختبارات الفيروسات التنفسية.
    • إجراء صورة شعاعية للصدر (أو تصوير مقطعي إذا كانت الصورة الشعاعية غير كافية وكانت الشكوك عالية).
    • البدء بمضاد حيوي وريدي واسع الطيف مضاد للزائفة (مثل بيبيراسيلين/تازوباكتام أو سيفيبيم).
    • النظر في إضافة تغطية للميكروبات غير النمطية (مثل أزيثروميسين (Azithromycin)) إذا كان هناك اشتباه بالتهاب رئوي غير نمطي.

التوصيات (Recommendations)

  • التوصيات السريرية (Clinical Recommendations):
    • يجب اعتبار الحمى العدلية حالة طبية طارئة، مع ضرورة بدء المضادات الحيوية الوريدية خلال ساعة واحدة من التشخيص للمرضى عاليي الخطورة.
    • استخدام أدوات تقييم المخاطر (MASCC، CISNE) لتوجيه قرارات العلاج (داخل المستشفى مقابل العيادة الخارجية) واختيار المضادات الحيوية.
    • يجب أن يشمل العلاج التجريبي الأولي للمرضى عاليي الخطورة مضادًا حيويًا وحيدًا من فئة البيتا لاكتام مضاد للزائفة.
    • يجب تخصيص استخدام الفانكومايسين كجزء من العلاج التجريبي الأولي لحالات محددة (مثل الاشتباه في عدوى القسطرة، عدوى الجلد/الأنسجة الرخوة، عدم استقرار الدورة الدموية، أو استعمار MRSA المعروف).
    • إعادة تقييم المرضى بانتظام، مع تعديل نظام المضادات الحيوية بناءً على النتائج الميكروبيولوجية والاستجابة السريرية. النظر في العدوى الفطرية في حالات الحمى المستمرة.
    • تثقيف المرضى حول علامات وأعراض الحمى العدلية وأهمية طلب الرعاية الطبية الفورية.
    • تطبيق بروتوكولات الوقاية (مثل استخدام G-CSFs، والوقاية بالمضادات الحيوية/الفطرية في مجموعات مختارة عالية الخطورة).
  • التوصيات البحثية (Research Recommendations):
    • تطوير والتحقق من صحة مؤشرات حيوية جديدة للتشخيص المبكر، والتنبؤ بالمخاطر، وتوجيه العلاج في الحمى العدلية.
    • إجراء المزيد من الدراسات لتقييم فعالية وسلامة استراتيجيات العلاج خارج المستشفى لفئات أوسع من مرضى الحمى العدلية منخفضي الخطورة.
    • بحث استراتيجيات مبتكرة لمكافحة العدوى بالكائنات المقاومة للمضادات الحيوية المتعددة في مرضى نقص العدلات.
    • تقييم دور تعديل الميكروبيوم (Microbiome Modulation) في الوقاية من الحمى العدلية وعلاجها.
    • دراسة تأثير العوامل الوراثية للمضيف على قابلية الإصابة بالحمى العدلية وشدتها.

المراجع (References)

 [1] S. Punnapuzha, P. K. Edemobi, and A. Elmoheen, "Febrile Neutropenia," StatPearls [Internet], Treasure Island (FL): StatPearls Publishing, 2025 Jan-. Last Update: March 30, 2023. (المعلومات مستمدة من الصفحات [[1]], [[2]], [[3]], [[4]], [[5]], [[6]], [[7]] من الوثيقة المقدمة) [2] A. G. Freifeld, E. J. Bow, K. A. Sepkowitz, et al., "Clinical practice guideline for the use of antimicrobial agents in neutropenic patients with cancer: 2010 update by the infectious diseases society of america," Clin Infect Dis, vol. 52, no. 4, pp. e56-93, Feb. 2011. [3] J. Klastersky, J. de Naurois, K. Rolston, et al., "Management of febrile neutropaenia: ESMO Clinical Practice Guidelines," Ann Oncol, vol. 27, suppl 5, pp. v111-v118, Sep. 2016. (مستشهد به في الوثيقة كمرجع [9]) [4] R. A. Taplitz, E. B. Kennedy, E. J. Bow, et al., "Outpatient Management of Fever and Neutropenia in Adults Treated for Malignancy: American Society of Clinical Oncology and Infectious Diseases Society of America Clinical Practice Guideline Update," J Clin Oncol, vol. 36, no. 14, pp. 1443-1453, May 2018. [5] T. Holland, V. G. Fowler, Jr., and S. A. Shelburne, "Invasive gram-positive bacterial infection in cancer patients," Clin Infect Dis, vol. 59, Suppl 5, pp. S331-S334, Nov. 2014. [6] I. Raad and A. M. Chaftari, "Advances in prevention and management of central line-associated bloodstream infections in patients with cancer," Clin Infect Dis, vol. 59, Suppl 5, pp. S340-S343, Nov. 2014. [7] C. P. Heussel, H. U. Kauczor, G. E. Heussel, et al., "Pneumonia in febrile neutropenic patients and in bone marrow and blood stem-cell transplant recipients: use of high-resolution computed tomography," J Clin Oncol, vol. 17, no. 3, pp. 796-805, Mar. 1999. [8] S. Schimpff, W. Satterlee, V. M. Young, and A. Serpick, "Empiric therapy with carbenicillin and gentamicin for febrile patients with cancer and granulocytopenia," N Engl J Med, vol. 284, no. 19, pp. 1061-1065, May 1971. [9] A. T. Aslan, M. Akova, and D. P. Kontoyiannis, "The Heterogeneous Syndrome of Noninfectious Causes of Persistent Fever in Neutropenic Patients With Hematologic Malignancy: Another Opportunity for Stewardship?" Clin Infect Dis, vol. 79, no. 10, pp. 1333-1339, Nov 2024. [10] L. Kitanovski, J. Jazbec, S. Hojker, and M. Derganc, "Diagnostic accuracy of lipopolysaccharide-binding protein for predicting bacteremia/clinical sepsis in children with febrile neutropenia: comparison with interleukin-6, procalcitonin, and C-reactive protein," Support Care Cancer, vol. 22, no. 1, pp. 269-277, Jan. 2014. [11] S. Ahn, T. W. Rice, S. J. Yeung, and T. Cooksley, "Comparison of the MASCC and CISNE scores for identifying low-risk neutropenic fever patients: analysis of data from three emergency departments of cancer centers in three continents," Support Care Cancer, vol. 26, no. 5, pp. 1465-1470, May 2018. [12] A. J. Lucas, J. L. Olin, and M. D. Coleman, "Management and Preventive Measures for Febrile Neutropenia," P T, vol. 43, no. 4, pp. 228-232, Apr. 2018. [13] J. Libuit, A. Whitman, R. Wolfe, and C. S. Washington, "Empiric vancomycin use in febrile neutropenic oncology patients," Open Forum Infect Dis, vol. 1, no. 1, p. ofu006, Mar. 2014. [14] M. Yoshida and R. Ohno, "Antimicrobial prophylaxis in febrile neutropenia," Clin Infect Dis, vol. 39, Suppl 1, pp. S65-S67, Jul. 2004. [15] S. J. Chung, R. A. Miller, N. Permpalung, et al., "Fluoroquinolone prophylaxis reduces febrile neutropenia, bloodstream infections from mucosal translocations, and intensive care admissions in high risk hematological patients, a single center experience," Leuk Lymphoma, vol. 60, no. 2, pp. 488-492, Feb. 2019. [16] S. Neumann, S. W. Krause, G. Maschmeyer, et al., "Primary prophylaxis of bacterial infections and Pneumocystis jirovecii pneumonia in patients with hematological malignancies and solid tumors : guidelines of the Infectious Diseases Working Party (AGIHO) of the German Society of Hematology and Oncology (DGHO)," Ann Hematol, vol. 92, no. 4, pp. 433-442, Apr. 2013. [17] Y. Hashiguchi, M. Kasai, T. Fukuda, et al., "Chemotherapy-induced neutropenia and febrile neutropenia in patients with gynecologic malignancy," Anticancer Drugs, vol. 26, no. 10, pp. 1054-1060, Nov. 2015. [18] S. Ahn and Y. S. Lee, "Predictive factors for poor prognosis febrile neutropenia," Curr Opin Oncol, vol. 24, no. 4, pp. 376-380, Jul. 2012. [19] R. G. Rosa and L. Z. Goldani, "Cohort study of the impact of time to antibiotic administration on mortality in patients with febrile neutropenia," Antimicrob Agents Chemother, vol. 58, no. 7, pp. 3799-3803, Jul. 2014. [20] K. Monroe, C. T. Cohen, K. Whelan, et al., "Quality Initiative to Improve Time to Antibiotics for Febrile Pediatric Patients with Potential Neutropenia," Pediatr Qual Saf, vol. 3, no. 4, p. e095, Jul-Aug 2018. [21] E. M. Hersh, G. P. Bodey, B. A. Nies, and E. J. Freireich, "Causes of death in acute leukemia: a ten-year study of 414 patients from 1954-1963," JAMA, vol. 193, pp. 105-109, Jul. 1965. [22] J. Zuckermann, L. B. Moreira, P. Stoll, et al., "Compliance with a critical pathway for the management of febrile neutropenia and impact on clinical outcomes," Ann Hematol, vol. 87, no. 2, pp. 139-145, Feb. 2008. [23] National Cancer Institute, "Common Terminology Criteria for Adverse Events (CTCAE)," Available: https://ctep.cancer.gov/protocoldevelopment/electronic_applications/ctc.htm. [Accessed: Dec. 08, 2020]. [24] H. H. Hirsch, R. Martino, K. N. Ward, et al., "Fourth European Conference on Infections in Leukaemia (ECIL-4): guidelines for diagnosis and treatment of human respiratory syncytial virus, parainfluenza virus, metapneumovirus, rhinovirus, and coronavirus," Clin Infect Dis, vol. 56, no. 2, pp. 258-266, Jan. 2013.