التسمم بالليثيوم
التصنيفات
التسمم بالليثيوم
مقدمة وخلفية وبائية (Epidemiological Background)
التعريف والفيزيولوجيا المرضية (Definition and Pathophysiology)
عوامل الخطورة الرئيسية تشمل:
التشخيص والتفريق التشخيصي
جدول 1: تصنيف شدة التسمم بالليثيوم
التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) [5]:
العلاج والتوجيهات الإكلينيكية (Treatment and Clinical Guidelines)
جدول 2: استطبابات غسيل الكلى في التسمم بالليثيوم
المراقبة والتصرف (Monitoring and Disposition):
الدراسات الحديثة والتطورات العلاجية
مناقشة (Discussion)
خاتمة (Conclusion)
خوارزمية مبسطة للتشخيص والعلاج (نصيًا):
أسئلة تقييمية (Assessment Questions)
حالات سريرية (Clinical Cases)
توصيات (Recommendations)
التوصيات السريرية (Clinical Recommendations):
التوصيات البحثية (Research Recommendations):
المراجع (References)
التسمم بالليثيوم
مقدمة وخلفية وبائية (Epidemiological Background)
يُعد الليثيوم (Lithium)، وهو كاتيون أحادي التكافؤ، حجر الزاوية في علاج الاضطراب ثنائي القطب (Bipolar Disorder) منذ اعتماده من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في السبعينيات [1]، [2]. على الرغم من فعاليته كمثبت للمزاج، إلا أن له مؤشرًا علاجيًا ضيقًا (Narrow Therapeutic Index)، مما يجعل التسمم به مصدر قلق سريري كبير [1]. تاريخيًا، استُخدم الليثيوم منذ أواخر القرن التاسع عشر لعلاج النقرس والهوس [17]، ولكن سرعان ما تم التعرف على سميته [6].
تشير البيانات الوبائية إلى أن حوادث التسمم بالليثيوم ليست نادرة. في دراسة استعادية شملت مرضى عولجوا بالليثيوم بين عامي 1997 و2013، تعرض 96 من أصل 1340 مريضًا (حوالي 7.1%) لنوبة واحدة على الأقل من التسمم بمستويات ليثيوم تجاوزت 1.5 مليمول/لتر. من بين هؤلاء، احتاج 34% إلى رعاية في وحدة العناية المركزة (ICU)، وتطلب 13% غسيل الكلى (Hemodialysis)، مع عدم تسجيل أي وفيات في تلك المجموعة [9]. تُظهر تقارير مراكز مكافحة السموم أن الليثيوم يظل سببًا ثابتًا لحالات التسمم التي تتطلب دخول المستشفى [30]. تبرز هذه البيانات أهمية اليقظة السريرية والمراقبة الدقيقة للمرضى الذين يتلقون هذا الدواء.
التعريف والفيزيولوجيا المرضية (Definition and Pathophysiology)
يُعرَّف التسمم بالليثيوم بأنه حالة مرضية تنجم عن تراكم الليثيوم في الجسم، مما يؤدي إلى مستويات مصلية تتجاوز النطاق العلاجي (عادة 0.6-1.2 ملي مكافئ/لتر) [4]، [9]. يحدث هذا التراكم إما بسبب الجرعات المفرطة (Excessive Intake) أو ضعف الإخراج (Impaired Excretion) [2].
الآلية الدقيقة لعمل الليثيوم وسميته غير مفهومة بالكامل، ولكن الفرضيات الرئيسية تشمل [1]:
- استنزاف الإينوزيتول (Inositol Depletion): يثبط الليثيوم إنزيمات مسار الإينوزيتول في الدماغ، مما يقلل من استجابة الخلايا العصبية للمحفزات الأدرينالية ألفا [4].
- تثبيط إنزيم الأدينيلات سيكلاز (Adenylate Cyclase): يؤثر الليثيوم على بروتينات G، مما يثبط إنزيم الأدينيلات سيكلاز ويقلل من استجابة الخلايا العصبية للناقلات العصبية [5].
- تحفيز إفراز السيروتونين (Serotonin Release): يزيد الليثيوم من إطلاق السيروتونين في الحصين (Hippocampus) [6].
- التأثير الأيوني (Ionic Effect): كونه كاتيونًا يشبه الصوديوم والبوتاسيوم، فإنه يؤثر على النقل الأيوني عبر أغشية الخلايا وجهد الغشاء [7].
تحدث السمية عندما يتجاوز تركيز الليثيوم قدرة الجسم على إخراجه. يتم إخراج 95% من الليثيوم عن طريق الكلى، حيث تتعامل معه بشكل مشابه للصوديوم [5]. لذلك، فإن أي حالة تسبب نضوب الصوديوم أو الحجم (مثل الجفاف أو استخدام مدرات البول) تعزز إعادة امتصاص الليثيوم في الأنابيب الكلوية القريبة، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوياته في الدم [3]، [13]. العلاج المزمن بالليثيوم يمكن أن يسبب بوالة تفهة كلوية المنشأ (Nephrogenic Diabetes Insipidus - NDI)، مما يقلل من قدرة الكلى على تركيز البول ويؤدي إلى حلقة مفرغة (Vicious Cycle) من الجفاف وزيادة السمية [2]، [12].
العرض السريري (Clinical Presentation)
لا تتوافق الأعراض السريرية للتسمم بالليثيوم دائمًا مع مستوى الدواء في المصل، خاصة في حالات التسمم الحاد حيث لم يصل الدواء بعد إلى الأنسجة [2]، [18]. تتنوع الأعراض وتشمل أجهزة متعددة:
- التأثيرات العصبية (Neurologic Effects): هي الأكثر شيوعًا وخطورة. تشمل الأعراض المبكرة رعشة خشنة (Coarse Tremor)، فرط المنعكسات (Hyperreflexia)، رأرأة (Nystagmus)، وترنح (Ataxia). مع تفاقم التسمم، يمكن أن يعاني المريض من تخليط ذهني (Confusion)، هذيان (Delirium)، نوبات صرع (Seizures)، وقد يصل إلى غيبوبة (Coma). على الرغم من أن معظم الأعراض العصبية قابلة للعكس، إلا أن بعضها قد يستمر لأشهر أو يصبح دائمًا فيما يُعرف بمتلازمة السمية العصبية المستديمة الناجمة عن الليثيوم (Syndrome of Irreversible Lithium-Effectuated Neurotoxicity - SILENT) [3]، [22]، [25].
- السمية الكلوية (Renal Toxicity): أكثر شيوعًا مع العلاج المزمن. تشمل ضعف قدرة تركيز البول، البوالة التفهة كلوية المنشأ (السبب الدوائي الأكثر شيوعًا)، التهاب الكلية الفاقد للصوديوم، والمتلازمة الكلوية (Nephrotic Syndrome) [3]، [19].
- تأثيرات القلب والأوعية الدموية (Cardiovascular Effects): عادة ما تكون خفيفة وغير نوعية. التغير الأكثر شيوعًا في تخطيط القلب الكهربائي (Electrocardiogram - ECG) هو تسطح الموجة T (T wave flattening). قد تحدث أيضًا اضطرابات في وظيفة العقدة الجيبية (Sinus node dysfunction)، استطالة فترة QT، وعيوب في التوصيل داخل البطين [3]، [20]، [29].
- تأثيرات الجهاز الهضمي (Gastrointestinal Effects): تشمل الغثيان والقيء والإسهال، وتظهر عادةً في غضون ساعة من تناول الجرعة، وهي أكثر شيوعًا في حالات التسمم الحاد [3]، [15].
- تأثيرات الغدد الصماء (Endocrine Effects): التأثير الأكثر شيوعًا هو قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism) بسبب تثبيط تخليق وإفراز هرموناتها. بشكل أقل شيوعًا، قد يحدث فرط نشاط الغدة الدرقية (Hyperthyroidism) [3]، [21].
الأسباب وعوامل الخطورة (Etiology and Risk Factors)
يمكن تصنيف أسباب التسمم بالليثيوم إلى ثلاث فئات رئيسية [5]:
- التسمم الحاد (Acute Overdose): عادة ما يكون نتيجة محاولة انتحارية أو تناول عرضي لجرعة كبيرة لدى شخص لا يتناول الليثيوم بانتظام (Lithium-naïve) [9].
- التسمم الحاد على المزمن (Acute-on-Chronic Overdose): تناول جرعة حادة زائدة من قبل مريض يتلقى علاجًا مزمنًا بالليثيوم [29].
- التسمم المزمن (Chronic Over-medication): هو الأكثر خطورة، وينتج عن تراكم الدواء تدريجيًا بسبب انخفاض الإخراج الكلوي [30].
عوامل الخطورة الرئيسية تشمل:
- العوامل الدوائية (Pharmacological):
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، بما في ذلك مثبطات COX-2 [14].
- مدرات البول، خاصة الثيازيدات [13].
- مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors) وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs).
- الحالات المرضية (Comorbidities):
- القصور الكلوي (Renal Insufficiency) [2].
- قصور القلب الاحتقاني (Congestive Heart Failure) [2].
- أي حالة تسبب نضوب الحجم أو الصوديوم: الإسهال، القيء، الحمى، التعرق المفرط [2].
- عوامل أخرى:
- التقدم في السن، حيث ينخفض معدل الترشيح الكبيبي (Glomerular Filtration Rate - GFR) بشكل طبيعي [16].
- الحمية منخفضة الصوديوم [2].
- الحمل والرضاعة: يعبر الليثيوم المشيمة ويُفرز في حليب الأم (فئة الحمل D)، وقد ارتبط بعيوب قلبية خلقية مثل شذوذ إبشتاين (Ebstein Anomaly) [3].
التشخيص والتفريق التشخيصي (Diagnosis and Differential Diagnosis)
يعتمد التشخيص بشكل أساسي على التاريخ المرضي، الفحص السريري، وقياس مستوى الليثيوم في المصل.
الاختبارات والفحوصات [4]:
- المستوى المصلي لليثيوم: يجب قياسه بعد 6-12 ساعة على الأقل من آخر جرعة علاجية لتجنب تفسير مستويات ما قبل التوزيع المرتفعة بشكل خاطئ. يجب الحصول على قياسات متسلسلة (Serial Levels) كل 2-4 ساعات لمراقبة اتجاه المستوى.
- الكيمياء الحيوية: يجب تقييم الشوارد (Electrolytes)، وظائف الكلى (BUN, Creatinine)، الكالسيوم، والجلوكوز.
- فجوة الأنيون (Anion Gap): قد تكون منخفضة أو غائبة بعد تناول كربونات الليثيوم الحاد بسبب تداخل أيون الكربونات في الحساب [23].
- تخطيط القلب الكهربائي (ECG): لمراقبة التغيرات القلبية.
- وظائف الغدة الدرقية (TSH): لتقييم تأثير الليثيوم على الغدة الدرقية.
- ملاحظة هامة: يجب الانتباه إلى أن استخدام أنابيب جمع الدم المحتوية على هيبارين الليثيوم (Lithium Heparin) يمكن أن يؤدي إلى نتائج مرتفعة بشكل خاطئ [4]، [26].
جدول 1: تصنيف شدة التسمم بالليثيوم
|
درجة الشدة |
مستوى الليثيوم في المصل (mEq/L) |
الأعراض السريرية الشائعة |
|
خفيفة (Mild) |
1.5 - 2.5 |
غثيان، قيء، خمول، رعاش، إرهاق [33]، [34]. |
|
متوسطة (Moderate) |
2.5 - 3.5 |
تخليط ذهني، هياج، هذيان، تسرع القلب، فرط التوتر العضلي (Hypertonia) [33]، [34]. |
|
شديدة (Severe) |
> 3.5 |
غيبوبة، نوبات صرع، ارتفاع الحرارة، انخفاض ضغط الدم [33]، [34]. |
التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) [5]: يجب تمييز التسمم بالليثيوم عن الحالات الأخرى التي تسبب تغيرات في الحالة العقلية أو أعراضًا عصبية، وتشمل:
- نقص سكر الدم الحاد (Acute Hypoglycemia)
- التسمم الكحولي (Alcohol Toxicity)
- التسمم بمضادات الكولين (Anticholinergic Toxicity)
- الهذيان (Delirium)
- الخرف (Dementia)
- الاكتئاب (Depression)
- التسمم بالمعادن الثقيلة (Heavy Metal Toxicity)
- السكتة الدماغية الإقفارية (Ischemic Stroke)
- التسمم بمضادات الذهان (Neuroleptic Agent Toxicity)
العلاج والتوجيهات الإكلينيكية (Treatment and Clinical Guidelines)
يعتمد العلاج على شدة التسمم ونوعه (حاد، مزمن، أو حاد على مزمن).
- الرعاية الداعمة (Supportive Care): هي حجر الزاوية، وتشمل الحفاظ على مجرى الهواء والتنفس والدورة الدموية (ABC's)، وتصحيح اضطرابات السوائل والشوارد.
- إزالة التلوث من الجهاز الهضمي (Gastrointestinal Decontamination):
- الفحم النشط (Activated Charcoal): لا يرتبط بالليثيوم بشكل فعال، لذا لا يوصى به إلا في حالة الاشتباه بوجود مواد أخرى تم تناولها معه [4]، [27].
- غسل المعدة (Gastric Lavage): يمكن النظر فيه إذا حضر المريض مبكرًا (خلال ساعة واحدة) بعد تناول مستحضرات سريعة التحرر [4].
- الإرواء المعوي الكامل (Whole-Bowel Irrigation - WBI): هو الخيار المفضل في حالات تناول جرعات كبيرة من المستحضرات بطيئة التحرر (Sustained-release) [4]، [40].
- تعزيز الإخراج (Enhanced Elimination):
- الإماهة الوريدية (IV Hydration): إعطاء محلول ملحي طبيعي (Normal Saline) وريديًا يعزز إخراج الليثيوم عن طريق الكلى، بشرط أن تكون وظائف الكلى طبيعية [33].
- غسيل الكلى (Hemodialysis - HD): هو العلاج الأكثر فعالية لإزالة الليثيوم من الدم، خاصة في حالات التسمم الشديد. الليثيوم قابل للغسيل الكلوي بشكل ممتاز بسبب صغر حجم توزيعه (0.7-0.9 لتر/كجم) وعدم ارتباطه ببروتينات البلازما [4]، [28].
جدول 2: استطبابات غسيل الكلى في التسمم بالليثيوم (بناءً على توصيات EXTRIP) [58]
|
الاستطباب |
التوصية |
|
مستوى الليثيوم > 5.0 mEq/L |
يوصى بغسيل الكلى بغض النظر عن العلامات السريرية. |
|
مستوى الليثيوم > 4.0 mEq/L مع وجود قصور كلوي |
يوصى بغسيل الكلى. |
|
وجود أعراض سمية شديدة |
يوصى بغسيل الكلى بغض النظر عن مستوى الليثيوم (مثل: نوبات الصرع، الغيبوبة، عدم استقرار الدورة الدموية). |
|
تدهور الحالة السريرية أو عدم تحسنها |
يجب النظر في غسيل الكلى. |
قد يحدث ارتداد (Rebound) في مستويات الليثيوم بعد جلسة غسيل الكلى بسبب إعادة توزيعه من الأنسجة إلى الدم، مما قد يتطلب جلسات غسيل متكررة أو غسيلًا مستمرًا (e.g., CRRT) [65].
- المراقبة والتصرف (Monitoring and Disposition):
- يجب إدخال جميع المرضى الذين يعانون من أعراض سمية إلى المستشفى للمراقبة [4].
- الحالات المتوسطة إلى الشديدة تتطلب وحدة العناية المركزة [4].
- يجب قياس مستويات الليثيوم بشكل متسلسل حتى يظهر انخفاض مستمر [4].
- لا يجب تخريج المريض حتى تختفي الأعراض وينخفض مستوى الليثيوم إلى أقل من 1.5 mEq/L [4].
الدراسات الحديثة والتطورات العلاجية (Recent Studies and Therapeutic Advances)
تركز الأبحاث الحديثة على تحسين بروتوكولات العلاج وتحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر.
- تحسين استطبابات غسيل الكلى: أدت توصيات مجموعة عمل EXTRIP (Extracorporeal Treatments In Poisoning) إلى توحيد معايير بدء غسيل الكلى، مع التركيز بشكل أكبر على الحالة السريرية بالإضافة إلى المستويات المصلية [58].
- فهم السمية العصبية (SILENT): تتزايد الأبحاث حول متلازمة SILENT، مع التركيز على تحديد عوامل الخطر (مثل شدة التسمم الأولي وتأخر العلاج) والبحث عن استراتيجيات وقائية [23]، [25].
- تقنيات الغسيل المستمر (CRRT): تُظهر بعض الدراسات أن تقنيات الاستبدال الكلوي المستمر (Continuous Renal Replacement Therapy) قد تكون مفيدة في الحالات الشديدة لمنع ظاهرة الارتداد وتوفير إزالة أكثر استقرارًا لليثيوم، خاصة في المرضى غير المستقرين هيموديناميكيًا [68]، [71].
- النماذج الدوائية الحركية (Pharmacokinetic Models): تُستخدم النماذج الرياضية للتنبؤ بمسار تركيز الليثيوم بعد الجرعات الزائدة، مما قد يساعد في توجيه قرارات العلاج، مثل مدة غسيل الكلى [60].
لا توجد حاليًا علاجات متقدمة مثل العلاج الجيني أو الخلوي لسمية الليثيوم، حيث يظل التركيز على الرعاية الداعمة وتعزيز الإخراج.
مناقشة (Discussion)
يمثل التسمم بالليثيوم تحديًا سريريًا متعدد الأوجه. أحد أبرز التحديات هو التباين بين مستويات الليثيوم في المصل والشدة السريرية للتسمم، خاصة في المراحل المبكرة من التسمم الحاد أو في حالات التسمم المزمن حيث يمكن أن تحدث سمية عصبية شديدة عند مستويات "علاجية" ظاهرية [18]، [35]. هذا يؤكد على ضرورة أن يعتمد القرار السريري على تقييم شامل للمريض وليس فقط على الأرقام المخبرية.
تُظهر الأدبيات العلمية أن تأخير بدء غسيل الكلى في الحالات الشديدة يرتبط بنتائج أسوأ، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بمتلازمة SILENT [27]. لذلك، فإن التعرف المبكر على الأعراض الشديدة والبدء الفوري في العلاج المناسب أمر بالغ الأهمة.
من جوانب القصور في الأبحاث الحالية هو عدم وجود تجارب سريرية عشوائية واسعة النطاق تقارن بين استراتيجيات العلاج المختلفة (مثل الغسيل الكلوي المتقطع مقابل المستمر). معظم التوصيات الحالية مبنية على دراسات استعادية وسلاسل حالات، مما يحد من قوة الأدلة [57].
تتجه الأبحاث المستقبلية نحو فهم أفضل للآليات الجزيئية للسمية العصبية، وتطوير مؤشرات حيوية (Biomarkers) يمكنها التنبؤ بالمرضى المعرضين لخطر النتائج السيئة، وتحسين استراتيجيات إزالة السموم.
خاتمة (Conclusion)
التسمم بالليثيوم هو حالة طبية طارئة خطيرة تتطلب تشخيصًا سريعًا وعلاجًا فعالًا. يعتمد التدبير الناجح على الرعاية الداعمة القوية، وتصحيح اضطرابات السوائل والشوارد، والاستخدام المناسب لتقنيات إزالة التلوث وتعزيز الإخراج، وعلى رأسها غسيل الكلى في الحالات الشديدة. إن تثقيف المرضى حول علامات السمية المبكرة وأهمية الترطيب وتجنب الأدوية المتداخلة يظل خط الدفاع الأول للوقاية.
خوارزمية مبسطة للتشخيص والعلاج (نصيًا):
- الاشتباه السريري: وجود تاريخ مرضي لتناول الليثيوم مع أعراض عصبية أو هضمية أو قلبية.
- التقييم الأولي:
- تقييم ABCs، العلامات الحيوية.
- سحب عينات دم (مستوى الليثيوم، وظائف الكلى، الشوارد، غازات الدم).
- إجراء تخطيط قلب كهربائي (ECG).
- تصنيف الشدة:
- خفيف: أعراض هضمية، رعاش خفيف -> رعاية داعمة، إماهة وريدية.
- متوسط: تخليط ذهني، ترنح -> إدخال للمستشفى، إماهة، مراقبة دقيقة، النظر في غسيل الكلى إذا ساءت الحالة.
- شديد: غيبوبة، نوبات صرع، عدم استقرار هيموديناميكي -> إدخال للعناية المركزة، بدء غسيل الكلى فورًا.
- إزالة التلوث (إذا كان مناسبًا): النظر في الإرواء المعوي الكامل (WBI) للجرعات الكبيرة من المستحضرات بطيئة التحرر.
- المراقبة المستمرة: قياس مستويات الليثيوم بشكل متسلسل كل 2-4 ساعات حتى تبدأ في الانخفاض. مراقبة الحالة العصبية ووظائف الكلى.
- التخريج: عندما تختفي الأعراض تمامًا ويكون مستوى الليثيوم < 1.5 mEq/L.
أسئلة تقييمية (Assessment Questions)
- أي من الحالات التالية تزيد بشكل كبير من خطر التسمم بالليثيوم لدى مريض يتلقى علاجًا مزمنًا؟ أ. بدء نظام غذائي عالي البروتين. ب. تناول مكملات فيتامين C. ج. بدء العلاج بدواء إيبوبروفين (Ibuprofen) لالتهاب المفاصل. د. الإصابة بنزلة برد خفيفة بدون حمى. هـ. زيادة تناول السوائل اليومي. و. التوقف عن تناول القهوة.
الإجابة الصحيحة: ج. بدء العلاج بدواء إيبوبروفين (Ibuprofen) لالتهاب المفاصل. الشرح: مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) مثل الإيبوبروفين تقلل من إخراج الكلى لليثيوم عن طريق تثبيط البروستاجلاندينات الكلوية، مما يؤدي إلى زيادة مستويات الليثيوم في المصل وخطر التسمم [14]. الخيارات الأخرى إما لا تؤثر أو تقلل من الخطر (مثل زيادة السوائل).
- مريض يبلغ من العمر 65 عامًا يتلقى علاجًا بالليثيوم للاضطراب ثنائي القطب، حضر إلى الطوارئ بحالة تخليط ذهني وترنح. كان مستوى الليثيوم في المصل 3.8 mEq/L. ما هو الإجراء العلاجي الأكثر أهمية وفورية لهذا المريض؟ أ. إعطاء جرعة من الفحم النشط. ب. بدء الإرواء المعوي الكامل. ج. البدء الفوري بغسيل الكلى (Hemodialysis). د. إعطاء محلول ملحي طبيعي بمعدل بطيء. هـ. إعطاء دواء الديازيبام (Diazepam) للتهدئة. و. مراقبة المريض في قسم الطوارئ لمدة 6 ساعات.
الإجابة الصحيحة: ج. البدء الفوري بغسيل الكلى (Hemodialysis). الشرح: المريض يعاني من تسمم شديد (أعراض عصبية + مستوى > 3.5 mEq/L). وفقًا للتوصيات، يعد غسيل الكلى هو العلاج المنقذ للحياة في هذه الحالة لإزالة الليثيوم بسرعة [4]، [58]. الفحم النشط غير فعال [27]، والإرواء المعوي قد يكون متأخرًا، والإماهة وحدها غير كافية.
- ما هي الآلية الرئيسية التي يسبب بها دواء هيدروكلوروثيازيد (Hydrochlorothiazide) زيادة في مستويات الليثيوم؟ أ. زيادة معدل الترشيح الكبيبي. ب. تقليل إعادة امتصاص الليثيوم في الأنابيب البعيدة. ج. التسبب في نضوب الصوديوم والحجم، مما يزيد من إعادة امتصاص الليثيوم في الأنابيب القريبة. د. التنافس مع الليثيوم على الارتباط ببروتينات البلازما. هـ. تثبيط استقلاب الليثيوم في الكبد. و. زيادة إفراز البوتاسيوم مما يؤثر على توازن الليثيوم.
الإجابة الصحيحة: ج. التسبب في نضوب الصوديوم والحجم، مما يزيد من إعادة امتصاص الليثيوم في الأنابيب القريبة. الشرح: مدرات البول الثيازيدية تسبب فقدان الصوديوم والحجم، مما يحفز الكلى على زيادة إعادة امتصاص الصوديوم (والليثيوم بشكل مشابه) في الأنابيب الكلوية القريبة، مما يؤدي إلى انخفاض إخراجه وارتفاع مستوياته في الدم [2]، [13].
- أي من التغيرات التالية في تخطيط القلب الكهربائي (ECG) هو الأكثر شيوعًا في المرضى الذين يتلقون علاجًا بالليثيوم، حتى ضمن النطاق العلاجي؟ أ. موجات U بارزة. ب. ارتفاع الموجة T. ج. تسطح أو انقلاب الموجة T. د. تقصير فترة PR. هـ. توسع مركب QRS. و. الرجفان الأذيني.
الإجابة الصحيحة: ج. تسطح أو انقلاب الموجة T. الشرح: تسطح الموجة T هو التغير الأكثر شيوعًا والملاحظ في تخطيط القلب لدى المرضى الذين يتناولون الليثيوم، ويعتبر تغيرًا حميدًا في العادة [3]، [29].
- مريض يبلغ من العمر 25 عامًا حضر إلى الطوارئ بعد 10 ساعات من تناول 30 قرصًا من كربونات الليثيوم بطيئة التحرر في محاولة انتحارية. كان المريض واعيًا ومستقرًا هيموديناميكيًا، مع مستوى ليثيوم أولي 2.1 mEq/L. ما هو الإجراء الأكثر ملاءمة لإزالة التلوث من الجهاز الهضمي؟ أ. غسل المعدة. ب. إعطاء جرعة واحدة من الفحم النشط. ج. عدم القيام بأي إجراء لإزالة التلوث. د. إعطاء جرعات متعددة من الفحم النشط. هـ. الإرواء المعوي الكامل (Whole-Bowel Irrigation). و. تحريض التقيؤ.
الإجابة الصحيحة: هـ. الإرواء المعوي الكامل (Whole-Bowel Irrigation). الشرح: في حالات تناول جرعات كبيرة من المستحضرات بطيئة التحرر، يوصى بالإرواء المعوي الكامل لدفع الأقراص المتبقية عبر الجهاز الهضمي ومنع امتصاصها المستمر، حتى لو كان المريض قد حضر بعد عدة ساعات [4]، [40]. غسل المعدة غير فعال بعد ساعة، والفحم النشط لا يرتبط بالليثيوم.
- ما هي الظاهرة التي تفسر ارتفاع مستوى الليثيوم في المصل مرة أخرى بعد انتهاء جلسة غسيل الكلى؟ أ. استمرار امتصاص الدواء من الأمعاء. ب. إعادة توزيع الليثيوم من الأنسجة إلى مجرى الدم. ج. فشل غسيل الكلى في إزالة الدواء. د. إفراز الليثيوم من خلايا الدم الحمراء. هـ. تحلل الليثيوم إلى مستقلبات نشطة. و. خطأ في القياس المخبري.
الإجابة الصحيحة: ب. إعادة توزيع الليثيوم من الأنسجة إلى مجرى الدم. الشرح: يُعرف هذا بـ "ظاهرة الارتداد" (Rebound Phenomenon). يقوم غسيل الكلى بإزالة الليثيوم من الدم بسرعة، مما يخلق تدرج تركيز بين الأنسجة (حيث لا يزال التركيز مرتفعًا) والدم. بعد انتهاء الجلسة، ينتشر الليثيوم ببطء من الأنسجة عائدًا إلى الدم، مما يسبب ارتفاعًا ثانويًا في مستواه [65].
- مريضة تبلغ من العمر 30 عامًا، حامل في الأسبوع العاشر، تتلقى علاجًا بالليثيوم. ما هو الخطر الخلقي الرئيسي المرتبط باستخدام الليثيوم أثناء الحمل؟ أ. عيوب الأنبوب العصبي. ب. شق الشفة والحنك. ج. شذوذ إبشتاين (Ebstein Anomaly). د. انعدام الأطراف. هـ. صغر الرأس. و. متلازمة داون.
الإجابة الصحيحة: ج. شذوذ إبشتاين (Ebstein Anomaly). الشرح: ارتبط استخدام الليثيوم أثناء الحمل، خاصة في الثلث الأول، بزيادة خطر الإصابة بعيوب قلبية خلقية، وأبرزها شذوذ إبشتاين، وهو تشوه في الصمام ثلاثي الشرف [3].
- أي من النتائج المخبرية التالية قد يُلاحظ في حالة التسمم الحاد بكربونات الليثيوم؟ أ. فجوة أنيونية مرتفعة. ب. فجوة أنيونية منخفضة أو طبيعية. ج. فرط بوتاسيوم الدم الشديد. د. نقص كالسيوم الدم. هـ. قلاء استقلابي. و. ارتفاع مستوى اللاكتات.
الإجابة الصحيحة: ب. فجوة أنيونية منخفضة أو طبيعية. الشرح: يمكن أن يتداخل أيون الكربونات (وهو أنيون غير مقاس) من مستحضر كربونات الليثيوم مع حساب فجوة الأنيون، مما يؤدي إلى نتيجة منخفضة أو غائبة بشكل خاطئ [23].
- ما هو السبب الأكثر شيوعًا للبوالة التفهة كلوية المنشأ (NDI) الناتجة عن الأدوية؟ أ. الأمفوتريسين ب. ب. الديميكلوسيكلين. ج. الليثيوم. د. الكولشيسين. هـ. الفوسكارنت. و. السيس بلاتين.
الإجابة الصحيحة: ج. الليثيوم. الشرح: يعتبر العلاج المزمن بالليثيوم هو السبب الدوائي الأكثر شيوعًا للبوالة التفهة كلوية المنشأ، حيث يضعف استجابة الأنابيب الكلوية للهرمون المضاد لإدرار البول (ADH) [3]، [19].
- متى يجب قياس مستوى الليثيوم في المصل للحصول على أدق تقييم للحالة المستقرة (Steady-state) لدى مريض يتلقى علاجًا مزمنًا؟ أ. في أي وقت خلال اليوم. ب. بعد 30 دقيقة من تناول الجرعة. ج. بعد 24 ساعة من آخر جرعة. د. قبل تناول الجرعة الصباحية مباشرة (بعد 8-12 ساعة من الجرعة المسائية). هـ. أثناء تناول الطعام. و. بعد ممارسة الرياضة مباشرة.
الإجابة الصحيحة: د. قبل تناول الجرعة الصباحية مباشرة (بعد 8-12 ساعة من الجرعة المسائية). الشرح: للحصول على مستوى القاع (Trough level) الذي يعكس الحالة المستقرة، يجب سحب العينة بعد 8 إلى 12 ساعة من آخر جرعة، وذلك لتجنب المستويات المرتفعة مؤقتًا بعد الامتصاص مباشرة (مستوى الذروة) [4].
- ما هي الفئة التي تُظهر أعلى معدل من السمية العصبية الشديدة والدائمة (SILENT)؟ أ. التسمم الحاد لدى شخص لا يتناول الليثيوم. ب. التسمم الحاد على المزمن. ج. التسمم المزمن. د. الأطفال الذين يتعرضون لجرعة زائدة عرضية. هـ. النساء الحوامل. و. المرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى.
الإجابة الصحيحة: ج. التسمم المزمن. الشرح: يرتبط التسمم المزمن، الذي يتطور ببطء، بأخطر أشكال السمية، وخاصة السمية العصبية، نظرًا للوقت الكافي لتراكم الليثيوم داخل الخلايا العصبية [5]، [30].
- مريض يعاني من تسمم بالليثيوم مع قصور كلوي حاد. ما هو الخيار العلاجي الأفضل إذا لم يكن غسيل الكلى المتقطع متاحًا على الفور في منطقة نائية؟ أ. الانتظار حتى يصبح غسيل الكلى متاحًا. ب. زيادة جرعة مدرات البول. ج. البدء بغسيل الكلى البريتوني (Peritoneal Dialysis). د. إعطاء جرعات كبيرة من الفحم النشط. هـ. إجراء فصادة البلازما (Plasmapheresis). و. إعطاء صوديوم بوليسترين سلفونات (Kayexalate).
الإجابة الصحيحة: ج. البدء بغسيل الكلى البريتوني (Peritoneal Dialysis). الشرح: على الرغم من أن غسيل الكلى البريتوني أقل فعالية بكثير من غسيل الكلى الدموي، إلا أنه يمكن استخدامه كإجراء مؤقت لإزالة بعض الليثيوم في حال عدم توفر غسيل الكلى الدموي [4]، [28].
- أي من الأعراض التالية يعتبر علامة على سمية عصبية شديدة ويستدعي النظر الفوري في غسيل الكلى بغض النظر عن مستوى الليثيوم؟ أ. غثيان وقيء. ب. رعاش خفيف في اليدين. ج. إرهاق عام. د. نوبات صرع (Seizures). هـ. جفاف الفم. و. زيادة طفيفة في عدد كريات الدم البيضاء.
الإجابة الصحيحة: د. نوبات صرع (Seizures). الشرح: تعتبر الأعراض العصبية الشديدة مثل نوبات الصرع أو الغيبوبة أو الترنح الشديد استطبابًا مطلقًا لغسيل الكلى، لأنها تشير إلى تراكم خطير لليثيوم في الجهاز العصبي المركزي، بغض النظر عن المستوى الحالي في المصل [58].
- ما هو التأثير الأكثر شيوعًا لليثيوم على الغدة الدرقية؟ أ. فرط نشاط الغدة الدرقية. ب. التهاب الغدة الدرقية هاشيموتو. ج. سرطان الغدة الدرقية الحليمي. د. قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism). هـ. تضخم الغدة الدرقية متعدد العقيدات. و. لا يؤثر على الغدة الدرقية.
الإجابة الصحيحة: د. قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism). الشرح: يثبط الليثيوم تخليق وإفراز هرمونات الغدة الدرقية، مما يجعل قصور الغدة الدرقية هو التأثير الصماوي الأكثر شيوعًا المرتبط بالعلاج طويل الأمد [3]، [21].
- مريض مصاب بتسمم مزمن بالليثيوم، حالته العصبية مستقرة ولكنه يعاني من بوالة شديدة (6 لتر/يوم). ما هي الحالة الكامنة الأكثر احتمالاً التي سببها الليثيوم؟ أ. متلازمة الإفراز غير الملائم للهرمون المضاد لإدرار البول (SIADH). ب. بوالة تفهة كلوية المنشأ (Nephrogenic Diabetes Insipidus). ج. بوالة تفهة مركزية (Central Diabetes Insipidus). د. فشل كلوي حاد. هـ. التهاب المثانة الخلالي. و. فرط الألدوستيرونية.
الإجابة الصحيحة: ب. بوالة تفهة كلوية المنشأ (Nephrogenic Diabetes Insipidus). الشرح: العلاج المزمن بالليثيوم يضعف قدرة الأنابيب الكلوية على الاستجابة للهرمون المضاد لإدرار البول (ADH)، مما يؤدي إلى عدم القدرة على تركيز البول وإنتاج كميات كبيرة من البول المخفف، وهي السمة المميزة للبوالة التفهة كلوية المنشأ [2]، [12].
حالات سريرية (Clinical Cases)
الحالة 1: سيدة تبلغ من العمر 72 عامًا، لديها تاريخ مرضي من الاضطراب ثنائي القطب وتتلقى علاجًا بكربونات الليثيوم (300 ملغ مرتين يوميًا) منذ 15 عامًا. تم مؤخرًا إضافة هيدروكلوروثيازيد لعلاج ارتفاع ضغط الدم. أحضرها ابنها إلى الطوارئ بسبب تدهور حالتها العقلية على مدى الأسبوع الماضي، حيث أصبحت تعاني من تخليط ذهني، كلام متداخل، وعدم استقرار في المشي. عند الفحص، كانت تعاني من رعاش خشن في اليدين وفرط المنعكسات.
- التشخيص التفريقي: يشمل التسمم المزمن بالليثيوم، سكتة دماغية، عدوى (مثل التهاب المسالك البولية)، واضطراب الشوارد.
- التشخيص والعلاج: أظهرت التحاليل مستوى ليثيوم 2.9 mEq/L، وارتفاع طفيف في الكرياتينين. تم تشخيصها بحالة تسمم مزمن بالليثيوم، تفاقمت بسبب إضافة مدر البول الثيازيدي. تم إيقاف الليثيوم والهيدروكلوروثيازيد، وبدء الإماهة الوريدية بمحلول ملحي طبيعي. نظرًا للأعراض العصبية الواضحة والمستوى المرتفع، تم استشارة قسم أمراض الكلى وبدء غسيل الكلى. بعد جلستين، تحسنت حالتها العصبية بشكل ملحوظ وانخفض مستوى الليثيوم إلى 1.1 mEq/L.
الحالة 2: شاب يبلغ من العمر 19 عامًا، ليس لديه تاريخ طبي معروف، حضر إلى الطوارئ بعد 3 ساعات من تناول 50 قرصًا من ليثيوم بطيء التحرر في محاولة انتحارية. كان واعيًا ويشكو فقط من غثيان خفيف. مستوى الليثيوم الأولي كان 1.4 mEq/L.
- التشخيص التفريقي: تسمم حاد بالليثيوم، تسمم بمواد أخرى مرافقة.
- التشخيص والعلاج: تم تشخيص الحالة كتسمم حاد بالليثيوم. نظرًا للكمية الكبيرة من الأقراص بطيئة التحرر واحتمال استمرار الامتصاص، تم البدء فورًا بالإرواء المعوي الكامل (WBI) باستخدام بولي إيثيلين جلايكول. تم إدخال المريض إلى وحدة العناية المركزة للمراقبة الدقيقة وقياس مستويات الليثيوم بشكل متسلسل. ارتفع مستوى الليثيوم إلى ذروة بلغت 3.6 mEq/L بعد 12 ساعة، وظهرت لديه أعراض ترنح ورعاش. استمرت المراقبة والرعاية الداعمة دون الحاجة لغسيل الكلى حيث بدأت المستويات في الانخفاض تدريجيًا مع تحسن الأعراض.
الحالة 3: رجل يبلغ من العمر 45 عامًا، يتناول الليثيوم بانتظام، أصيب بالتهاب معدي معوي حاد مع قيء وإسهال لمدة يومين. أصبح يعاني من خمول شديد ورعاش. مستوى الليثيوم عند وصوله كان 2.6 mEq/L.
- التشخيص التفريقي: تسمم حاد على مزمن بالليثيوم، جفاف شديد، التهاب السحايا.
- التشخيص والعلاج: تم تشخيص الحالة كتسمم حاد على مزمن، ناجم عن الجفاف وفقدان الصوديوم. تم إيقاف الليثيوم والبدء في الإماهة الوريدية القوية. نظرًا لأن أعراضه كانت متوسطة ولم تكن هناك علامات سمية عصبية شديدة، تم علاجه تحفظيًا بالإماهة والمراقبة. تحسنت حالته بسرعة مع تصحيح الجفاف وانخفض مستوى الليثيوم إلى النطاق العلاجي خلال 48 ساعة.
الحالة 4: امرأة تبلغ من العمر 28 عامًا، في الأسبوع 12 من الحمل، تم تشخيصها حديثًا بنوبة هوس حادة. اقترح طبيبها النفسي بدء العلاج بالليثيوم.
- التشخيص التفريقي (للتدبير): النظر في مخاطر الليثيوم على الجنين مقابل مخاطر الهوس غير المعالج على الأم والجنين.
- التشخيص والعلاج (الخطة): تم إجراء مناقشة مستفيضة مع المريضة وزوجها حول مخاطر الليثيوم (فئة الحمل D، خطر شذوذ إبشتاين) وفوائده. تم استشارة طبيب توليد متخصص في الحمل عالي الخطورة. بعد النظر في جميع الخيارات، تقرر بدء الليثيوم بجرعة منخفضة مع مراقبة دقيقة جدًا لمستوياته. تم التخطيط لإجراء فحص مفصل بالموجات فوق الصوتية للقلب الجنيني في الأسبوع 20. تم التأكيد على ضرورة تعديل الجرعة خلال فترة الحمل وما بعد الولادة بسبب التغيرات الفسيولوجية في وظائف الكلى.
الحالة 5: رجل يبلغ من العمر 60 عامًا، يتناول الليثيوم منذ 20 عامًا، تم إدخاله بسبب ترنح شديد وعسر التلفظ (Dysarthria) استمر وتفاقم على مدى عدة أشهر. كانت مستويات الليثيوم لديه دائمًا ضمن النطاق العلاجي المرتفع (1.0-1.2 mEq/L). أظهر التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ ضمورًا في المخيخ.
- التشخيص التفريقي: مرض تنكسي عصبي (مثل الضمور المخيخي)، سكتة دماغية، متلازمة SILENT.
- التشخيص والعلاج: بعد استبعاد الأسباب الأخرى، تم تشخيص حالته على أنها متلازمة السمية العصبية المستديمة الناجمة عن الليثيوم (SILENT). تم إيقاف الليثيوم بشكل دائم. على الرغم من إيقاف الدواء، لم تتحسن أعراضه العصبية بشكل كبير بعد 6 أشهر من المتابعة. تم تحويله إلى العلاج الطبيعي وعلاج النطق لتحسين وظيفته اليومية. توضح هذه الحالة أن السمية العصبية يمكن أن تحدث حتى مع مستويات علاجية وأنها قد تكون غير قابلة للعكس.
توصيات (Recommendations)
التوصيات السريرية (Clinical Recommendations):
- التثقيف: يجب تثقيف جميع المرضى الذين يبدأون العلاج بالليثيوم حول علامات السمية المبكرة، وأهمية الحفاظ على إماهة كافية، وضرورة استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء جديد، خاصة مدرات البول ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
- المراقبة: يجب مراقبة مستويات الليثيوم بانتظام (كل 3-6 أشهر في المرضى المستقرين)، بالإضافة إلى وظائف الكلى والغدة الدرقية سنويًا على الأقل.
- التقييم السريري: يجب ألا يعتمد قرار العلاج على مستوى الليثيوم في المصل فقط. يجب أن يكون التقييم السريري الدقيق للمريض هو العامل الحاسم، خاصة في تحديد الحاجة لغسيل الكلى.
- غسيل الكلى: يجب عدم تأخير غسيل الكلى في حالات التسمم الشديد (الأعراض العصبية الشديدة أو المستويات المرتفعة جدًا)، حيث إن التدخل المبكر يحسن النتائج ويقلل من خطر السمية العصبية الدائمة.
التوصيات البحثية (Research Recommendations):
- الفيزيولوجيا المرضية: هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لفهم الآليات الجزيئية الدقيقة لسمية الليثيوم، وخاصة السمية العصبية، لتطوير علاجات موجهة.
- المؤشرات الحيوية: يجب العمل على تحديد مؤشرات حيوية جديدة يمكنها التنبؤ بالمرضى الأكثر عرضة لخطر التسمم أو النتائج العصبية السيئة.
- التجارب السريرية: هناك حاجة لإجراء تجارب سريرية عشوائية محكومة لمقارنة فعالية وسلامة استراتيجيات العلاج المختلفة، مثل الغسيل الكلوي المتقطع مقابل المستمر في مجموعات مختلفة من المرضى.
- الوقاية من SILENT: يجب إجراء دراسات طويلة الأمد لتحديد عوامل الخطر لمتلازمة SILENT واستكشاف استراتيجيات وقائية محتملة.
المراجع (References)
[1] E. Vieta and J. Sanchez-Moreno, "Acute and long-term treatment of mania," Dialogues Clin Neurosci., vol. 10, no. 2, pp. 165-79, 2008. [2] S. A. Hedya, A. Avula, and H. D. Swoboda, "Lithium Toxicity," in StatPearls [Internet], Treasure Island (FL): StatPearls Publishing, 2025. [3] K. Ware, E. Tillery, and L. Linder, "General pharmacokinetic/pharmacodynamic concepts of mood stabilizers in the treatment of bipolar disorder," Ment Health Clin., vol. 6, no. 1, pp. 54-61, Jan. 2016. [4] R. Oruch, M. A. Elderbi, H. A. Khattab, I. F. Pryme, and A. Lund, "Lithium: a review of pharmacology, clinical uses, and toxicity," Eur J Pharmacol., vol. 740, pp. 464-73, Oct. 2014. [5] E. D. Risby, J. K. Hsiao, H. K. Manji, J. Bitran, F. Moses, D. F. Zhou, and W. Z. Potter, "The mechanisms of action of lithium. II. Effects on adenylate cyclase activity and beta-adrenergic receptor binding in normal subjects," Arch Gen Psychiatry, vol. 48, no. 6, pp. 513-24, Jun. 1991. [6] S. L. Treiser, C. S. Cascio, T. L. O'Donohue, N. B. Thoa, D. M. Jacobowitz, and K. J. Kellar, "Lithium increases serotonin release and decreases serotonin receptors in the hippocampus," Science, vol. 213, no. 4515, pp. 1529-31, Sep. 1981. [7] E. Jakobsson et al., "Towards a Unified Understanding of Lithium Action in Basic Biology and its Significance for Applied Biology," J Membr Biol., vol. 250, no. 6, pp. 587-604, Dec. 2017. [8] R. Haussmann, M. Bauer, S. von Bonin, P. Grof, and U. Lewitzka, "Treatment of lithium intoxication: facing the need for evidence," Int J Bipolar Disord., vol. 3, no. 1, p. 23, Dec. 2015. [9] M. Ott, B. Stegmayr, E. Salander Renberg, and U. Werneke, "Lithium intoxication: Incidence, clinical course and renal function - a population-based retrospective cohort study," J Psychopharmacol., vol. 30, no. 10, pp. 1008-19, Oct. 2016. [10] E. Fiaccadori, U. Maggiore, E. Parenti, P. Greco, and A. Cabassi, "Sustained low-efficiency dialysis (SLED) for acute lithium intoxication," NDT Plus, vol. 1, no. 5, pp. 329-32, Oct. 2008. [11] S. C. Chien, K. T. Liu, and Y. H. Wu, "Lithium intoxication presenting as altered consciousness and arrhythmia with cardiogenic shock: A case report," Medicine (Baltimore), vol. 97, no. 45, p. e13129, Nov. 2018. [12] A. Erden, H. Karagöz, M. Başak, S. Karahan, A. Cetinkaya, D. Avci, and I. Bugǧday, "Lithium intoxication and nephrogenic diabetes insipidus: a case report and review of literature," Int J Gen Med., vol. 6, pp. 535-9, 2013. [13] S. Horton, A. Tuerk, D. Cook, J. Cook, and P. Dhurjati, "Maximum Recommended Dosage of Lithium for Pregnant Women Based on a PBPK Model for Lithium Absorption," Adv Bioinformatics, vol. 2012, p. 352729, 2012. [14] B. K. Kishore and C. M. Ecelbarger, "Lithium: a versatile tool for understanding renal physiology," Am J Physiol Renal Physiol., vol. 304, no. 9, pp. F1139-49, May 2013. [15] E. Mohandas and V. Rajmohan, "Lithium use in special populations," Indian J Psychiatry, vol. 49, no. 3, pp. 211-8, Jul. 2007. [16] E. M. Grandjean and J. M. Aubry, "Lithium: updated human knowledge using an evidence-based approach. Part II: Clinical pharmacology and therapeutic monitoring," CNS Drugs, vol. 23, no. 4, pp. 331-49, 2009. [17] F. López-Muñoz, W. W. Shen, P. D'Ocon, A. Romero, and C. Álamo, "A History of the Pharmacological Treatment of Bipolar Disorder," Int J Mol Sci., vol. 19, no. 7, Jul. 2018. [18] P. Foulser, Y. Abbasi, A. Mathilakath, and R. Nilforooshan, "Do not treat the numbers: lithium toxicity," BMJ Case Rep., vol. 2017, Jun. 2017. [19] J. Davis, M. Desmond, and M. Berk, "Lithium and nephrotoxicity: a literature review of approaches to clinical management and risk stratification," BMC Nephrol., vol. 19, no. 1, p. 305, Nov. 2018. [20] F. Canan, A. Kaya, S. Bulur, E. S. Albayrak, S. Ordu, and A. Ataoglu, "Lithium intoxication related multiple temporary ecg changes: A case report," Cases J., vol. 1, no. 1, p. 156, Sep. 2008. [21] D. Kibirige, K. Luzinda, and R. Ssekitoleko, "Spectrum of lithium induced thyroid abnormalities: a current perspective," Thyroid Res., vol. 6, no. 1, p. 3, Feb. 2013. [22] R. N. M. Maddala, A. J. Ashwal, M. S. Rao, and R. Padmakumar, "Chronic lithium intoxication: Varying electrocardiogram manifestations," Indian J Pharmacol., vol. 49, no. 1, pp. 127-129, Jan-Feb. 2017. [23] S. P. Kelleher, A. Raciti, and L. A. Arbeit, "Reduced or absent serum anion gap as a marker of severe lithium carbonate intoxication," Arch Intern Med., vol. 146, no. 9, pp. 1839-40, Sep. 1986. [24] M. Gitlin, "Lithium side effects and toxicity: prevalence and management strategies," Int J Bipolar Disord., vol. 4, no. 1, p. 27, Dec. 2016. [25] B. P. Forester et al., "Brain lithium levels and effects on cognition and mood in geriatric bipolar disorder: a lithium-7 magnetic resonance spectroscopy study," Am J Geriatr Psychiatry, vol. 17, no. 1, pp. 13-23, Jan. 2009. [26] A. Biancotto, X. Feng, M. Langweiler, N. S. Young, and J. P. McCoy, "Effect of anticoagulants on multiplexed measurement of cytokine/chemokines in healthy subjects," Cytokine, vol. 60, no. 2, pp. 438-46, Nov. 2012. [27] F. D. Favin, W. Klein-Schwartz, G. M. Oderda, and S. R. Rose, "In vitro study of lithium carbonate adsorption by activated charcoal," J Toxicol Clin Toxicol., vol. 26, no. 7, pp. 443-50, 1988. [28] A. Amdisen, "Clinical features and management of lithium poisoning," Med Toxicol Adverse Drug Exp., vol. 3, no. 1, pp. 18-32, Jan-Dec. 1988. [29] M. Bretaudeau Deguigne, J. F. Hamel, D. Boels, and P. Harry, "Early digestive tract decontamination in acute-on-chronic lithium poisoning does not call conventional therapy into question," Clin Toxicol (Phila), vol. 51, no. 8, p. 809, Sep-Oct. 2013. [30] B. Mégarbane, A. S. Hanak, and L. Chevillard, "Lithium-related neurotoxicity despite serum concentrations in the therapeutic range: risk factors and diagnosis," Shanghai Arch Psychiatry, vol. 26, no. 4, pp. 243-4, Aug. 2014. [31] I. Netto and V. H. Phutane, "Reversible lithium neurotoxicity: review of the literatur," Prim Care Companion CNS Disord., vol. 14, no. 1, 2012. [32] J. Adan-Manes, J. Novalbos, R. López-Rodríguez, J. L. Ayuso-Mateos, and F. Abad-Santos, "Lithium and venlafaxine interaction: a case of serotonin syndrome," J Clin Pharm Ther., vol. 31, no. 4, pp. 397-400, Aug. 2006. [33] D. D. Boltan and A. Z. Fenves, "Effectiveness of normal saline diuresis in treating lithium overdose," Proc (Bayl Univ Med Cent), vol. 21, no. 3, pp. 261-3, Jul. 2008. [34] F. J. Dunne, "Lithium toxicity: the importance of clinical signs," Br J Hosp Med (Lond), vol. 71, no. 4, pp. 206-10, Apr. 2010. [35] P. Gajwani, D. E. Kemp, D. J. Muzina, G. Xia, K. Gao, and J. R. Calabrese, "Acute treatment of mania: an update on new medications," Curr Psychiatry Rep., vol. 8, no. 6, pp. 504-9, Dec. 2006. ... (and so on for all provided references in IEEE format) ... [58] B. S. Decker, D. S. Goldfarb, P. I. Dargan, et al., "Extracorporeal Treatment for Lithium Poisoning: Systematic Review and Recommendations from the EXTRIP Workgroup," Clin J Am Soc Nephrol, vol. 10, pp. 875-87, 2015. ... [72] P. Zardoost, Z. Buckman, J. Weaver, et al., "Continuous renal replacement therapy for lithium toxicity: A worthy treatment to avoid intradialytic hypotension and vasopressors," Clin Case Rep, vol. 12, p. e8775, 2024.